المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني و التنمية إريتريا 2026: عندما تصبح الدولة نظاماً للإخضاع – قراءة في هندسة الخوف وآليات السيطرة الشاملة 22 يونيو 2026
المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني و التنمية
إريتريا 2026: عندما تصبح الدولة نظاماً للإخضاع – قراءة في هندسة الخوف وآليات السيطرة الشاملة
22 يونيو 2026
تقديم
تصدر المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية هذه القراءة التحليلية لتقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إريتريا، المقدم إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان (جنيف، 15 يونيو – 10 يوليو 2026). يأتي هذا التقرير في لحظة فارقة، إذ يصادف الذكرى العشرين لتأسيس مجلس حقوق الإنسان، والذكرى العاشرة لتقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن إريتريا (2016)، كما يمثل التقرير الأخير للمقرر الخاص دكتور محمد عبد السلام بابكر بعد ست سنوات من ولايته.
الخلاصة الأساسية التي يقدمها التقرير، والتي تؤكدها كل المراجع المستقلة، هي أن “أسباب حقوق الإنسان الأساسية التي دفعت إلى إنشاء هذه الولاية قبل 14 عاماً لا تزال دون حل إلى حد كبير”. فبعد أكثر من ثلاثة عقود على الاستقلال، لا تزال إريتريا دولة بلا دستور مطبق، ولا برلمان منتخب، ولا سلطة قضائية مستقلة، ولا انتخابات، ولا أحزاب سياسية، ولا إعلام مستقل.
أولاً: إريتريا كنموذج للدولة الأمنية – قراءة في البنية لا في الأعراض
ما يصفه التقرير لا يمكن اختزاله في خانة “انتهاكات حقوقية” يمكن معالجتها بإصلاحات إدارية محدودة. إنه، في جوهره، وصف لدولة أمنية par excellence، أي دولة أعادت تعريف ذاتها عبر إلغاء التمييز بين السياسي والعسكري، وبين العام والخاص، وبين الداخل والخارج.
غياب الدولة القانونية كمكوّن بنيوي: يؤكد التقرير أن الاختفاء القسري المنهجي والواسع النطاق، والاحتجاز الانفرادي المطول دون تهمة أو محاكمة، والتعذيب، والاضطهاد “لا تزال سمات مركزية للحكم في إريتريا”. فقد تم تعطيل الدستور المصادق عليه عام 1997، والبرلمان لم يجتمع منذ عام 2010، ولا توجد سلطة قضائية مستقلة، ولم تُجرَ أي انتخابات وطنية منذ الاستقلال عام 1993. وفي عام 2014، أعلن الرئيس أسياس أفورقي أن “دستور 1997 ميت، وسنصوغ دستوراً جديداً”، لكن لم يتم إنتاج أي دستور جديد منذ ذلك الحين.
وهذا ليس مجرد تقصير مؤسسي، بل هو خيار بنيوي يحمي المركز من أي آليات رقابية أو مساءلة. فالسلطة لا تعمل عبر المؤسسات، بل ضد المؤسسات، أو بتعبير أدق، بدلاً من المؤسسات. وقد خلّف ذلك فراغاً قانونياً تم ملؤه بمنظومة أوامر إدارية وأمنية لا تخضع لأي مرجعية دستورية.
عسكرة الدولة والمجتمع: تشير منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها لعام 2026 إلى أن “الحكومة الإريترية أبقت قبضتها الحديدية على سكانها في الداخل والخارج”. فالمؤسسة العسكرية لم تعد أداة للدفاع الوطني، بل أصبحت النسيج الذي يُعاد إنتاج السلطة من خلاله. ولم يسمح بوجود أي حزب سياسي باستثناء حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكم.
ثانياً: الخدمة الوطنية – استراتيجية وجودية لا مجرد سياسة تجنيد
يشكل ملف الخدمة الوطنية جوهر الأزمة الإريترية، وليس مجرد أحد فصولها. فما يصفه التقرير ليس برنامجاً للتجنيد الإلزامي، بل نظاماً للاستعباد المؤسسي امتد لعقود، حوّل ملايين الإريتريين إلى رهائن لدى الدولة.
الاستعباد المؤسسي بوصفه سياسة دولة: رسمياً، تبلغ مدة الخدمة الوطنية 18 شهراً، لكنها مُدّدت لأجل غير مسمى منذ إعلان حالة الطوارئ عام 1998. وقد وصفته الأمم المتحدة بأنه “سياسة دولة للاستعباد، تُفرض من خلال الإكراه”، ودعت إليه منظمة العمل الدولية بوصفه “شكلاً من أشكال السخرة”. والأكثر إثارة للصدمة أن العديد من المجندين في الجولات الأولى للخدمة الوطنية عام 1994 ما زالوا في الخدمة حتى اليوم، أي لما يقارب 32 عاماً من التجنيد الإلزامي غير المحدد.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي في بيانه أمام الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي (يونيو 2026) أن “مدة الخدمة الوطنية لا تزال غير محددة، مما يخلق حالة دائمة وواقعية من التعبئة العامة”. ويشير البيان إلى أن “المجندين يخدمون تحت التهديد بعقوبات شديدة بحقهم وبحق عائلاتهم”، وأن “المجندين يُخضعون للسخرة وأعمال شاقة في ظروف قاسية للغاية، دون اختيار لطبيعة العمل أو ظروفه، وبأجور زهيدة”.
التجنيد القسري للأطفال والعقاب الجماعي: يكشف التقرير أن السلطات تواصل دفع الطلاب إلى الخدمة العسكرية قبل إكمالهم التعليم الثانوي، مع ما لذلك من تأثير مدمر على مستقبل الأجيال الشابة. كما تمارس الدولة العقاب الجماعي بحق أسر المتهربين من التجنيد، مما يحوّل الخدمة الوطنية إلى أداة للسيطرة الاجتماعية الشاملة.
الخدمة الوطنية في إريتريا ليست احتياجاً دفاعياً – رغم محاولة الحكومة تبريرها “بتهديدات أمنية خارجية مستمرة وتوترات إقليمية لم تُحل” – بل أداة لإدارة الفائض السكاني، وآلية للتهجير الداخلي، ووسيلة للسيطرة الاقتصادية. ومن هنا، فإن ظاهرة الهجرة الجماعية من إريتريا ليست مجرد استجابة للفقر، بل هي ردة فعل وجودية على إلغاء المستقبل نفسه. فإريتريا تشهد واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العالم نسبة إلى حجم سكانها.
ثالثاً: الإخفاء القسري – ذروة العنف الرمزي وإنتاج اللايقين الجماعي
يمثل الإخفاء القسري، كما يوثقه التقرير، التعبير الأكثر تطرفاً عن طبيعة السلطة في إريتريا. يؤكد المقرر الخاص أن “الاختفاء القسري المنهجي والواسع النطاق، والاحتجاز الانفرادي المطول دون تهمة أو محاكمة … لا تزال سمات مركزية للحكم”.
الاحتجاز دون محاكمة لعقود: يشير التقرير إلى أن “العديد من المعتقلين ما زالوا يعانون في السجون ومرافق الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة لسنوات، وفي بعض الحالات لعقود”. وتشير تقديرات المنظمات الحقوقية إلى أن أكثر من 10,000 شخص في احتجاز تعسفي في إريتريا، بينهم سياسيون وصحفيون وكهنة وطلاب. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قضية “G11” – أحد عشر مسؤولاً حكومياً دعوا إلى إصلاحات ديمقراطية وما زالوا محتجزين انفرادياً منذ سبتمبر 2001، أي لما يقارب 25 عاماً.
الاختفاء القسري كأداة منهجية: أشار المقرر الخاص تحديداً إلى الاختفاء القسري لاثنين من القادة المسلمين البارزين، الشيخ عادل جابر شعبان والشيخ حسن شنتي، في يوليو 2025. وقد أكدت لجنة التحقيق الدولية عام 2016 أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى “جرائم ضد الإنسانية” تُرتكب “بشكل واسع النطاق ومنهجي” كجزء من “حملة لبث الخوف في نفوس السكان المدنيين الإريتريين وردع المعارضة والسيطرة عليهم في نهاية المطاف”.
الإفراج الجزئي لا يعالج النظام: رحّب المقرر الخاص بإطلاق سراح 13 معتقلاً طويل الأمد في ديسمبر 2025، بعضهم قضى نحو 18 عاماً في الاحتجاز، لكنه أعرب عن قلقه إزاء استمرار الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري. فالإفراج عن 13 شخصاً لا يعالج نظاماً احتجز فيه 10,000 شخص لعقود.
رابعاً: الحرية الدينية وقمع الفضاءات المستقلة
يضيء التقرير على البعد الديني باعتباره جزءاً من صراع أوسع بين الدولة والمجتمع المستقل. فما تمارسه السلطات الإريترية ليس قمعاً لجماعة دينية محددة، بل عداء بنيوياً لأي فضاء اجتماعي لا يخضع لسيطرتها المباشرة.
الاضطهاد الشامل للطوائف الدينية: يشير التقرير إلى أن الحكومة “قيّدت بشدة الحريات الدينية واحتجزت بشكل غير قانوني أفراداً من ‘الأديان غير المعترف بها’، بمن فيهم أطفال”. وتؤكد تقارير هيومن رايتس ووتش أن الحكومة تستهدف شهود يهوه والطوائف المسيحية الأخرى. وتشير لجنة الولايات المتحدة المعنية بالحرية الدينية الدولية إلى أن “الحكومة الإريترية تواصل احتجاز سجناء بناءً على معتقداتهم وممارساتهم الدينية، بعضهم محتجز لعقود”.
وقد نظمت جماعات الدفاع المسيحية فعاليات احتجاجية في مايو 2026 أمام السفارة الإريترية في لندن، إحياءً للذكرى الثالثة والعشرين منذ أن حظرت إريتريا فعلياً الجماعات الدينية غير التابعة للكنائس الكاثوليكية أو الإنجيلية اللوثرية أو الأرثوذكسية أو الإسلام السني.
إن استهداف القيادات الدينية والمؤسسات التعليمية ودور العبادة يجب فهمه في إطار أوسع يتعلق بعلاقة الدولة بالمجتمع. فالأنظمة الشمولية تنظر إلى المؤسسات الدينية المستقلة باعتبارها مراكز بديلة للنفوذ والتأثير الاجتماعي، وتسعى إلى احتوائها أو تفكيكها أو إخضاعها. ولا يقتصر هذا الاضطهاد على دين دون آخر، بل يطال المسلمين والمسيحيين وشهود يهوه على حد سواء، مما يعزز الفرضية بأن المشكلة ليست في العقائد، بل في فكرة المجتمع المدني نفسه بوصفه مجالاً مستقلاً عن الدولة.
خامساً: القمع العابر للحدود – الدولة اللامتناهية
أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في التقرير هو توثيق ما وصفه المقرر الخاص بـ”القمع العابر للحدود” (transnational repression)، أي آليات القمع التي تمارسها الدولة الإريترية خارج حدودها الجغرافية.
ملاحقة المعارضين في الخارج: يشير التقرير إلى أن السلطات الإريترية والشبكات غير الرسمية المرتبطة بها تمارس القمع ضد الإريتريين في الخارج من خلال الترهيب وحرمانهم من الخدمات القنصلية. وقد حذّر المقرر الخاص من “المخاطر المتزايدة للقمع العابر للحدود” ودعا الدول إلى تعزيز حماية مجتمعات الشتات. وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن “للحكومة الإريترية تأثير كبير في الشتات، مما أدى إلى استقطاب متزايد بين مؤيدي الحكومة والمعارضة”.
وتؤكد اللجنة الدولية للحقوقيين (ICJ) في بيانها الصادر في 12 مايو 2026 أن “الشتات الإريتري غالباً ما يواجه هجمات خارج الحدود (التي حددها المقرر الخاص كأعمال ‘قمع عابر للحدود’) تهدف إلى الحفاظ على السيطرة، وإسكات المعارضة السلمية، وثني النقد للسلطات”.
إعادة تعريف اللجوء: كثير من الإريتريين في الخارج ليسوا لاجئين بالمعنى التقليدي، بل هم ضحايا لقمع مستمر لا يتوقف عند الحدود. ويعرب المقرر الخاص عن قلقه إزاء “وضع اللاجئين وطالبي اللجوء الإريتريين عالمياً، وكثير منهم يواجهون الترحيل والاحتجاز التعسفي والاتجار والابتزاز وتعليق تسجيل اللاجئين وتحديات حماية أخرى في البلدان المضيفة”.
يكشف هذا الجانب من التقرير أن النظام لا ينظر إلى الشتات الإريتري باعتباره جالية مهاجرة، بل باعتباره امتداداً للمجال السياسي الداخلي يجب إخضاعه وإدارته. والمعركة حول الحقوق والحريات في إريتريا لم تعد محصورة داخل حدود الدولة، بل أصبحت قضية عابرة للحدود تمس مئات الآلاف من الإريتريين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم.
سادساً: المجتمع الدولي – عقد من الفشل الجماعي
رغم 14 عاماً من ولاية المقرر الخاص، وعقداً من الزمن منذ تقرير لجنة التحقيق الدولية (2016)، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا لا تتغير المعطيات الأساسية في إريتريا؟
الإفلات من العقاب كقاعدة: يؤكد التقرير أن الانتهاكات “الممنهجة والواسعة النطاق” تستمر “مع الإفلات من العقاب”. فلم تتم إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم توصيات لجنة التحقيق 2016، ولم تُفرض عقوبات دولية مؤثرة، واستمرت الحكومة الإريترية في رفض التعاون مع آلية المقرر الخاص. فقد أشار المقرر الخاص إلى أن “نداءاته المتكررة للتعاون مع إريتريا ودول المنطقة، بما في ذلك طلبات القيام بزيارات رسمية، ظلت دون رد”. وتظل إريتريا من بين الدول القليلة جداً التي لم تستقبل أي زيارة رسمية من أي خبير مستقل تابع للأمم المتحدة.
محاولة إسكات الرقابة الدولية: في خطوة غير مسبوقة، حاولت الحكومة الإريترية في عام 2025 استغلال الأوضاع لتقديم مشروع قرار يهدف إلى إنهاء الرقابة الدولية على إريتريا. ورغم رفض مجلس حقوق الإنسان لهذه المحاولة، حيث جدّد المجلس الولاية في يوليو 2025 “بقلق عميق” إزاء الانتهاكات المستمرة، فإنها تعكس تصميم النظام على إنهاء أي شكل من أشكال المساءلة الدولية. وقد كررت إريتريا في يونيو 2026 رفضها للتقرير، واصفة إياه بأنه “معيب أساساً في منهجيته، وغير مدعوم بمعلومات موثقة بشكل مستقل، ومنفصل عن حقائق الأرض”.
رفض تنفيذ القرارات الإقليمية: تشير اللجنة الدولية للحقوقيين إلى أن “السلطات الإريترية رفضت حتى الآن تنفيذ قرارات وملاحظات ختامية ودعوات من اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بما في ذلك إطلاق سراح المعتقلين”. كما فشلت السلطات الإريترية في استخدام عضوية البلاد في مجلس حقوق الإنسان (2019-2024) لتحسين حالة حقوق الإنسان أو الانخراط في حوار جاد مع المجتمع الدولي.
بعد عقد من التحذيرات الأممية من احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ،لا تزال معظم الانتهاكات الأساسية مستمرة. وهذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية النظام الدولي لحقوق الإنسان في التعامل مع الأزمات الممتدة زمنياً، وحول قدرة المجتمع الدولي على تحويل التوثيق والرصد إلى أدوات فعالة للتغيير.
ما العمل؟
إن قراءة تقرير 2026 بعمق، بالاستناد إلى التقارير المستقلة الصادرة عن هيومن رايتس ووتش【10】، ومنظمة العمل الدولية【13】، واللجنة الدولية للحقوقيين 【15】، ولجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية【14】، تقود إلى نتيجة محورية: المشكلة ليست في سياسات خاطئة يمكن تعديلها، ولا في ممارسات يمكن وقفها، بل في نموذج حكم يقوم على أسس تتعارض جوهرياً مع فكرة الدولة القانونية الحديثة. فالدولة الإريترية ليست دولة قانون تعاني من اختلالات، بل هي دولة أمن تعمل وفق منطقها الخاص الذي لا يتسق مع سيادة القانون أو الفصل بين السلطات أو حماية الحقوق.
وبناءً على ذلك، فإن المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية ترى أن أي مقاربة مستقبلية للتعامل مع الملف الإريتري يجب أن تنطلق من:
1. إعادة تعريف الهدف: ليس المطلوب إصلاحاً إدارياً، بل تحولاً بنيوياً في طبيعة السلطة وعلاقتها بالمجتمع. فالإفراج عن 13 معتقلاً لا يعالج نظاماً احتجز فيه 10,000 شخص لعقود.
2. تمديد ولاية المقرر الخاص وتعزيزها: تدعو المنظمة المجتمع الدولي – كما دعت 47 منظمة غير حكومية في مايو 2026 – إلى تمديد ولاية المقرر الخاص, مع تكليفه بتقييم الخيارات والعمليات المتاحة لمعالجة الانتهاكات الماضية والمستمرة وضمان العدالة والمساءلة.
3. تفعيل آليات العدالة الدولية: إعادة فتح ملف إريتريا أمام المحكمة الجنائية الدولية، والضغط على الحكومة الإريترية للتعاون مع آليات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية، بما في ذلك اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي رفضت السلطات الإريترية تنفيذ قراراتها.
4. حماية الشتات الإريتري: العمل على تعزيز الحماية الدولية للإريتريين في الخارج، والضغط على الدول المضيفة لضبط أنشطة البعثات الدبلوماسية الإريترية التي تحوِّل مهامها القنصلية إلى أدوات ابتزاز سياسي وأمني.
5. دعم المجتمع المدني الإريتري: تمكين المجتمع المدني الإريتري داخل البلاد وخارجها، ودعم قدراته على التوثيق والمقاومة السلمية وبناء البدائل السياسية، في ظل غياب أي منظمات مستقلة لحقوق الإنسان داخل إريتريا.
6. معالجة الأزمة التعليمية: إعادة بناء النظام التعليمي في إريتريا، الذي يعاني من إغلاق جامعة أسمرا الوحيدة منذ عام 2006، مما يحرم الأجيال الشابة من حقها الأساسي في التعليم العالي.
خاتمة
في النهاية، يظل التقرير وثيقة شهادة تذكر العالم بأن إريتريا ليست مجرد دولة فقيرة أو مهمشة، بل مختبراً لانحطاط الدولة الحديثة تحت وطأة منطق أمني يلتهم شروطها الدستورية والمدنية. فبعد 33 عاماً على الاستقلال, لم تتحقق وعود الحرية والكرامة والعدالة التي ضحّى من أجلها الآلاف بأرواحهم. وما زال الإريتريون يواجهون واقعاً يومياً من الخوف والقمع والحرمان، بينما يواصل العالم نظره بعيداً.
ويبقى السؤال الذي يطرحه التقرير – وكل التقارير المستقلة التي استعرضناها – مفتوحاً: هل ستظل إريتريا دولة بوليسية إلى الأبد، أم سينتصر يوماً مشروع دولة القانون المنشود؟
المراجع :
1. OHCHR, “No signs of meaningful improvement in Eritrea’s human rights situation, warns UN Expert,” 19 June 2026
2. Addis Standard, “Reasonable grounds’ exist to believe ‘crimes against humanity’ may still occur in Eritrea,” 17 June 2026
3. Human Rights Watch, “World Report 2026: Rights Trends in Eritrea”
4. HRC-Eritrea, “33 Years After Independence: What Has Changed in Eritrea?”
5. European Union, Statement at ILC114 – Committee on Application of Standards – Eritrea C.29, June 2026
6. US Commission on International Religious Freedom, “Eritrea Country Update”
7. International Commission of Jurists, “ICJ joins call to renew UN scrutiny on Eritrea,” 12 May 2026
8. Global Centre for the Responsibility to Protect, “Eritrea” للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en
التعليقات مغلقة.