OAAHD

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية مصداقية الاتحاد الأفريقي في السودان: اختبار الاتساق بين القرار والممارسة 10 يوليو 2026

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

مصداقية الاتحاد الأفريقي في السودان: اختبار الاتساق بين القرار والممارسة

10 يوليو 2026

تقدم المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية هذه المذكرة لتناول الإطار القانوني والمؤسسي الذي يحكم تعامل الاتحاد الأفريقي مع الأزمة السودانية، مع التركيز على قرار تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد الأفريقي، والتطورات اللاحقة المرتبطة بإدارة الملف السوداني في إطار جهود الاتصال السياسي والوساطة.

ولا تستهدف هذه المذكرة تقييم المواقف السياسية للأطراف السودانية، وإنما تسعى إلى بحث مدى الاتساق بين القرارات الصادرة عن أجهزة الاتحاد الأفريقي والممارسات المؤسسية اللاحقة، انطلاقًا من أن احترام القواعد القانونية والإجرائية يمثل أحد أهم مقومات المصداقية والفاعلية في عمل المنظمات الإقليمية.

ويستند موقف الاتحاد الأفريقي من التغييرات غير الدستورية للحكومات إلى منظومة قانونية متكاملة تبلورت عبر عقود من التطور المؤسسي. فقد كرس الميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام النظام الدستوري، ورفض التغييرات غير الدستورية للحكومات. كما عزز هذا الإطار كل من إعلان لومي لعام 2000 بشأن الاستجابة للتغييرات غير الدستورية للحكومات، والميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم لعام 2007.

وفي هذا الإطار، أصدر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي القرار رقم PSC/PR/COMM.(CMXCIX) بتاريخ 27 أكتوبر 2021 بشأن الوضع في السودان، والذي قضى بتعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي إلى حين استعادة مسار الانتقال الديمقراطي. واستند القرار إلى المبادئ الراسخة للاتحاد الأفريقي في رفض التغييرات غير الدستورية للحكومات، وربط المشاركة الكاملة في مؤسساته بالالتزام بالنظام الدستوري والالتزامات القارية ذات الصلة.

وتنبع أهمية هذا القرار من كونه صادرًا عن الجهاز المختص بحفظ السلم والأمن في القارة، الأمر الذي يجعل استمرار آثاره القانونية والمؤسسية عنصرًا أساسيًا عند تقييم أي تطورات لاحقة في علاقة الاتحاد الأفريقي بالسودان.

ورغم استمرار سريان قرار مجلس السلم والأمن القاضي بتعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد الأفريقي، شهد شهر فبراير 2026 مشاركة وزير الخارجية السوداني في اجتماعات ومشاورات عقدت في إطار أنشطة الاتحاد الأفريقي. وتثير هذه المشاركة تساؤلات مؤسسية حول مدى اتساقها مع القرار النافذ، وما إذا كانت تندرج ضمن الحدود التي تقتضيها متطلبات الوساطة، أم أنها تجاوزت الإطار الذي رسمه قرار التعليق.

كما شهد عام 2026 تطورات أخرى ذات صلة بإدارة الاتحاد الأفريقي للملف السوداني. ففي 22 يونيو 2026، تلقى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، السيد محمود علي يوسف، إحاطة من الممثل الخاص للاتحاد الأفريقي إلى السودان، السيد محمد بلعيش، بشأن تطورات الأوضاع السياسية وجهود الوساطة، ووجّه بإجراء تقييم لإمكانية إعادة فتح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم. وأعقب ذلك، في 9 يوليو 2026، إعلان بشأن لقاء الممثل الخاص للاتحاد الأفريقي بقائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث استُخدم في بعض البيانات الرسمية وصف “رئيس مجلس السيادة”.

وتندرج هذه التطورات في إطار الدور الذي يضطلع به الاتحاد الأفريقي في مجال الوساطة وتسوية النزاعات، إلا أنها تثير، في الوقت ذاته، تساؤلات مؤسسية بشأن مدى اتساق هذه الممارسات مع القرار الصادر عن مجلس السلم والأمن، وبخاصة في ظل استمرار سريان قرار تعليق مشاركة السودان في أنشطة الاتحاد الأفريقي.

وتقاس قوة المؤسسات الإقليمية ليس فقط بقدرتها على إصدار القرارات، وإنما كذلك بمدى اتساقها في تطبيقها والمحافظة على وضوح الرسائل الصادرة عن مختلف أجهزتها. فأي تباين بين القرار المؤسسي والممارسة العملية قد يفضي إلى غموض في فهم الموقف القانوني للمنظمة، ويؤثر في مصداقيتها وفي قدرتها على الاضطلاع بدورها كفاعل إقليمي في مجالي السلم والأمن.

كما تؤكد الخبرة المتراكمة في إدارة النزاعات داخل القارة الأفريقية أهمية التمييز بين الاتصالات الهادفة إلى تيسير الحوار ودعم جهود السلام، وبين الإجراءات التي قد يُفهم منها أنها تنطوي على تغيير في الوضع القانوني أو المؤسسي الذي قررته أجهزة الاتحاد المختصة.

وانطلاقًا من ذلك، ترى المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن التعامل مع الأزمة السودانية يقتضي المحافظة على وضوح الأطر القانونية والمؤسسية، بما يعزز الثقة في دور الاتحاد الأفريقي، ويدعم جهوده الرامية إلى إنهاء النزاع، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتيسير عملية سياسية شاملة تستند إلى مبادئ القانون الدولي والالتزامات الإقليمية ذات الصلة.

وفي هذا السياق، يظل الاتساق بين القرارات والممارسة المؤسسية أحد المرتكزات الأساسية للحفاظ على مصداقية الاتحاد الأفريقي، وترسيخ دوره بوصفه المؤسسة القارية المعنية بحماية النظام الدستوري وتعزيز السلم والأمن في أفريقيا. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.