OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية بيان بمناسبة اليوم الإفريقي لحقوق الإنسان – 21 أكتوبر 2026

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

بيان بمناسبة اليوم الإفريقي لحقوق الإنسان – 21 أكتوبر 2026

حقوق الإنسان في إفريقيا: من الالتزامات القانونية إلى الحماية الفعلية للإنسان والشعوب

تحيي المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية اليوم الإفريقي لحقوق الإنسان، الذي يوافق الحادي والعشرين من أكتوبر من كل عام، تخليداً لدخول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب حيز النفاذ في 21 أكتوبر 1986، بعد اعتماده في نيروبي، كينيا، في 27 يونيو 1981. وقد مثّل هذا الميثاق، المعروف أيضاً بميثاق بانجول، محطة مفصلية في تطور النظام الإقليمي الإفريقي لحماية حقوق الإنسان، إذ أرسى إطاراً قانونياً ملزماً للدول الأطراف، وأكد أن كرامة الإنسان وحريته وحقوق الشعوب ليست شأناً داخلياً مطلقاً يخضع لإرادة الحكومات، بل التزامات قانونية تستوجب الاحترام والحماية والإعمال الفعلي. وقد دعت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى الاحتفاء بهذا اليوم سنوياً، ارتباطاً بدلالته القانونية والمؤسسية في مسيرة حماية الحقوق والحريات بالقارة.

إن إحياء هذا اليوم لا ينبغي أن يقتصر على استعادة ذكرى قانونية أو تنظيم الفعاليات الاحتفالية، وإنما يتعين أن يكون مناسبة للتقييم الموضوعي لمدى وفاء الدول الإفريقية بالتزاماتها، وقياس الفجوة بين المبادئ التي أقرتها المواثيق القارية والواقع الذي يعيشه ملايين الأفارقة. فالقيمة الحقيقية لأي نظام إقليمي لحقوق الإنسان لا تُقاس بعدد الاتفاقيات التي اعتمدها، ولا بعدد المؤسسات التي أنشأها، وإنما بقدرته على منع الانتهاكات، وحماية الضحايا، وضمان المساءلة، وإنصاف المتضررين، وتوفير الظروف التي تمكّن الأفراد والشعوب من ممارسة حقوقهم دون خوف أو تمييز.

ويكتسب اليوم الإفريقي لحقوق الإنسان أهمية خاصة من السياق التاريخي الذي نشأ فيه النظام الإفريقي. فقد ارتبط تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963 أساساً بتحرير القارة من الاستعمار ومناهضة الفصل العنصري واستكمال الاستقلال السياسي. غير أن التجربة أظهرت أن الاستقلال الوطني، على أهميته، لا يضمن وحده الحرية الفردية أو العدالة أو الحكم الخاضع للمساءلة. ومن هنا جاءت الحاجة إلى تطوير منظومة إفريقية تعترف بحقوق الإنسان، وتقر بمسؤولية الدول عن حمايتها، وتتيح آليات إقليمية للنظر في الانتهاكات وتعزيز احترام الحقوق والحريات.

وقد جسّد الميثاق الإفريقي هذا التطور من خلال الجمع بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاعتراف بحقوق الشعوب، بما في ذلك حقها في تقرير المصير والتنمية والتصرف في ثرواتها ومواردها الطبيعية وفقاً للقانون. كما أولى الميثاق أهمية للواجبات الفردية والجماعية، دون أن يجعلها ذريعة للانتقاص من الحقوق الأساسية أو إخضاع الحريات لمشيئة السلطة. وتؤكد هذه الخصوصية أن المنظور الإفريقي لحقوق الإنسان لا يفصل كرامة الفرد عن حقوق الجماعة، ولا يفصل الحرية عن العدالة الاجتماعية، ولا يعتبر التنمية بديلاً عن الحريات، بل ينظر إليها جميعاً باعتبارها عناصر مترابطة في منظومة واحدة.

ومع ذلك، فإن مرور أربعة عقود على دخول الميثاق حيز النفاذ يفرض سؤالاً جوهرياً حول مدى تحقق الغايات التي أُنشئ من أجلها. فما زالت أجزاء واسعة من القارة تواجه نزاعات مسلحة وانقلابات عسكرية وأزمات دستورية، إلى جانب القمع السياسي، وتقييد حرية التعبير والتجمع والتنظيم، واستهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين، وتفاقم الإفلات من العقاب. كما تتواصل الانتهاكات القائمة على النوع الاجتماعي والهوية العرقية أو الإثنية، وتتسع آثار النزوح القسري واللجوء وانهيار الخدمات الأساسية، بينما تتعرض فئات واسعة من السكان لمخاطر الجوع والفقر والحرمان من التعليم والرعاية الصحية والسكن اللائق.

ولا يمكن فهم هذه الأوضاع بمعزل عن التداخل بين ضعف المؤسسات، واحتكار السلطة والثروة، والتنافس على الموارد الطبيعية، والتهميش التاريخي لبعض المناطق والمجتمعات، وانتشار السلاح، والتدخلات الخارجية التي قد تسهم في إطالة أمد النزاعات أو تغذية أطرافها. كما أن التغيرات المناخية والكوارث البيئية وتدهور سبل العيش تزيد من هشاشة المجتمعات، وتفاقم التفاوتات القائمة، وتؤثر بصورة مباشرة في الحق في الغذاء والماء والصحة والسكن والتنمية. ولا يجوز، في المقابل، اختزال أزمات القارة في عوامل خارجية أو بنيوية وحدها، بما يعفي السلطات الوطنية من مسؤولياتها القانونية أو ينتقص من مسؤولية الأطراف المتورطة في الانتهاكات.

وتؤكد المنظمة أن حماية حقوق الإنسان لا تتحقق بمجرد إعلان حالة الطوارئ أو تبني سياسات أمنية، كما لا يجوز استخدام مقتضيات السيادة الوطنية أو مكافحة الإرهاب أو الحفاظ على الاستقرار لتبرير التعذيب أو الاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي أو القتل خارج نطاق القانون أو العقاب الجماعي. فالدولة التي تنضم إلى الميثاق الإفريقي وغيره من الصكوك الدولية ذات الصلة تتحمل التزامات قانونية واضحة، يتعين تنفيذها بحسن نية، ولا يجوز تعليق جوهر الحقوق الأساسية على اعتبارات سياسية أو عسكرية. كما أن أطراف النزاعات المسلحة ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بصرف النظر عن طبيعة النزاع أو هوية أطرافه أو ادعاءاتهم السياسية.

وتبرز السودان، في هذا السياق، مثالاً بالغ الخطورة على الكلفة الإنسانية والقانونية لانهيار الحماية المدنية واستمرار الحرب منذ 15 أبريل 2023. فقد أدت الحرب إلى قتل المدنيين وإصابتهم، وتدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية، واتساع نطاق النزوح واللجوء، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعطيل الخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن التقارير المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. كما تثير الانتهاكات المرتبطة بالهوية والعرق، والعنف الجنسي، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والهجمات على الأعيان المدنية، مخاوف خطيرة تستوجب التحقيق المستقل والمساءلة الفعلية.

إن المأساة السودانية تضع النظام الإفريقي أمام اختبار حقيقي لقدرته على الانتقال من التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية لحماية المدنيين ومنع استمرار الانتهاكات. ولا يمكن أن تكون معالجة النزاع مجرد تفاهمات سياسية بين الأطراف المسلحة، أو ترتيبات لتقاسم السلطة، مع تهميش الضحايا والمجتمعات المتضررة والقوى المدنية المستقلة. فاستدامة السلام تتطلب معالجة أسباب الحرب، وضمان المشاركة المدنية الحقيقية، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفقاً للضمانات القانونية، والتصدي للإفلات من العقاب، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما ينبغي دعم جهود التحقيق الدولية والإقليمية المستقلة، والتعاون مع الآليات المختصة، واحترام إجراءات العدالة الوطنية والدولية ذات الصلة.

وتشدد المنظمة على أن الاتحاد الإفريقي لا يمكنه تحقيق أهدافه في السلم والأمن والتنمية والتكامل القاري بمعزل عن حماية حقوق الإنسان. فالمبادئ الواردة في القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والصكوك القارية المكملة، تقتضي اتساقاً بين المواقف السياسية للدول والمؤسسات الإفريقية وبين التزاماتها القانونية. كما أن احترام النظام الدستوري، ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات، وحماية المدنيين، ومناهضة التمييز، ومكافحة الإفلات من العقاب، ينبغي أن تكون معايير متكاملة في عمل الاتحاد وآلياته، لا مبادئ تُطبّق بصورة انتقائية بحسب المصالح السياسية أو موازين القوى.

وفي هذا الإطار، تؤكد المنظمة أهمية تعزيز استقلالية اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وفاعلية عملها، وتوفير الموارد الكافية لها، وتمكينها من متابعة تنفيذ توصياتها وقراراتها، وتوسيع فرص وصول الضحايا ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى آلياتها. كما تدعو إلى تعزيز التكامل بين اللجنة الإفريقية والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والآليات الوطنية والإقليمية والدولية ذات الصلة، بما يضمن عدم بقاء التوصيات والقرارات دون تنفيذ، ويعزز فرص الإنصاف الفعلي للضحايا.

وتؤكد المنظمة كذلك أن المجتمع المدني الإفريقي ليس مجرد شريك استشاري في عملية حماية الحقوق، بل عنصر أساسي في توثيق الانتهاكات، وإسناد الضحايا، وتقديم الشكاوى، وتعزيز الوعي القانوني، ومراقبة أداء السلطات، والمساهمة في تطوير السياسات العامة. ومن ثم، فإن التضييق على المنظمات المستقلة، وتجريم العمل الحقوقي السلمي، وحرمان المدافعين عن حقوق الإنسان من الحماية، يقوض قدرة المجتمعات على مواجهة الانتهاكات ويضعف المؤسسات التي يُفترض أن تسهم في بناء السلام والاستقرار. وتدعو المنظمة الدول الإفريقية إلى توفير بيئة آمنة ومستقلة للعمل المدني، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين والشهود، وضمان التحقيق في الاعتداءات التي تستهدفهم.

كما أن الاحتفاء باليوم الإفريقي لحقوق الإنسان يقتضي تجديد الالتزام بالمساواة وعدم التمييز، وتعزيز حماية النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين والنازحين وعديمي الجنسية، وضمان حقوق المجتمعات المهمشة، بما في ذلك حقها في المشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتها ومواردها ومستقبلها. ولا يمكن بناء تنمية عادلة ومستدامة إذا ظلت فئات واسعة من السكان مستبعدة من فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، أو إذا استمرت الثروات الطبيعية في تغذية النزاعات بدلاً من الإسهام في تحسين حياة المجتمعات التي تعيش في مناطق إنتاجها.

وبمناسبة هذا اليوم، تدعو المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية الدول الإفريقية إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب الميثاق الإفريقي وسائر الصكوك ذات الصلة، ومواءمة تشريعاتها وممارساتها الوطنية معها، وتعزيز استقلال القضاء، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، والتعاون الكامل مع الآليات الإفريقية والدولية المختصة. كما تدعو الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى توظيف صلاحياتها وأدواتها بصورة أكثر فاعلية واتساقاً، بما يضمن أن تكون حماية الإنسان معياراً أساسياً في القرارات المتعلقة بالسلم والأمن والحكم والتنمية.

وتدعو المنظمة الشركاء الدوليين إلى دعم المؤسسات الحقوقية الإفريقية والمجتمع المدني المستقل، وتعزيز برامج العدالة والمساءلة وجبر الضرر، وضمان ألا تأتي الاعتبارات الاقتصادية أو الأمنية أو الجيوسياسية على حساب حماية المدنيين والضحايا. كما تحث وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية والنقابات المهنية والمنظمات المجتمعية على نشر ثقافة الحقوق والمساءلة، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض والعنصرية، وتعزيز التضامن بين الشعوب الإفريقية في مواجهة النزاعات والتمييز والحرمان. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.