المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية مجزرة شمال الوادي وجبل العيقاد: أخطر هجوم على المدنيين السودانيين في مناطق التعدين الحدودية وتصعيد مقلق لاعتداءات الجيش المصري داخل الأراضي السودانية 17 يونيو 2026
المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية
مجزرة شمال الوادي وجبل العيقاد: أخطر هجوم على المدنيين السودانيين في مناطق التعدين الحدودية وتصعيد مقلق لاعتداءات الجيش المصري داخل الأراضي السودانية
17 يونيو 2026
تعرب المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عن إدانتها الشديدة للهجوم الجوي والبري الذي تعرض له المعدنون السودانيون العاملون في مناطق التعدين الأهلي بشمال الوادي وجبل العيقاد داخل الأراضي السودانية صباح 17 يونيو 2026، والذي أسفر، بحسب معلومات موثوقة حصلت عليها المنظمة من مصادر ميدانية متعددة وشهادات متطابقة للناجين، عن سقوط ما لا يقل عن مائة شخص بين قتيل وجريح ومفقود، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع الحصيلة النهائية مع استمرار وجود عالقين داخل المناجم والأنفاق والمغارات الجبلية التي انهارت بفعل القصف.
وتؤكد المعلومات التي جمعتها المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن الهجوم نُفذ بواسطة القوات المسلحة المصرية، حيث بدأت العملية في الساعات الأولى من الصباح بغارات جوية استهدفت بصورة مباشرة مناطق التعدين الأهلي المأهولة بالمدنيين في شمال الوادي وجبل العيقاد والعقبة. وأفادت شهادات الناجين بأن طائرات مقاتلة مصرية شنت عدة ضربات متتالية على مواقع التعدين، الأمر الذي أدى إلى انفجارات واسعة وانهيارات صخرية داخل الآبار والأنفاق التي يعمل بها المعدنون.
ولم يتوقف الهجوم عند القصف الجوي، بل أعقبته عملية برية واسعة شاركت فيها عشرات الآليات العسكرية المصرية. ووفقاً للمعلومات الميدانية التي تلقتها المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية، تعرض الناجون للمطاردة بعد القصف، واضطر كثير منهم إلى الفرار سيراً على الأقدام لمسافات طويلة في ظروف إنسانية بالغة القسوة، بينما ظل عدد من الجرحى والمفقودين عالقين داخل المناطق الجبلية الوعرة دون إمكانية الوصول إليهم أو تقديم الإسعافات اللازمة لهم.
كما تشير المعلومات المتوفرة إلى أن المراكز الصحية المحدودة في مناطق التعدين، وخاصة في سوق الأنصاري وسوق المطار، واجهت ضغطاً هائلاً نتيجة تدفق أعداد كبيرة من المصابين خلال فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي فاقم من حجم الكارثة الإنسانية وأضعف فرص إنقاذ العديد من الجرحى الذين كانوا بحاجة إلى تدخلات طبية عاجلة.
وترى المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن خطورة ما جرى لا تكمن فقط في عدد الضحايا أو طبيعة القوة المستخدمة، بل في كونه يأتي ضمن سياق متكرر من الاعتداءات التي تعرض لها المعدنون السودانيون في المناطق الحدودية خلال السنوات الأخيرة. فقد ظلت هذه المناطق مسرحاً لحوادث متكررة شملت إطلاق النار على المدنيين السودانيين ومطاردتهم واحتجازهم ومصادرة معداتهم وآلياتهم، إضافة إلى عمليات توغل عسكري متكررة داخل الأراضي السودانية في المناطق الغنية بالموارد المعدنية.
ولا يمكن فصل الهجوم الأخير عن السياق التاريخي الأوسع للنزاع الحدودي بين السودان ومصر، وخاصة منذ فرض السيطرة المصرية على منطقة حلايب وشلاتين وأبو رماد في منتصف تسعينيات القرن الماضي. فمنذ ذلك الوقت توالت شكاوى المواطنين السودانيين من القيود المفروضة على حركتهم في المناطق الحدودية، ومن حوادث الاحتجاز والملاحقة والمصادرة التي طالت الرعاة والصيادين والتجار والمعدنين السودانيين الذين ظلوا يمارسون أنشطتهم التقليدية في تلك المناطق لعقود طويلة.
وخلال السنوات الأخيرة ازدادت أهمية المناطق الحدودية بسبب التوسع الكبير في التعدين الأهلي واكتشافات الذهب، وهو ما أضفى بعداً اقتصادياً جديداً على النزاع القائم. وقد شهدت مناطق وادي العلاقي ووادي الأنصاري وشمال الوادي والمناطق المحيطة بجبل العيقاد والعقبة حوادث متكررة تحدث خلالها المعدنون السودانيون عن مطاردات وعمليات إطلاق نار واحتجاز ومصادرة للمعدات والآليات، فضلاً عن عمليات توغل عسكري داخل الأراضي السودانية.
وفي مارس 2026 قُتل عدد من المعدنين السودانيين في منطقة وادي الأنصاري الحدودية في حادثة نسبت إلى قوات مصرية وفق شهادات الناجين وأسر الضحايا. كما أفادت شهادات متطابقة حصلت عليها المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية بأن قوة مصرية نفذت خلال شهر رمضان من العام نفسه عملية برية داخل المنطقة أسفرت عن مقتل تسعة معدنين سودانيين، أعقبها نشاط استطلاعي جوي مكثف استمر عدة أيام قبل الهجوم واسع النطاق الذي وقع في 17 يونيو 2026.
وتشير هذه الوقائع، عند النظر إليها بصورة مجتمعة، إلى وجود نمط متكرر من استخدام القوة ضد المدنيين السودانيين العاملين في قطاع التعدين الأهلي بالمناطق الحدودية. كما تثير مخاوف جدية من وجود سياسة تستهدف فرض واقع جديد في المناطق الغنية بالموارد المعدنية وإفراغها تدريجياً من العاملين السودانيين، وهو أمر يستوجب تحقيقاً مستقلاً وشاملاً لا يقتصر على أحداث اليوم وحدها.
كما تثير إفادات متطابقة حصلت عليها المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية تساؤلات خطيرة بشأن ملابسات الهجوم، إذ أفاد عدد من الشهود بأن عناصر من القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة الدارفورية المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية كانت موجودة في المنطقة قبل انسحابها بساعات قليلة من بدء الغارات الجوية والهجوم البري المصري. وتستوجب هذه الإفادات تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لتحديد ما إذا كان هناك علم مسبق أو تنسيق أو أي شكل من أشكال التعاون المرتبط بالعملية العسكرية التي استهدفت المدنيين.
وتعرب المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عن بالغ قلقها إزاء الصمت الرسمي الصادر عن سلطات بورتسودان حتى لحظة إعداد هذا التقرير. فعلى الرغم من جسامة الحادثة وما خلفته من خسائر بشرية كبيرة داخل الأراضي السودانية، لم يصدر أي موقف واضح يدين الهجوم أو يعلن عن فتح تحقيق مستقل أو اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين المتضررين.
ويكتسب هذا الصمت أهمية خاصة في ظل العلاقات العسكرية والتنسيق القائم بين الجيشين المصري والسوداني منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، حيث ظلت مصر أحد أبرز الداعمين للقوات المسلحة السودانية. وفي هذا السياق، فإن تزامن الهجوم مع انسحاب القوات المشتركة من المنطقة قبل ساعات قليلة من وقوعه، إلى جانب غياب أي رد فعل رسمي أو إجراءات حماية من جانب السلطات في بورتسودان، يثير تساؤلات مشروعة تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً. وترى المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن الإجابة عن هذه التساؤلات تمثل جزءاً أساسياً من حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة، ومن متطلبات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
إن ما جرى يمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة السودان، وانتهاكاً لمبادئ القانون الدولي التي تحظر استهداف المدنيين واستخدام القوة بصورة غير مشروعة داخل أراضي دولة أخرى، كما يثير تساؤلات جدية بشأن المسؤولية القانونية عن استهداف تجمعات مدنية لا تتوافر بشأنها أي معلومات تشير إلى وجود أهداف عسكرية مشروعة.
وترى المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن مجزرة شمال الوادي وجبل العيقاد تمثل واحدة من أخطر الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون السودانيون في المناطق الحدودية خلال السنوات الأخيرة، وأن التعامل معها باعتبارها حادثة منفصلة من شأنه إخفاء السياق الأوسع المتمثل في تكرار الاعتداءات على المدنيين السودانيين في مناطق التعدين والموارد الطبيعية.
وعليه، تدعو المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وعاجلة لتقصي الحقائق بشأن هذه المجزرة، وضمان وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الطبية إلى الضحايا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحديد المسؤوليات القانونية بصورة كاملة، وضمان عدم إفلات أي جهة متورطة من المساءلة.
كما تدعو المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين السودانيين في المناطق الحدودية ومناطق التعدين الأهلي، وضمان احترام سيادة السودان وسلامة أراضيه، ووضع حد للانتهاكات المتكررة التي تهدد حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en
التعليقات مغلقة.