المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية السودان: استمرار الحرب يستوجب مساءلة معرقلي السلام والداعمين للنزاع 28 يونيو 2026
المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية
السودان: استمرار الحرب يستوجب مساءلة معرقلي السلام والداعمين للنزاع
28 يونيو 2026
تتابع المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية ببالغ القلق والأسى العميق استمرار الحرب المدمرة في السودان، التي تدخل عامها الرابع على التوالي دون أن تلوح في أفقها بوادر حل قريب، مخلفةً واحدةً من أكبر الكوارث الإنسانية التي شهدها العصر الحديث، وأودت بحياة عشرات الآلاف، وشردت الملايين، ومزقت النسيج الاجتماعي.
في هذا السياق، تثمن المنظمة عالياً الموقف الصريح والحازم الذي عبر عنه مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، السيد مسعد بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، حينما فضح الطرف الحقيقي الذي يقف وراء تعثر جهود وقف إطلاق النار، مؤكداً أن جميع المقترحات الخاصة بإقرار هدنة إنسانية لاقت رفضاً قاطعاً من قبل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. وقد كان بولس واضحاً لا يلوح ولا يعرج في الإشارة إلى أن الجيش السوداني لم يوافق على مقترح وقف إطلاق النار، محثاً الطرفين على قبول الخطة “دون شروط مسبقة”، في كشف نادر لغطاء المناورات السياسية التي طالما اعتمدتها بورتسودان .
إن ما صرح به المبعوث الأمريكي ليس طارئاً ولا وليد الصدفة، بل يؤكد نمطاً ثابتاً وممنهجاً اتبعه الجيش السوداني على مدار سنوات الحرب الطويلة. فقد دأب الجيش السوداني على رفض الجلوس لتوقيع سلام، متجاهلاً كافة المبادرات السلمية الإقليمية والدولية، وضارباً بها عرض الحائط. وحتى المبادرات النادرة التي جلس فيها، لم تكن سوى مناورات حربية وسياسية، سرعان ما نكث فيها بالعهود والمواثيق، ولجأ إلى سياسة مماطلة ممنهجة لشراء الوقت وكسبه، ثم العودة لتكرار الكرة من جديد للاستيلاء على مناطق إضافية. وقد وصف رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان المقترح الأمريكي بأنه “الأسوأ حتى الآن” معتبراً أنه “يلغي وجود القوات المسلحة”، في تنصل واضح وصريح من أي جهد سلام جاد، وكأنه يعلن تمسكه بالخيار العسكري مهما كلفه ذلك من دماء السودانيين.
وتشير الوقائع المتراكمة إلى أن الجيش السوداني رفض المشاركة في مفاوضات جنيف، وكان رفضه بذريعة شكلية لتقوية موقفه العسكري على الأرض، كما رفض مبادرات سلام متعددة على مدار الأعوام 2023-2026، متنقلاً بين تعليق المشاركة والانسحاب ووضع الشروط التعجيزية. وهذا النمط المتكرر من المماطلة وإرسال رسائل متناقضة بشأن قبول الهدنة هو ما دفع واشنطن أخيراً إلى إعلان موقفها بصورة علنية وواضحة أمام مجلس الأمن، كاشفةً النقاب عن اللعبة التي يتقنها أحد طرفي النزاع.
إن على المجتمع الدولي والإقليمي، في هذه اللحظة الحرجة، أن يخاطب الأمور بأسمائها الحقيقية، تماماً كما فعل مسعد بولس، وأن يتوقف عن الصمت المخزي والتغاضي عن الحقيقة المرة: هناك طرف يعرقل السلام عمداً ومنهجياً، ويستثمر في الدماء السودانية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
وتؤكد المنظمة، استناداً إلى رصدها الميداني والسياسي، أن هناك أطرافاً لم تكن محايدة على الإطلاق في هذا الصراع، بل إن منابر بعض الآليات الدولية والإقليمية تسربت إليها أجندات خارجية وأصبحت مخترقة بواسطة ممثلي دول لهم يد مباشرة في إشعال الحرب وتأجيج جذوتها، والمشاركة الفعلية فيها سواء بصورة مباشرة أو عبر الدعم اللوجستي والعسكري. صحيح أن البرهان اتهم اللجنة الرباعية (التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر) بأنها “غير محايدة” بسبب عضوية الإمارات فيها، غير أن اتهاماته هذه، مهما كانت دوافعها، لا تعفيه قيد أنملة من مسؤوليته المباشرة في تعطيل السلام، بل تكشف عن محاولاته المستميتة لتحميل الآخرين فشله الذريع في إدارة الدولة والحرب على حد سواء.
إن تجزئة النظر إلى الحرب السودانية بالتركيز على بؤرة واحدة فقط يساعد على الإفلات من العقاب ويوسع دائرة الحرب. فلا يمكن فهم استمرار هذا الصراع العبثي دون النظر إلى شبكة الدعم الإقليمية والدولية المعقدة التي تغذيه وتديم ناره، فالحرب في السودان لم تعد سودانية خالصة، بل أصبحت ساحة لصراعات إقليمية ودولية متشابكة.
ففي الشمال، وقع الاعتداء الصارخ حيث شنت طائرات تابعة للجيش المصري غارات جوية على تجمعات للمعدنين السودانيين العزل بايعاز من بورتسودان حسب مصدر رسمي مصري داخل الأراضي السودانية في منطقة شمال الوادي بولاية البحر الأحمر، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المواطنين الآمنين. وتشير التقديرات الموثقة إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز المائة قتيل، في هجمات برية وجوية وحشية استخدمت فيها المدرعات المصفحة. وهذا الاعتداء السافر على السيادة السودانية والمواطنين العزل تم في صمت دولي وإقليمي مطبق و من قبل حكومة بورتسودان التي تغاضت عنه، وكأن دماء السودانيين ليست ذات قيمة.
وفي الشرق، برز دور إيران كداعم أساسي للجيش السوداني بالعتاد الثقيل والاستشارات الحربية والفنية. فبعد استئناف طهران والخرطوم علاقاتهما الدبلوماسية في أكتوبر 2023، بادرت طهران إلى تزويد البرهان بالأسلحة المتطورة والخبراء العسكريين. ووفقاً لتقارير موثوقة، زودت إيران الجيش السوداني بمسيرات انتحارية من طراز “مهاجر-6″ و”أبابيل” الإيرانية الصنع، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للدروع وأنظمة حرب إلكترونية. كما يعوّل الجيش بشكل كبير على الاستخبارات الإيرانية و المصرية لمساعدته في استهداف قوات الدعم السريع، وساعدت طهران الجيش على تجنيد وتدريب جنود جدد في معسكرات سرية، محولةً السودان إلى ساحة لتجربة أسلحتها وتوسيع نفوذها الإقليمي.
وفي الخليج، يبرز دور السعودية في شراء ذمة قادة لدعم الجيش السوداني، حيث قدمت المملكة دعماً مالياً وسياسياً ودبلوماسياً واسعاً للقوات المسلحة السودانية، واستضافت لقاءات رفيعة المستوى مع البرهان، في مشهد يرسم صورة واضحة عن تحالف إقليمي معقد يدعم استمرار الحرب لأغراضه الخاصة، بعيداً عن مصالح الشعب السوداني.
يأتي إصرار البرهان وتصلّبه هذه المرة، مدعوماً بتعويله الكبير على الداعم الأساسي له بالعتاد والاستشارات (إيران) التي أوهمته بأنها على وشك إنهاء الحرب لمصلحته في أقرب وقت. وتعمل إيران، عبر آلاتها الإعلامية، على تصوير نفسها كقوة لا يستهان بها في المنطقة، مما يسهل عليها العبث بمقدرات السودان الغنية ونهب خيراته، ودعم حلفائها لترسيخ موطئ قدم استراتيجي لها على شواطئ البحر الأحمر الحيوية، في صفعة جديدة للسيادة السودانية وللمجتمع الدولي.
المطالب
انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية والقانونية، تناشد المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية المجتمع الدولي والإقليمي، وبشكل عاجل وملح، اتخاذ ما يلي:
أولاً: تكثيف المساعدات الإنسانية العاجلة والإغاثية بشكل غير مسبوق، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين العالقين في مناطق القتال، ودعم الفئات الأكثر هشاشة من نساء وأطفال وكبار سن، الذين يتحملون وطأة الحرب ويدفعون الثمن الأغلى من أرواحهم ومستقبلهم، مع ضمان وصول المساعدات دون عوائق أو شرط مسبق.
ثانياً: اتخاذ إجراءات رادعة وحاسمة في التدخل، تشمل فرض عقوبات فعلية وشخصية على الأطراف المعرقلة للسلام، وتجميد أصولهم، ومنع سفرهم، وتجفيف منابع الدعم العسكري والمالي الخارجي للحرب بشكل فوري. وقد أشار مسعد بولس بوضوح إلى أن الدعم العسكري الخارجي للحرب “يجب أن يتوقف”، وأكدت الأمم المتحدة أن هذا الدعم لا يعزز قدرة طرفي النزاع على مواصلة القتال فحسب، بل يطيل أمد المعاناة الإنسانية ويضاعف من حجم الكارثة.
ثالثاً: فضح الأطراف المتورطة ومخاطبة الأمور بأسمائها الحقيقية، والكشف العلني عن الدول والأطراف الإقليمية والدولية التي تساهم في إدامة الحرب، ومحاسبتها بموجب القانون الدولي على دورها في تأجيج الصراع وانتهاك السيادة السودانية، واعتبارها شركاء في الجريمة بحق الشعب السوداني.
رابعاً: الضغط بكل الوسائل المتاحة على قيادة الجيش السوداني للجلوس إلى طاولة المفاوضات بحسن نية ودون شروط مسبقة، والالتزام الفوري بوقف إطلاق نار شامل ودائم، ووقف سياسة المماطلة وكسب الوقت التي اتّبعتها على مدار سنوات الحرب، والتي كلفت السودانيين أثماناً باهظة لا تُحتمل.
خامساً: العمل الجاد على وضع حد فوري لتجزئة النظر إلى الأزمة السودانية، والنظر إليها ككل متكامل ومتشابك يشمل جميع الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة، لأن النظر الأحادي والجزئي إلى الحرب يساعد على الإفلات من العقاب ويوسع دائرة الصراع ويحول دون تحقيق أي سلام مستدام.
إن استمرار الحرب في السودان ليس قدراً محتوماً ولا حتمية تاريخية، بل هو نتيجة قرارات سياسية وعسكرية مدروسة تتخذها أطراف مدعومة إقليمياً ودولياً، وتتغذى على دماء الأبرياء وتنهب خيرات البلاد. وحان الوقت للمجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، أن يقولا كلمتهما الحاسمة، وأن يضعا حداً فورياً لهذه المأساة الإنسانية التي لا تُطاق، قبل أن يتحول السودان إلى خراب مباح ونموذج لدولة فاشلة يتحكم فيها المحتلون والمرتزقة. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en
التعليقات مغلقة.