OAAHD

المنظمة الأفريقية الاوروبية للعمل الإنساني والتنمية بيان بمناسبة اليوم العالمي للسلام 21 سبتمبر 2026

المنظمة الأفريقية الاوروبية للعمل الإنساني والتنمية

بيان بمناسبة اليوم العالمي للسلام

21 سبتمبر 2026

بمناسبة اليوم العالمي للسلام، الذي يُصادف الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام، تؤكد المنظمة الأفريقية للعمل الإنساني والتنمية أن السلام ليس مجرد شعار أو مناسبة رمزية، بل هو حق أصيل للشعوب، وواجب سياسي وأخلاقي وقانوني يقع على عاتق الحكومات والأطراف المتحاربة والمجتمعين الإقليمي والدولي.

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للسلام بموجب قرارها رقم 36/67 الصادر عام 1981، قبل أن تقرر في عام 2001 اعتماد يوم 21 سبتمبر يوماً عالمياً للامتناع عن العنف ووقف الأعمال العدائية، وتعزيز قيم الحوار والتسامح والتعايش واحترام حقوق الإنسان. ومنذ ذلك التاريخ أصبح هذا اليوم مناسبة عالمية لتجديد الالتزام بمنع الحروب، وحماية المدنيين، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

إن السلام في أفريقيا لا يمكن اختزاله في البيانات الدبلوماسية أو المؤتمرات الموسمية، بل يتطلب معالجة جذور النزاعات، وإنهاء الإفلات من العقاب، وبناء مؤسسات دولة عادلة وشاملة، ووقف التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراعات، واحترام إرادة الشعوب في اختيار أنظمتها السياسية، بعيداً عن منطق القوة والانقلابات والحروب بالوكالة.

وفي هذا السياق، تنظر المنظمة ببالغ القلق إلى الحرب الدائرة في السودان، وما ترتب عليها من قتل وتشريد وانتهاكات واسعة، وتدمير للبنية التحتية، وانهيار للخدمات الأساسية، وتفاقم للأوضاع الإنسانية بصورة تهدد حياة الملايين. فقد تحولت الحرب إلى كارثة وطنية وإقليمية، وأصبح المدنيون يدفعون الثمن الأكبر نتيجة الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما يرتبط به من تحالفات ومصالح وتدخلات متعددة.

إن استمرار الحرب لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، كما لا يمكن لأي طرف أن يدّعي احتكار الوطنية أو تمثيل الدولة والشعب بينما تستمر المعاناة وتتوسع رقعة النزوح واللجوء، وتُستخدم مؤسسات الدولة وأجهزتها لخدمة أجندة عسكرية وسياسية ضيقة.

وتعرب المنظمة عن أسفها العميق لما تعتبره نهجاً متكرراً من جانب سلطات الأمر الواقع في بورتسودان، تمثل في رفض أو تعطيل عدد من المبادرات الرامية إلى وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات. وترى المنظمة أن الإصرار على الحل العسكري، وربط أي حوار بشروط مسبقة تُقصي أطرافاً سودانية واسعة، لا يقود إلى استعادة الدولة، بل يطيل أمد الحرب ويعمق الانقسام ويقوض فرص بناء سلام مستدام.

كما تحذر المنظمة من استخدام شعار “الحوار السوداني–السوداني” بوصفه غطاءً سياسياً لإدارة حوار انتقائي أو شكلي، يُستبعد منه المدنيون والقوى السياسية والمجتمعية الحقيقية، وتُفرض نتائجه من قبل القوى المسلحة. فالحوار السوداني الحقيقي يجب أن يكون شاملاً وشفافاً ومستقلاً، وأن يضم القوى المدنية والنقابات والنساء والشباب والنازحين واللاجئين وممثلي الأقاليم والمجتمعات المحلية، إلى جانب الأطراف العسكرية، باعتبار أن مستقبل السودان لا يجوز أن يقرره طرف مسلح واحد أو تحالف محدود.

وترى المنظمة أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تسبَقها أو ترافقها إجراءات واضحة، في مقدمتها وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، وحماية المدنيين، والإفراج عن المعتقلين، ووقف القصف العشوائي والانتهاكات، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ثم الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية تؤسس لحكم مدني ديمقراطي.

وتعرب المنظمة كذلك عن قلقها إزاء ما يُثار بشأن المواقف الإقليمية والدولية من الأزمة السودانية، ولا سيما ما يُنظر إليه من تماهٍ أو تساهل مع مواقف سلطات بورتسودان الرافضة لبعض مسارات التفاوض. كما تشير إلى أن الدعم السياسي أو اللوجستي أو المالي لأي طرف من أطراف النزاع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، يسهم في إطالة الحرب ويقوض فرص السلام.

وفي هذا الإطار، فإن ما يُنسب إلى بعض الدول، ومن بينها مصر والمملكة العربية السعودية، من مواقف أو دعم سياسي لأحد أطراف الأزمة، يجب أن يخضع للشفافية والمساءلة، وأن يُقاس بمدى إسهامه في حماية المدنيين ووقف الحرب، لا بمدى توافقه مع مصالح الدول أو حساباتها الأمنية والسياسية. وتؤكد المنظمة أن علاقات الجوار والمصالح الإقليمية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتدخل في الشأن السوداني أو دعم أي طرف على حساب الشعب السوداني.

كما تسجل المنظمة تحفظاتها إزاء أداء بعض الآليات الإقليمية والدولية، التي لم ترتقِ مواقفها إلى مستوى خطورة الكارثة السودانية، والتي بدا في بعض الأحيان أنها تتجنب تسمية المسؤولين عن الانتهاكات أو الكشف بوضوح عن الجهات التي تقدم الدعم العسكري والسياسي لأطراف النزاع. إن الحياد الحقيقي لا يعني مساواة الضحية بالجلاد، ولا يعني الامتناع عن قول الحقيقة، بل يقتضي التحقيق المستقل، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم الإفلات من العقاب.

وتتابع المنظمة باهتمام ما ورد في تقارير آليات تقصي الحقائق الدولية بشأن صعوبة الوصول إلى معلومات أو أدلة تتعلق بالجهات الداعمة للأطراف المسلحة، أو عدم تمكنها من التواصل مع بعض الجهات المعنية. وترى أن أي قصور في الوصول إلى الحقائق أو أي انتقائية في عرضها يثير تساؤلات مشروعة حول اكتمال التحقيقات ونزاهتها وفعاليتها. لذلك، تدعو المنظمة إلى تمكين لجان التحقيق الدولية والإقليمية من الوصول غير المشروط إلى جميع المناطق والأطراف والشهود، وإلى نشر منهجيات العمل ومصادر المعلومات بصورة شفافة، بما يعزز الثقة في نتائجها.

وتؤكد المنظمة أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على مرتكبي الانتهاكات الميدانيين، بل يجب أن تشمل كل من يخطط أو يمول أو يسلح أو يوفر الغطاء السياسي للجرائم، أياً كان موقعه أو انتماؤه. كما تدعو إلى فرض تدابير محددة وفعالة على معرقلي السلام، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول ووقف إمدادات السلاح، مع ضمان ألا تؤثر العقوبات على المدنيين أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

وفي اليوم العالمي للسلام، تجدد المنظمة الأفريقية الاوروبية للعمل الإنساني والتنمية دعوتها إلى:

1. إعلان وقف فوري وشامل ومستدام لإطلاق النار في السودان.
2. فتح ممرات إنسانية آمنة وتسهيل وصول المساعدات دون عوائق أو تسييس.
3. حماية المدنيين وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني والصحي والإعلامي.
4. وقف جميع أشكال الدعم الخارجي العسكري والسياسي والمالي للأطراف المتحاربة.
5. عقد مفاوضات شاملة وملزمة، لا تستبعد أي مكوّن مدني أو اجتماعي سوداني.
6. رفض أي حوار شكلي أو انتقائي يُستخدم لإعادة إنتاج سلطة عسكرية أو تكريس أمر واقع.
7. إنشاء آلية مستقلة وشفافة للتحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، وإحالة المسؤولين عنها إلى العدالة.
8. إطلاق مسار سياسي يقود إلى سلطة مدنية ديمقراطية، ويعالج قضايا العدالة الانتقالية وإصلاح القطاع الأمني والعسكري وإعادة بناء الدولة.
9. ضمان مشاركة النساء والشباب والنازحين واللاجئين وسكان المناطق المتضررة في رسم مستقبل البلاد.
10. وضع آلية إقليمية ودولية موحدة، مستقلة عن الاستقطابات، لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار ومحاسبة المعرقلين.

إن السودان ليس ساحة مفتوحة للمساومات الإقليمية، ولا ملكاً للمؤسسة العسكرية أو لأي جماعة مسلحة أو نخبة سياسية. السودان وطن لشعبه، وحقه في السلام والحرية والعدالة لا يجوز أن يكون موضوعاً للتفاوض بين القوى المسلحة أو الدول المتنافسة.

وتؤكد المنظمة أن السلام الحقيقي في السودان لن يتحقق عبر انتصار عسكري لطرف على آخر، ولا عبر إعادة إنتاج نظام الأمر الواقع، ولا عبر بيانات دبلوماسية تساوي بين المعتدي والضحية، بل عبر اتفاق سياسي شامل، يضع حداً للحرب، ويؤسس لدولة مدنية، ويضمن العدالة والمواطنة المتساوية، ويعيد للإنسان السوداني حقه في الحياة والكرامة والأمان.

وفي هذه المناسبة، تجدد المنظمة تضامنها الكامل مع الشعب السوداني، ومع الضحايا والنازحين واللاجئين، وتدعو جميع الأطراف إلى الاستماع لصوت العقل والضمير، والتخلي عن أوهام الحسم العسكري، والانحياز إلى خيار السلام باعتباره الطريق الوحيد لإنقاذ السودان والمنطقة من كارثة أكبر. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.