OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: دراسة في حدود المساءلة واستقلال الادعاء وأثرها على شرعية العدالة الجنائية الدولية 25 يوليو 2026

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

عزل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية: دراسة في حدود المساءلة واستقلال الادعاء وأثرها على شرعية العدالة الجنائية الدولية

25 يوليو 2026

منهجية التقرير

يستند هذا التقرير إلى تحليل أحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وقواعد الإجراءات والإثبات، والوثائق الرسمية الصادرة عن جمعية الدول الأطراف والمحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى المبادئ العامة للقانون الدولي والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء والادعاء العام. ويقتصر التقرير على التقييم القانوني والمؤسسي للوقائع، ولا يهدف إلى إبداء رأي بشأن المسؤولية الشخصية لأي فرد خارج نطاق ما تثبته الوثائق والإجراءات الرسمية .

المقدمة

يمثل القرار الصادر عن جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي بإنهاء ولاية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، سابقة مؤسسية غير مسبوقة منذ إنشاء المحكمة بموجب نظام روما الأساسي لعام 1998، ودخولها حيز النفاذ في الأول من يوليو/تموز 2002. فلا يقتصر هذا التطور على كونه تغييراً في قيادة مكتب الادعاء، وإنما يثير إشكاليات قانونية ودستورية عميقة تتعلق بطبيعة استقلال الادعاء الدولي، وحدود مساءلة كبار المسؤولين في المؤسسات القضائية الدولية، والعلاقة الدقيقة بين حماية استقلال القضاء وضمان النزاهة والمساءلة.

لقد أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها حجر الزاوية في منظومة العدالة الجنائية الدولية، بهدف مكافحة الإفلات من العقاب عن أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي بأسره، وهي جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان. ويحتل المدعي العام في هذه المنظومة موقعاً محورياً، إذ يتمتع بسلطات واسعة في فتح التحقيقات، وتحديد أولويات الملاحقة، وتقديم طلبات إصدار أوامر القبض، وإدارة ملفات تمس في كثير من الأحيان مصالح دول كبرى وقادة سياسيين وعسكريين. ولهذا السبب، أولى نظام روما الأساسي أهمية خاصة لاستقلال مكتب الادعاء، إدراكاً بأن أي تدخل سياسي في عمله من شأنه أن يقوض الغاية الأساسية التي أنشئت المحكمة من أجلها.

غير أن الاستقلال المؤسسي لا يشكل امتيازاً شخصياً، ولا يضع شاغلي المناصب القضائية فوق قواعد المساءلة. فالمبادئ العامة للقانون الدولي، كما هو الحال في النظم القضائية الوطنية، تقوم على أن كل سلطة يقابلها قدر من المسؤولية، وأن استقلال الوظيفة القضائية لا ينفصل عن الالتزام بالنزاهة والحياد والالتزام بأعلى المعايير الأخلاقية. ومن ثم، فإن أي تقييم قانوني لقرار عزل المدعي العام يجب أن ينطلق من هذا التوازن الدقيق بين مبدأين متكاملين: حماية استقلال الادعاء، وضمان مساءلته عند الإخلال الجسيم بواجباته.

ولا تكمن أهمية هذه السابقة في آثارها على شخص المدعي العام فحسب، وإنما في ما ستتركه من انعكاسات بعيدة المدى على شرعية المحكمة، وثقة الضحايا والدول الأطراف فيها، ومستقبل العدالة الجنائية الدولية في ظل بيئة دولية تتزايد فيها الانقسامات السياسية والتحديات التي تواجه المؤسسات القضائية الدولية.

الوقائع والإجراءات

شهدت المحكمة الجنائية الدولية خلال عامي 2025 و2026 أزمة مؤسسية غير مسبوقة على خلفية ادعاءات تتعلق بسوء سلوك شخصي نُسبت إلى المدعي العام، كريم خان، وهي ادعاءات أنكرها بصورة قاطعة، مؤكداً تمسكه بحقه في الدفاع والطعن في أي إجراءات تتخذ بحقه. وعلى إثر ذلك، باشرت الآليات المختصة التابعة لجمعية الدول الأطراف مراجعة مستقلة للادعاءات، أعقبها تحقيق وإجراءات تقييم وفق الإطار القانوني المنظم لعمل المحكمة، ولا سيما المادة (46) من نظام روما الأساسي التي تجيز إعفاء المدعي العام من منصبه في حالات سوء السلوك الجسيم أو الإخلال الخطير بالواجبات الوظيفية، مع كفالة الضمانات الإجرائية الواجبة.

وبناءً على نتائج تلك الإجراءات، أوصى مكتب جمعية الدول الأطراف بإحالة المسألة إلى الجمعية لاتخاذ القرار النهائي. وفي 24 يوليو 2026، عقدت جمعية الدول الأطراف، التي تضم 125 دولة طرفاً في نظام روما الأساسي، دورة خاصة للتصويت على مشروع قرار إنهاء ولاية المدعي العام. وأسفرت عملية التصويت عن موافقة 82 دولة على القرار، مقابل معارضة 13 دولة، وامتناع 11 دولة عن التصويت، بينما لم تشارك بقية الدول الأعضاء في عملية التصويت أو لم تكن ممثلة أثناء الجلسة. وبناءً على هذه النتيجة، اعتمدت الجمعية قرار إنهاء ولاية كريم خان، ليصبح أول مدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية يُعفى من منصبه بقرار صادر عن جمعية الدول الأطراف.

وعقب صدور القرار، أعلن كريم خان رفضه لنتائجه، مؤكداً عزمه اللجوء إلى الوسائل القانونية المتاحة للطعن فيه، في حين باشرت المحكمة اتخاذ الترتيبات المؤسسية اللازمة لضمان استمرارية عمل مكتب الادعاء وعدم تأثر التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية، باعتبار أن اختصاصات المحكمة وإجراءاتها تُمارس باسم المؤسسة القضائية الدولية ولا ترتبط بشخص المدعي العام، وهو ما يضمن استمرار جميع القضايا والتحقيقات القائمة وفقاً لأحكام نظام روما الأساسي وقواعد الإجراءات والإثبات.

التحليل القانوني

يقوم البناء القانوني لمكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية على أساس استقلاله عن جميع السلطات السياسية والتنفيذية. وقد كرست المادة (42) من نظام روما الأساسي هذا المبدأ بصورة واضحة عندما نصت على أن مكتب المدعي العام يعمل بوصفه جهازاً مستقلاً داخل المحكمة، وأن المدعي العام وأعضاء مكتبه لا يجوز لهم طلب أو تلقي تعليمات من أي مصدر خارجي عند مباشرتهم لاختصاصاتهم. ويعكس هذا النص أحد أهم المبادئ المستقرة في القانون الدولي، وهو أن العدالة الجنائية لا يمكن أن تتحقق إذا خضع الادعاء لأي شكل من أشكال التأثير السياسي أو الدبلوماسي.

إلا أن نظام روما الأساسي لم يمنح هذا الاستقلال صفة الحصانة المطلقة، بل أوجد في المقابل نظاماً متكاملاً للمساءلة المؤسسية. فقد نصت المادة (46) على إمكانية إعفاء المدعي العام من منصبه إذا ثبت ارتكابه سلوكاً جسيماً أو إخلالاً خطيراً بالواجبات المنوطة به، وذلك وفق إجراءات محددة تكفل احترام الضمانات الأساسية للعدالة الإجرائية، وفي مقدمتها حق الدفاع، وحق الاطلاع على الأدلة، وصدور القرار من الجهة المختصة قانوناً.

وتبرز أهمية هذا التنظيم في أنه يميز بين المساءلة الوظيفية وبين التدخل في الاستقلال القضائي. فالمساءلة لا تتعلق بالمواقف القانونية التي يتخذها المدعي العام في إدارة التحقيقات أو في تفسيره للقانون، وإنما تتعلق بسلوكه الشخصي أو الوظيفي إذا بلغ من الجسامة ما يمس نزاهة المؤسسة أو قدرتها على أداء رسالتها. أما مساءلة المدعي العام بسبب قراراته القانونية أو بسبب القضايا التي يباشرها، فإنها تمثل خطراً مباشراً على استقلال القضاء الدولي، لأنها تفتح المجال أمام الضغوط السياسية للتأثير في عمل المحكمة.

وبناء على ذلك فإن معيار مشروعية قرار العزل لا يُقاس بالنتيجة التي انتهى إليها، وإنما بمدى احترام الإجراءات القانونية التي سبقته. فإذا استند القرار إلى تحقيق مستقل، وأُتيحت للمدعي العام جميع ضمانات الدفاع، وصدر عن الجهة المخولة بموجب نظام روما الأساسي، فإن قرينة المشروعية تظل قائمة، حتى وإن بقي القرار قابلاً للطعن أو محل نقاش قانوني.

وفي المقابل، إذا شابت الإجراءات عيوب جوهرية تمس حقوق الدفاع أو استقلال التحقيق، فإن ذلك لا ينعكس فقط على مشروعية القرار، بل قد يؤثر أيضاً في الصورة المؤسسية للمحكمة، ويمنح منتقديها ذريعة للتشكيك في حيادها واستقلالها.

وتثير هذه السابقة كذلك سؤالاً دستورياً مهماً يتعلق بطبيعة العلاقة بين جمعية الدول الأطراف واستقلال أجهزة المحكمة. فجمعية الدول الأطراف تمثل السلطة الإدارية والتشريعية للنظام الأساسي، لكنها ليست سلطة قضائية. ومن ثم، فإن ممارستها لاختصاصاتها التأديبية يجب أن تظل محكومة بضوابط صارمة تمنع تحول الرقابة المؤسسية إلى وسيلة للتأثير غير المباشر في عمل الادعاء. إن نجاح المحكمة في إدارة هذا التوازن سيحدد إلى حد بعيد مدى قدرتها على الحفاظ على استقلالها في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة التي تتعرض لها نتيجة تحقيقاتها في نزاعات تمس مصالح قوى دولية وإقليمية.

وعلى هذا الأساس، لا ينبغي النظر إلى واقعة العزل باعتبارها دليلاً على ضعف المحكمة، وإنما يمكن اعتبارها – إذا استوفت جميع الضمانات القانونية – تعبيراً عن خضوع مؤسسات العدالة الدولية ذاتها لمبدأ سيادة القانون. فالقضاء الدولي يكتسب مشروعيته ليس فقط من ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، وإنما أيضاً من التزامه بالمعايير التي يطالب الآخرين باحترامها.

إن الأثر القانوني المباشر لإنهاء ولاية المدعي العام لا يمتد إلى الإجراءات القضائية التي سبق اتخاذها خلال فترة ولايته، لأن نظام روما الأساسي لا يربط صحة التحقيقات أو أوامر القبض أو قرارات الإحالة بشخص المدعي العام، وإنما ينسبها إلى المحكمة بوصفها مؤسسة قضائية دولية دائمة. ومن ثم، فإن التحقيقات المفتوحة، وأوامر القبض الصادرة، والإجراءات الجارية أمام الدوائر التمهيدية والابتدائية والاستئنافية، تظل محتفظة بقوتها القانونية ما لم يثبت وجود عيب جوهري في الإجراءات ذاتها، وليس في المركز الوظيفي لمن باشرها.

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في القضايا ذات الطبيعة السياسية الحساسة، ومنها الوضع في دارفور، والوضع في أوكرانيا، والوضع في دولة فلسطين، وغيرها من الملفات التي استحوذت على اهتمام المجتمع الدولي خلال السنوات الأخيرة. ومن الناحية القانونية، لا يترتب على تغيير قيادة مكتب الادعاء إعادة فتح الإجراءات السابقة أو مراجعتها تلقائياً، لأن مبدأ استمرارية المرفق القضائي الدولي يقتضي عدم تأثر العدالة بتغيير الأشخاص القائمين على إدارتها، وهو مبدأ مستقر في النظم القضائية الوطنية والدولية على السواء.

ومع ذلك، فإن الأثر الحقيقي لهذا القرار لا يكمن في نتائجه الإجرائية المباشرة، وإنما في انعكاساته على المكانة المؤسسية للمحكمة. فقد واجهت المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها انتقادات تتعلق بالانتقائية، وبطء الإجراءات، وضعف تنفيذ أوامر القبض، وتأثر عملها بالتجاذبات السياسية الدولية. ويأتي هذا التطور ليضيف تحدياً جديداً يتمثل في ضرورة إثبات أن آليات المساءلة الداخلية لا تتحول إلى مدخل للمساس باستقلال الادعاء أو إلى وسيلة للتأثير غير المباشر على أولويات التحقيق.

ومن منظور القانون الدولي المؤسسي، يمكن النظر إلى هذه السابقة من زاويتين متقابلتين. فمن ناحية، قد تُفسَّر باعتبارها دليلاً على نضج المؤسسة وقدرتها على إخضاع أعلى مسؤوليها للمساءلة، بما يعزز الثقة في التزامها بسيادة القانون وعدم وجود حصانة وظيفية مطلقة داخل بنيتها التنظيمية. ومن ناحية أخرى، قد يُنظر إليها باعتبارها اختباراً بالغ الحساسية لاستقلال مكتب الادعاء، إذا نشأ انطباع لدى الرأي العام الدولي أو لدى الدول الأطراف بأن الضغوط السياسية أو الاعتبارات الدبلوماسية كان لها تأثير، مباشر أو غير مباشر، في مسار الإجراءات أو في توقيتها.

ولهذا، فإن القيمة القانونية لهذه السابقة لن تُقاس بالقرار في ذاته، وإنما بالطريقة التي ستدير بها المحكمة المرحلة الانتقالية. فاختيار مدعٍ عام جديد يتمتع بالكفاءة والاستقلال والخبرة والنزاهة، وإدارة انتقال الاختصاصات دون تعطيل التحقيقات، والحفاظ على ثقة الضحايا والشهود والدول الأطراف، ستكون جميعها عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كانت المحكمة قد خرجت من هذه الأزمة أكثر قوة، أم أكثر عرضة للتشكيك.

كما تثير هذه السابقة نقاشاً أوسع حول مفهوم المساءلة داخل المؤسسات القضائية الدولية. فالفقه القانوني الدولي درج على التركيز على استقلال القضاء باعتباره ضمانة أساسية للمحاكمة العادلة، إلا أن التجارب الحديثة أظهرت أن الاستقلال، في غياب نظم فعالة للمساءلة والأخلاقيات المهنية، قد يؤدي إلى إضعاف الثقة العامة في المؤسسات القضائية. وفي المقابل، فإن الإفراط في أدوات المساءلة قد يهدد الاستقلال ذاته. ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في ترجيح أحد المبدأين على الآخر، وإنما في بناء منظومة مؤسسية تحقق التوازن بينهما، بحيث تضمن عدم إفلات المسؤولين من المحاسبة، وفي الوقت ذاته تمنع استخدام المساءلة كأداة للتأثير في القرارات القضائية.

وتنسجم هذه الرؤية مع المبادئ العامة لاستقلال السلطة القضائية، والمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، التي تؤكد جميعها أن استقلال أجهزة العدالة لا ينفصل عن الالتزام بالنزاهة والشفافية والمساءلة، وأن الشرعية المؤسسية تُبنى على احترام هذه المبادئ مجتمعة، لا على تغليب أحدها على حساب الآخر.

الخاتمة

تشكل واقعة إنهاء ولاية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية محطة فارقة في تاريخ العدالة الجنائية الدولية، ليس بسبب شخص المدعي العام، وإنما لما تثيره من أسئلة قانونية ومؤسسية تتجاوز حدود هذه الواقعة لتطال طبيعة العلاقة بين استقلال القضاء الدولي والمساءلة المؤسسية.

ويخلص هذا التقرير إلى أن نظام روما الأساسي قد سعى إلى تحقيق توازن دقيق بين هذين المبدأين، فمنح مكتب الادعاء استقلالاً واسعاً في مباشرة اختصاصاته، وفي الوقت نفسه أخضعه لآليات مساءلة محددة، تُمارس في إطار قانوني وإجرائي صارم. ومن ثم، فإن مشروعية أي قرار بإنهاء ولاية المدعي العام تظل رهناً بمدى احترام تلك الضمانات، وليس بمجرد وجود سلطة قانونية لاتخاذ القرار.

كما يؤكد التقرير أن استمرارية اختصاص المحكمة لا تتأثر بتغيير الأشخاص، وأن التحقيقات والقضايا الجارية تحتفظ بمشروعيتها القانونية ما دامت قد أُنجزت وفق أحكام نظام روما الأساسي وقواعد الإجراءات والإثبات. وعليه، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه المحكمة في المرحلة المقبلة لا يتمثل في إعادة بناء مكتب الادعاء فحسب، وإنما في تعزيز الثقة الدولية باستقلالها وقدرتها على ممارسة ولايتها بعيداً عن أي تأثير سياسي أو اعتبارات خارجية.

إن قوة القضاء الدولي لا تُقاس بغياب الأزمات، وإنما بقدرته على إدارة تلك الأزمات في إطار القانون، وبما يحافظ على التوازن بين استقلال المؤسسة القضائية ومساءلة القائمين عليها. فإذا نجحت المحكمة في اجتياز هذا الاختبار، فإن هذه السابقة قد تُسهم في تعزيز شرعيتها المؤسسية. أما إذا أُحيطت الإجراءات بشبهات تتعلق بالانتقائية أو التدخل السياسي، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على الثقة الدولية في منظومة العدالة الجنائية الدولية بأكملها.

التوصيات

توصي المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية بما يلي:

1. التأكيد على أن استقلال مكتب الادعاء، المنصوص عليه في المادة (42) من نظام روما الأساسي، يظل من الضمانات الجوهرية لعمل المحكمة، ولا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف.
2. ضمان أن تُمارس آليات المساءلة المنصوص عليها في المادة (46) من نظام روما الأساسي وفق أعلى معايير العدالة الإجرائية، بما يشمل استقلال التحقيق، وحق الدفاع، والشفافية، والتسبيب القانوني الكافي.
3. الإسراع في استكمال إجراءات تعيين مدعٍ عام جديد وفق معايير الكفاءة المهنية، والاستقلال، والنزاهة، والخبرة العملية في القانون الجنائي الدولي، بما يعزز استمرارية عمل المحكمة ويحد من أي فراغ مؤسسي.
4. تعزيز منظومة الأخلاقيات المهنية والرقابة الداخلية داخل المحكمة، من خلال مراجعة مدونات السلوك وآليات الإبلاغ والتحقيق، بما يرسخ ثقافة المساءلة ويحافظ على استقلال المؤسسة.
5. التأكيد على أن تغيير قيادة مكتب الادعاء لا يؤثر في سلامة التحقيقات أو القضايا الجارية أو حقوق الضحايا، وأن مبدأ استمرارية العدالة يظل أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام روما الأساسي.
6. دعوة جمعية الدول الأطراف إلى مواصلة تطوير الإطار المؤسسي للمحكمة بما يعزز استقلالها، ويحميها من الضغوط السياسية، ويصون ثقة المجتمع الدولي في دورها بوصفها المؤسسة القضائية الدولية الدائمة المختصة بمكافحة الإفلات من العقاب.

المراجع

1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، اعتمد في روما في 17 يوليو 1998، ودخل حيز النفاذ في 1 يوليو 2002، الأمم المتحدة، مجموعة المعاهدات، المجلد 2187.

2. نظام روما الأساسي، المادة (42)، التي تنص على أن مكتب المدعي العام يعمل بوصفه جهازاً مستقلاً داخل المحكمة، ولا يجوز للمدعي العام أو نوابه طلب أو تلقي تعليمات من أي مصدر خارجي عند ممارسة وظائفهم.

3. نظام روما الأساسي، المادة (46)، المتعلقة بإعفاء القضاة والمدعي العام ونواب المدعي العام والمسجل من مناصبهم في حالات سوء السلوك الجسيم أو الإخلال الجسيم بالواجبات أو العجز عن أداء الوظيفة.

4. قواعد الإجراءات والإثبات للمحكمة الجنائية الدولية (Rules of Procedure and Evidence)، المعتمدة من جمعية الدول الأطراف، ولا سيما الأحكام المنظمة للإجراءات التأديبية وضمانات العدالة الإجرائية.

5. جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي (Assembly of States Parties)، الوثائق الرسمية والقرارات المتعلقة بالإشراف المؤسسي على المحكمة، وآليات المساءلة المنصوص عليها في النظام الأساسي.

6. اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، ولا سيما المادة (31)، المتعلقة بتفسير المعاهدات وفقاً للمعنى العادي لنصوصها وفي ضوء موضوعها وغرضها، بوصفها المرجع العام لتفسير نظام روما الأساسي.

7. المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين (ميلانو، 1985)، وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرارين 40/32 و40/146، باعتبارها مرجعاً تفسيرياً لمبدأ استقلال القضاء.

8. المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة (Guidelines on the Role of Prosecutors)، التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة (هافانا، 1990)، والتي تؤكد استقلال أعضاء النيابة العامة والتزامهم بالنزاهة والحياد والمساءلة.

9. المحكمة الجنائية الدولية، “مدونة السلوك المهني لموظفي المحكمة” (Code of Conduct)، التي تحدد الالتزامات الأخلاقية والمعايير المهنية الواجبة على موظفي المحكمة، بمن فيهم أعضاء مكتب الادعاء.

10. المحكمة الجنائية الدولية، اللوائح الداخلية لمكتب المدعي العام (Regulations of the Office of the Prosecutor)، التي تنظم استقلال المكتب وإدارته الداخلية وآليات اتخاذ القرار.

11. قرار جمعية الدول الأطراف الصادر في يوليو 2026 بشأن إنهاء ولاية المدعي العام كريم خان، والوثائق الرسمية ذات الصلة، بما في ذلك بيان رئاسة جمعية الدول الأطراف والقرارات الإجرائية المصاحبة.

12. بيان المحكمة الجنائية الدولية بشأن ترتيبات إدارة مكتب الادعاء خلال المرحلة الانتقالية، يوليو 2026.

13. الأمم المتحدة، “سيادة القانون والعدالة الانتقالية في مجتمعات الصراع وما بعد الصراع”، تقرير الأمين العام، الوثيقة S/2004/616، الذي يؤكد أن استقلال القضاء يقترن بالمساءلة المؤسسية والشفافية.

14. Antonio Cassese, International Criminal Law, Oxford University Press, Third Edition, 2013، الفصل المتعلق باستقلال الادعاء أمام المحاكم الجنائية الدولية.

15. William A. Schabas, The International Criminal Court: A Commentary on the Rome Statute, Oxford University Press, Second Edition، التعليقات المتعلقة بالمادتين (42) و(46) من نظام روما الأساسي. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.