OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية مصر والسودان: المؤتمر الصحفي للقوات المسلحة المصرية في 5 نوفمبر 2026 كإقرار رسمي بالضلوع في استهداف المعدّنين المدنيين العزل التاريخ: 7 نوفمبر 2026

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

مصر والسودان: المؤتمر الصحفي للقوات المسلحة المصرية في 5 نوفمبر 2026 كإقرار رسمي بالضلوع في استهداف المعدّنين المدنيين العزل

  1. التاريخ: 7 نوفمبر 2026الاوربية

تقدم هذه الورقة تحليلاً إثباتياً موسعاً للدور المصري في استهداف المعدّنين المدنيين داخل الأراضي السودانية، مركزةً على المؤتمر الصحفي الذي عقده المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أركان حرب أحمد عتمان علي، بتاريخ 5 نوفمبر 2026. وتخلص الورقة إلى أن المؤتمر الصحفي لم يكن مجرد إعلان عن حملة داخلية لمكافحة التعدين غير المشروع، بل شكل إقراراً رسمياً متعدد الأبعاد باستخدام وسائل عسكرية متطورة (طائرات مسيّرة مسلحة)، وتنسيق ميداني مع القوات المسلحة السودانية، في سياق عمليات عسكرية ممتدة من 14 يونيو إلى 29 أكتوبر 2026. وتُظهر المقارنة بين مضمون هذا الإقرار والوقائع الميدانية الموثقة في تقارير حقوقية وصحفية مستقلة (جبل العوينات 2024، وادي العطري يونيو 2026، العُقيدات أكتوبر 2026) وجود نمط متكرر من العمليات العسكرية المصرية العابرة للحدود التي أفضت إلى سقوط قتلى وجرحى واعتقالات جماعية في صفوف مدنيين سودانيين، مع وجود بنية تحتية عسكرية داعمة (قاعدة شرق العوينات، وحدة كوستي الفنية) تثبت أن هذه العمليات لم تكن حوادث معزولة، بل جزءاً من ترتيب عسكري وأمني قائم.

ثانياً: المقدمة والمنهجية

تتناول هذه الورقة سؤالاً محدداً ذا طبيعة إثباتية: إلى أي مدى يمكن اعتبار المؤتمر الصحفي المصري في 5 نوفمبر 2026 دليلاً رسمياً على ضلوع الدولة المصرية في استهداف المعدّنين المدنيين العزل داخل الأراضي السودانية؟ وللإجابة على هذا السؤال، تعتمد الورقة منهجاً استقرائياً مقارناً يقوم على ثلاثة مستويات من التحليل: (1) التفكيك الدلالي للإفادات الرسمية الصادرة في المؤتمر الصحفي، والتمييز بين ما أُعلن صراحةً وما ورد ضمناً؛ (2) المضاهاة الزمنية والجغرافية بين هذه الإفادات والوقائع الميدانية الموثقة في تقارير منظمات حقوقية سودانية (منظمة مناصرة ضحايا دارفور، محامو الطوارئ، تحالف صمود) ووكالات أنباء دولية (رويترز، دبنقا، سودان تريبيون)؛ (3) تحليل البنية التحتية العسكرية واللوجستية التي تجعل هذه العمليات ممكنة، استناداً إلى تحقيقات استقصائية مستقلة (رويترز، عاين/Africa Intelligence).

وتستند الورقة إلى مبدأ أساسي في التوثيق الحقوقي: لا يُشترط لثبوت المسؤولية وجود اعتراف صريح بجريمة محددة، بل يكفي أن تتقاطع الإفادات الرسمية مع أدلة ميدانية مستقلة لتشكيل استنتاج قوي بأن نمطاً من الأفعال قد وقع وأن الدولة المعنية كانت على علم به وشاركت في ترتيبه أو تنفيذه. وهذا هو المنهج الذي طبقته المحاكم الدولية في قضايا المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دولياً.

ثالثاً: المؤتمر الصحفي في 5 نوفمبر 2026: تحليل الإقرار الرسمي

عقد المتحدث العسكري المصري مؤتمراً صحفياً أعلن فيه نتائج “الحملة المكبرة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب” في المناطق الحدودية. وتكمن القيمة الإثباتية لهذا المؤتمر في أنه لم يقتصر على تقديم حصيلة إحصائية، بل تضمن عناصر اعترافية حاسمة يمكن تفكيكها على النحو التالي:

1. الاعتراف باستخدام القوة الجوية المسلحة: أقر المتحدث باستخدام طائرات مسيّرة مسلحة في تنفيذ بعض العمليات، مع القول إن الاستهداف انصب على “إحداثيات مرتبطة بأسلحة وذخائر”. وهذا الاعتراف، في حد ذاته، ينقل العمليات من نطاق إنفاذ القانون (الذي يفترض استخدام القوة بشكل متدرج وتحت رقابة قضائية) إلى نطاق العمليات العسكرية، حيث تُستخدم وسائل قتالية جوّية لاستهداف “إحداثيات” محددة. والسؤال الإثباتي الذي يطرح نفسه: إذا كانت هذه الإحداثيات تقع داخل الأراضي المصرية، فلماذا استُخدمت طائرات مسيّرة مسلحة بدلاً من قوات الشرطة أو حرس الحدود؟ وإذا كانت تقع داخل السودان، فإن الإقرار يصبح اعترافاً ضمنياً بعملية عسكرية عابرة للحدود.

2. الإعلان عن تنسيق ميداني مع السودان: أشار المتحدث صراحةً إلى وجود “تنسيق وتبادل للمعلومات مع القوات المسلحة السودانية” في ما يتعلق بتأمين الحدود. وهذه العبارة، رغم عموميتها، تحمل دلالات بالغة الأهمية. فالتنسيق في “تأمين الحدود” لا يقتصر عادةً على تبادل معلومات عن التهريب أو الجرائم العابرة للحدود فحسب، بل قد يشمل — بحسب التحقيقات المستقلة — تبادل معلومات عن تحركات ومواقع مجموعات داخل السودان. وإذا كانت القوات المصرية تستهدف “إحداثيات” محددة بناءً على معلومات استخباراتية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: من حدد هذه الإحداثيات؟ ومن قدّم المعلومات عنها؟ وهل كان الجانب السوداني على علم مسبق بالضربات الجوية التي ستُنفذ داخل أراضيه؟

3. الإعلان عن أرقام العمليات ودلالاتها: كشف المتحدث عن ضبط 691 شخصاً (بينهم 540 أجنبياً و151 مصرياً) و4,488 خيمة و34 قطعة سلاح و6,307 طلقات ذخيرة، إلى جانب رصد 52 “تجمعاً لعناصر إجرامية مسلحة”، ومقتل ضابطين مصريين (العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة). وتثير هذه الأرقام تساؤلات جوهرية: فعدد الخيام (4,488) يوحي بوجود تجمعات سكنية مؤقتة وليس فقط “عناصر إجرامية مسلحة”. ووصف 52 تجمعاً بأنها “لعناصر إجرامية مسلحة” يستدعي التحقق من طبيعة هذه التجمعات: هل كانت مواقع تعدين تقليدية يسكنها مدنيون وعائلات، أم مواقع عسكرية محصنة؟ كما أن الإقرار بمقتل ضابطين مصريين في “تبادل لإطلاق النار” يشير إلى وجود مقاومة مسلحة من جانب بعض المعدّنين، لكنه لا يبرر تلقائياً وصف كل الموجودين في المنطقة بأنهم “عناصر إجرامية مسلحة”.

4. التوقيت والامتداد الجغرافي: أعلن المتحدث أن العمليات نُفذت على ثلاث مراحل من 14 يونيو إلى 29 أكتوبر 2026، مع بدء مرحلة رابعة في 7 نوفمبر 2026. وهذا الامتداد الزمني الطويل (أكثر من أربعة أشهر) والمساحات الجغرافية الواسعة التي ذكرها (1,825 كم² غرب مرسى علم، 528 كم² في جبل إيقات، 200 كم² في وادي دبور، 2,300 كم² في البرامية) يشيران إلى عملية عسكرية منظمة وواسعة النطاق، وليس إلى حملة أمنية محدودة. والسؤال الإثباتي: إذا كانت هذه المساحات كلها داخل الأراضي المصرية، فلماذا تكررت التقارير الميدانية المستقلة عن وقوع ضربات وأسر واعتقالات في مواقع سودانية خلال الفترة نفسها؟

رابعاً: تعزيز الإقرار الرسمي بالأدلة الميدانية

لا يقف الإقرار المصري في فراغ؛ بل يتقاطع مع سلسلة من الوقائع الميدانية الموثقة التي تثبت نمطاً من الاستهداف العابر للحدود. وفيما يلي عرض تحليلي لهذه الوقائع، مع التركيز على عناصر التقاطع الزمني والوصفي مع ما أُعلن في المؤتمر الصحفي.

1. واقعة جبل العوينات (3 نوفمبر 2024): وثق راديو دبنقا مقاطع فيديو أكد فريق التحقق الخاص به أنها صورت في 3 نوفمبر 2024، وتظهر اعتداء وحدة تابعة للجيش المصري على معدّنين سودانيين “داخل الحدود السودانية”. وبحسب الشهادات، أطلقت القوة المصرية النار، مما أدى إلى سقوط ثلاثة جرحى وأسر عدد من المواطنين السودانيين، واضطر بقية المعدّنين إلى مغادرة المنطقة والصعود إلى المناطق الجبلية. وحددت الشهادات الموقع بدقة بأنه في جبل “شرق العساري” (مجاور لجبل “خريف” و”حراق”)، وهي “جبال تقع داخل الأراضي السودانية وحتى مسمياتها سودانية”، وعلى خط العرض 24 درجة. وتكمن أهمية هذه الواقعة في أنها تسبق المؤتمر الصحفي بعامين، وتثبت أن استخدام القوة المصرية ضد المعدّنين السودانيين داخل أراضيهم لم يكن وليد لحظة المؤتمر، بل كان ممارسة قائمة. كما أنها تتقاطع مع الإقرار اللاحق باستخدام القوة، وإن اختلفت الوسيلة (في 2024 كان إطلاق نار بري؛ وفي 2026 أصبحت ضربات جوية بمسيّرات).

2. مجزرة العُقيدات وسوق الأنصاري (10 أكتوبر 2026): بعد أقل من شهر من المؤتمر الصحفي، شهدت منطقة جبل العُقيدات وسوق الأنصاري بولاية نهر النيل هجمات جوية متكررة. نقلت صحيفة “سودان تريبيون” عن المعدّن ميرغني مالك أن “طائرات حربية نفذت أكثر من خمس غارات جوية على مواقع المعدنيين في منجم العقيدات القريب من سوق الأنصاري للتعدين في ولاية نهر النيل، ما تسبب في سقوط عدد غير معروف من القتلى والجرحى”، وأن ما لا يقل عن 20 شخصاً أصيبوا وفر مئات المعدّنين إلى الجبال. وأعلنت منظمة “محامو الطوارئ” سقوط 72 قتيلاً على الأقل، واتهمت “الطيران الحربي المصري” بتنفيذ الهجمات. كما أفاد تحالف “السودان التأسيسي” بمقتل أكثر من 200 شخص في الحصيلة الأولية. وتأتي هذه الواقعة لتؤكد استمرار النمط الذي أقر به المتحدث العسكري، مع تصعيد في حجم الضحايا. واللافت أن الهجمات وقعت في ولاية نهر النيل، وهي ولاية سودانية تقع خارج نطاق أي ادعاء مصري بالسيادة، مما يجعل أي تفسير لهذه الضربات كـ”عمليات داخل الحدود المصرية” غير قابل للتصديق جغرافياً. وقد أمر رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الحادثة، في اعتراف ضمني من أعلى سلطة سودانية بوقوع الضربة داخل الأراضي السودانية.

3. واقعة وادي العطري (21 يونيو 2026): أفادت منظمة “مناصرة ضحايا دارفور” بأن “قوات مصرية” اعتقلت 67 معدّناً سودانياً وأصابت ثلاثة آخرين خلال مداهمة في منطقة وادي العطري. وبحسب الشهادات، تحركت قوة من حوالي 60 مركبة عسكرية وحاصرت مواقع التعدين قبل تنفيذ الاعتقالات وإطلاق النار. وتشير هذه الواقعة إلى أن العمليات لم تقتصر على الضربات الجوية، بل شملت عمليات برية واسعة النطاق واعتقالات جماعية داخل الأراضي السودانية. كما أفادت المنظمة بأن المخابرات العسكرية السودانية استدعت لاحقاً سبعة من عمال المناجم وأمرتهم بحذف الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالحادثة، وصادرت هواتفهم، مما يثير تساؤلات إضافية حول وجود تنسيق أمني سوداني لتغطية آثار العملية، وهو ما يتقاطع مع إعلان المتحدث المصري عن “التنسيق وتبادل المعلومات” مع القوات المسلحة السودانية.

4. البنية التحتية العسكرية الداعمة: قاعدة شرق العوينات ووحدة كوستي: إن الوقائع الميدانية المذكورة أعلاه لم تكن لتكون ممكنة دون بنية تحتية عسكرية ولوجستية داعمة. وفي هذا السياق، كشف تحقيق لوكالة رويترز (نُشر في 2 فبراير 2026) عن وجود طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز “بيرقدار أقنجي” في قاعدة شرق العوينات المصرية، التي تبعد أقل من 60 كيلومتراً عن الحدود السودانية، استناداً إلى صور أقمار صناعية أظهرت الطائرة على المدرج في تواريخ 29 سبتمبر و28 ديسمبر و9 يناير. ونقلت رويترز عن أكثر من عشرة مسؤولين وخبراء إقليميين أن نشر هذه الطائرات “يشير إلى تصعيد حاد في الحرب الأهلية السودانية”. كما كشف تحقيق لموقع “عاين” (نقلاً عن Africa Intelligence) في مارس 2026 عن وجود “وحدة استشارية فنية مصرية” في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، تعمل مع القوات المسلحة السودانية في مجال الطائرات المسيّرة، وأن ضابطاً مصرياً (العميد أحمد سمير) وثلاثة جنود مصريين قُتلوا في هجمات على المدينة في 8 و9 مارس 2026 أثناء “تنفيذ مهمة استشارية تتعلق باستخدام الطائرات المسيرة إلى جانب القوات المسلحة السودانية”. وهذه البنية التحتية — قاعدة جوية متقدمة في الصحراء الغربية ووحدة فنية في وسط السودان — توفر الأساس اللوجستي والتقني لتنفيذ العمليات التي وثقها شهود العيان، وتجعل الرواية الرسمية عن “حملة داخلية لمكافحة التعدين” غير كافية لتفسير طبيعة هذه الاستعدادات.

خامساً: التحليل القانوني الموجز

يُشكل الإقرار باستخدام طائرات مسيّرة مسلحة وتنسيق معلوماتي مع طرف في نزاع مسلح، مقترناً بأدلة ميدانية على سقوط ضحايا مدنيين داخل أراضي دولة أخرى، انتهاكاً لمبادئ أساسية في القانون الدولي. فالمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية لأي دولة. كما أن استهداف المدنيين الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ومبدأ التمييز. ولا يمكن تبرير هذه العمليات بمكافحة “التعدين غير المشروع”، لأن هذا النشاط، حتى لو كان مخالفاً للقانون، لا يحول المدنيين إلى أهداف عسكرية مشروعة، ولا يمنح دولة أخرى حق تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضي دولة مجاورة دون موافقة صريحة وموثقة. وفي حال ثبت وجود تنسيق سوداني، فإن المسؤولية لا تقتصر على الدولة المنفذة، بل تمتد إلى الجهات السودانية التي قدّمت معلومات أو تسهيلات استُخدمت في استهداف مواطنيها، وفقاً لقواعد المسؤولية عن المساعدة في ارتكاب فعل غير مشروع دولياً.

سادساً: الخاتمة والنتائج

بناءً على المقارنة بين الإفادات الرسمية الصادرة في المؤتمر الصحفي في 5 نوفمبر 2026، والأدلة الميدانية المستقلة، تخلص هذه الورقة إلى النتائج الإثباتية التالية:

1. الإقرار الرسمي متعدد الأبعاد: شكل المؤتمر الصحفي إقراراً رسمياً غير مسبوق من قبل المتحدث العسكري المصري باستخدام طائرات مسيّرة مسلحة في عمليات حدودية، وبوجود تنسيق ميداني مع القوات المسلحة السودانية، وباستمرار العمليات على مدى أكثر من أربعة أشهر. وهذه العناصر الثلاثة مجتمعة تنفي أي تفسير يختزل العمليات في “حملة شرطية داخلية”.
2. نمط متكرر ومتقاطع زمنياً: تتقاطع الإفادات الرسمية مع وقائع موثقة (جبل العوينات نوفمبر 2024، وادي العطري يونيو 2026، العُقيدات أكتوبر 2026) لتشكل نمطاً من العمليات العسكرية المصرية العابرة للحدود التي استهدفت مدنيين سودانيين، وليس حادثة منفردة. والتقارب الزمني بين المؤتمر (5 نوفمبر) وبدء “المرحلة الرابعة” (7 نوفمبر) ومجزرة العُقيدات (10 أكتوبر) يشير إلى استمرارية العمليات وليس انقطاعها.
3. الأدلة الداعمة للبنية التحتية: وجود قاعدة شرق العوينات (وفق رويترز) ووحدة كوستي الفنية (وفق عاين/Africa Intelligence) يثبت أن العمليات كانت تستند إلى ترتيب عسكري ولوجستي مسبق، وليس إلى قرارات لحظية. وهذا يعزز استنتاج أن استهداف المعدّنين كان سياسة قائمة وليس خطأً فردياً.
4. المسؤولية القانونية المزدوجة: تثير هذه الوقائع مسؤولية قانونية دولية محتملة تتعلق بانتهاك السيادة السودانية، واستخدام القوة خارج الحدود، واستهداف المدنيين. كما تثير مسؤولية محتملة للجهات السودانية التي يُزعم أنها قدّمت معلومات أو سهّلت العمليات أو حاولت التغطية عليها (كما في واقعة استدعاء المخابرات العسكرية السودانية لشهود وادي العطري). وتستوجب هذه الوقائع فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين، مع حفظ الأدلة المادية والشهادات قبل اندثارها.

سابعاً: التوصيات
في ضوء الوقائع والأدلة والشهادات الواردة في هذه الورقة، توصي المنظمة باتخاذ الإجراءات الآتية:
وقف التدخلات المصرية: مطالبة مصر بالوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية والجوية والاستخباراتية والأمنية داخل الأراضي السودانية، والامتناع عن استهداف المدنيين ومواقع التعدين والمنشآت المدنية، واحترام سيادة السودان وسلامة أراضيه.
فتح تحقيق دولي مستقل: مطالبة مجلس حقوق الإنسان وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان بالتحقيق في العمليات المنسوبة إلى القوات والأجهزة المصرية، وتحديد الجهات المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ وإصدار الأوامر وتوفير المعلومات والدعم العملياتي.
تفعيل التحقيق الأفريقي: مطالبة الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بإدراج التدخلات المصرية والانتهاكات العابرة للحدود ضمن التحقيقات المتعلقة بالسودان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعتها.
إبعاد مصر عن المبادرات المتعلقة بالسودان: مطالبة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية بتعليق إسناد أي أدوار قيادية أو إشرافية أو ضامنة لمصر في الوساطات والمبادرات والآليات المتعلقة بالسودان، إلى حين إجراء تحقيق مستقل في الادعاءات المتعلقة بتدخل مؤسساتها العسكرية والأمنية، ضماناً لاستقلال الوساطة ومنعاً لتضارب المصالح.
إنشاء آلية لرصد التدخلات الخارجية: دعوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى إنشاء آلية مستقلة، أو توسيع ولاية الآليات القائمة، لرصد وتوثيق التدخلات العسكرية والأمنية والاستخباراتية الخارجية في السودان، بما يشمل العمليات الجوية ونقل الأسلحة والدعم اللوجستي والتنسيق الاستخباراتي.
التحقيق في القواعد والمنشآت العسكرية: التحقيق في استخدام قاعدة شرق العوينات والمطارات والمنشآت العسكرية المصرية في تنفيذ أو دعم العمليات الجوية داخل السودان، وتحديد الجهات المشغلة للطائرات ومراكز القيادة والسيطرة ومسارات الرحلات والمهام العسكرية.
التحقق الجغرافي من مواقع الاستهداف: تحديد الإحداثيات الدقيقة لمواقع العُقيدات ووادي العتري وجبل العوينات، ومقارنتها بالخرائط الحدودية المعتمدة وصور الأقمار الصناعية، لإثبات مواقع الضربات وتحديد وقوعها داخل الأراضي السودانية.
الكشف عن سجلات الطيران والعمليات: المطالبة بالكشف عن سجلات الطائرات العسكرية، بما فيها بيرقدار أقنجي، ورحلاتها ومهامها والذخائر المستخدمة وأوامر التشغيل، خلال الفترة من يونيو إلى نوفمبر 2026، مع ضمان حفظ جميع السجلات والبيانات ذات الصلة.
التحقيق في التنسيق الاستخباراتي السوداني المصري: التحقيق في أي تبادل للمعلومات أو تنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية السودانية ونظيراتها المصرية بشأن مواقع المعدّنين وتحركاتهم، والتحقق من وقائع استدعاء شهود وادي العتري والضغط عليهم وإجبارهم على حذف الأدلة.
حصر الضحايا والأضرار: إعداد سجل موحد بأسماء القتلى والجرحى والمفقودين والمحتجزين، ومطابقة البيانات مع السجلات الطبية وسجلات الدفن، وتوثيق الأضرار التي لحقت بالممتلكات ومواقع التعدين ومصادر رزق المجتمعات المتضررة.
حماية الشهود والأدلة: توفير آليات آمنة وسرية لتلقي إفادات الشهود والضحايا، وحمايتهم من التهديد والانتقام، وضمان حفظ الأدلة والوثائق والتسجيلات والصور وبياناتها الأصلية وفق المعايير الدولية للتوثيق والتحقيق.
تحديد المسؤولية القيادية والجنائية: التحقيق في سلاسل القيادة والسيطرة والجهات التي أصدرت الأوامر وخططت للعمليات وحددت الأهداف، وتحديد المسؤولية الجنائية الفردية والقيادية وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.
تعليق التعاون العسكري والاستخباراتي المرتبط بالانتهاكات: مطالبة الجهات السودانية والدولية والإقليمية بتعليق أي تعاون أو تبادل للمعلومات أو دعم لوجستي يمكن أن يسهم في استهداف المدنيين أو تسهيل الانتهاكات محل التحقيق.
اتخاذ تدابير دولية لمنع تكرار الانتهاكات: دعوة مجلس الأمن إلى النظر في الوقائع واتخاذ التدابير المناسبة، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف على الأفراد والكيانات الذين تثبت مسؤوليتهم عن التخطيط للانتهاكات الجسيمة أو تنفيذها أو تسهيلها.
ضمان التعويض وجبر الضرر: مطالبة الجهات التي تثبت مسؤوليتها القانونية بتعويض الضحايا وأسر القتلى والمصابين، وجبر الأضرار المادية والمعنوية، وإعادة تأهيل الممتلكات ومصادر الرزق المتضررة.
إحالة الأدلة وضمان المساءلة: إحالة الأدلة والمعلومات المتعلقة بالجرائم المحتملة إلى الجهات القضائية الوطنية والدولية المختصة، والتحقيق في مدى انطباق أحكام القانون الدولي الإنساني ونظام روما الأساسي على الوقائع، وضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب

—

المراجع الأساسية

1. دار المعارف، “المتحدث العسكري: تنسيق مشترك بين القوات المسلحة و5 وزارات لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب”، 5 نوفمبر 2026.
2. المصري اليوم، “استشهاد عقيد ومقدم وقطع إمدادات السلاح.. ماذا حدث في مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب؟”، 5 نوفمبر 2026.
3. Dabanga (دبنقا)، “معدنون سودانيون يتهمون الجيش المصري بدخول الأراضي السودانية”، 8 نوفمبر 2024.
4. Dabanga (دبنقا)، “عشرات القتلى والجرحى في غارات جوية استهدفت معدّنين أهليين على الحدود المصرية”، 11 أكتوبر 2026.
5. نافذة مصر، “بعد مقتل أكثر من 50.. الجيش المصري يعتقل العشرات من عمال المناجم السودانيين”، 29 يونيو 2026.
6. Reuters، “Egypt’s drone deployment to border raises stakes in Sudan’s civil war”، 2 فبراير 2026.
7. Darfur24، “تحقيق يكشف قاعدة جوية سرّية مصرية وراء ضربات الطائرات المسيّرة في السودان”، 2 فبراير 2026.
8. Africa Intelligence (نقلاً عن عاين ومواقع سودانية)، تقارير مارس 2026 بشأن مقتل العميد أحمد سمير ووحدة كوستي الفنية.
9. سودان تريبيون، “البرهان يشكل لجنة للتحقيق في مقتل معدنين بهجمات جوية قرب الحدود المصرية”، 12 أكتوبر 2026.
10. منظمة محامو الطوارئ (السودان)، بيان بشأن غارات 10 أكتوبر 2026 على العُقيدات، أكتوبر 2026.

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.