OAAHD

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية طلب دفاع علي كوشيب بإلزام الدولة السودانية بالمساهمة في تعويض ضحايا دارفور: قراءة نقدية في مسؤولية الدولة بين قانون المحكمة الجنائية الدولية وقواعد القانون الدولي العام 8 يونيو 2026

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

طلب دفاع علي كوشيب بإلزام الدولة السودانية بالمساهمة في تعويض ضحايا دارفور: قراءة نقدية في مسؤولية الدولة بين قانون المحكمة الجنائية الدولية وقواعد القانون الدولي العام

8 يونيو 2026

يمثل الطلب غير المسبوق الذي تقدم به فريق دفاع علي محمد علي عبد الرحمن (علي كوشيب) أمام الدائرة الابتدائية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، منعطفاً حاسماً في اجتهاد القانون الدولي الجنائي، يطرح أسئلة جوهرية حول حدود العدالة الدولية في جرائم النظام. فالمطلب المركزي الذي يحاول الدفاع ترسيخه هو: إقرار مبدأ قانوني مفاده أن الدولة السودانية – بصفتها الجهة التي سخّرت أجهزتها ومليشياتها لارتكاب الجرائم في دارفور – تتحمل “التزاماً إيجابياً” بالمساهمة في تعويض الضحايا، إلى جانب المسؤولية الجنائية الفردية للمتهم.

تأتي جسارة هذا الطلب من كونه يحاول سد فجوة هيكلية متأصلة في نظام روما الأساسي، وهو ما حلله بدقة الباحث أفيتوس أغبور (Avitus A. Agbor) في دراسته حول مبادئ منح التعويضات، مشيراً إلى أن المادة 75(2) من نظام روما الأساسي تسمح للمحكمة بإصدار أمر تعويض “مباشرة ضد الشخص المدان” فقط[7]. وهذا التأكيد النصي ليس اعتباطياً، بل يعكس قراراً مقصوداً من الدول الأطراف أثناء مفاوضات روما (1998) باستبعاد إصدار أوامر تعويض ضد الدول، خوفاً من تحويل المحكمة إلى منصة للمطالبات المالية الضخمة. كما تكشف الوثائق التحضيرية (Travaux Préparatoires) أن هذا الاستبعاد كان نتاج تسوية سياسية دقيقة.

يكمن جوهر الطلب في محاولة عبقرية لتحميل الدولة السودانية المسؤولية القانونية عن جبر الضرر، بالاستناد إلى ثلاثة أسس قانونية متشابكة. أولاً، قرار مجلس الأمن رقم 1593 (2005) الذي ألزم حكومة السودان “بالتعاون الكامل” مع المحكمة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو التزام يرى الدفاع أنه يمتد ليشمل تنفيذ أوامر التعويضات. وتحلل دراسة سي إف سوانيبول (CF Swanepoel) هذه الآلية بعمق، موضحة كيف أن القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع تكتسب قوة إلزامية تفوق أي التزامات معاهدة، بما فيها نظام روما نفسه، مما يخلق وضعاً قانونياً فريداً حيث يُطلب من دولة غير طرف (السودان) التعاون مع المحكمة[11]. ثانياً، قواعد المسؤولية الدولية للدول، وخاصة مشروع مواد لجنة القانون الدولي لعام 2001 (ARSIWA)، والذي تنص المادة 1 منه على أن “كل فعل غير مشروع دولياً ترتكبه دولة يترتب عليه مسؤوليتها الدولية”، والمادة 31 تلزم “بتعويض كامل عن الضرر الناجم”[5]. ثالثاً، مبدأ العدالة المتمحورة حول الضحايا (Victim-Centred Justice) الذي أصبح يشكل روح العدالة الانتقالية المعاصرة، كما تشرحه مارينا لوستال (Marina Lostal) في تحليلها لقضية نتاغاندا، حيث يقتضي ألا تظل متطلبات الضحايا المادية والمعنوية رهينة إعسار الأفراد المدانين[8].

ورغم أن المحكمة الجنائية الدولية لا تختص بمحاكمة الدول، بل الأفراد، فإن الرفض التام لهذا الطلب سيكشف عن فجوة أوسع وأخطر: إدانة أداة (كوشيب) دون تحميل المُحرك الأساسي للجريمة (الدولة السودانية) المسؤولية المالية عن الضرر. وهذا من شأنه أن يكرس إحباطاً جماعياً لدى ضحايا دارفور، ويوجه رسالة مفادها أن العدالة الدولية تعرف كيف تعاقب الأفراد الصغار لكنها تعجز عن ملاحقة الدول التي تستخدمهم. وقد وثّق الباحث جيورجي ناكاشيدزه (Giorgi Nakashidze) هذا الإحباط في دراسته حول الفقه القضائي للتعويضات في المحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى أن نظام التعويضات فيها يعاني من قيود جوهرية مزمنة، وأن معظم المدانين (لوبانغا، كاتانغا، المهدي، نتاغاندا) هم من المعدمين، مما جعل تنفيذ أوامر التعويض يعتمد بالكامل تقريباً على الصندوق الاستئماني والمساهمات الطوعية للدول[6].

بناءً على هذا التحليل النقدي، ترى المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن الطلب يطرح أمام المحكمة سؤالاً بالغ الأهمية حول حدود العدالة الدولية: هل يمكن تحقيق عدالة حقيقية لضحايا الجرائم الجماعية إذا اقتصر التعويض على أموال شخص مدان واحد معدم، بينما الجرائم ارتكبت في إطار أجهزة دولة كاملة ذات قدرات مالية هائلة؟

أولاً: الإطار النظري والمنهجي: تفكيك الإشكالية بين النص والروح

1.1 منهجية البحث: التعدد المنهجي كأداة نقدية

يعتمد هذا البحث على مقاربة منهجية ثلاثية الأبعاد، صُممت لتفكيك الإشكالية من جميع زواياها، وتجنب الاختزالية. أولاً، المنهج الوصفي التحليلي (Descriptive-Analytical Method) الذي يُستخدم لوصف وتحليل النصوص القانونية (المادة 75 من نظام روما، القرار 1593، ومشروع مواد(2001) بدقة متناهية، مع تشريح مضامينها الخفية والظاهرة. ثانياً، المنهج المقارن (Comparative Method) الذي يُستخدم للمقارنة بين نظام التعويضات في المحكمة الجنائية الدولية ونظام المسؤولية الدولية للدول، مع عقد مقارنات مع نماذج أخرى من العدالة الدولية كمحكمة العدل الدولية والمحاكم المختلطة. ثالثاً، المنهج النقدي (Critical Method) وهو العمود الفقري لهذه الدراسة، ويهدف إلى فحص الثغرات الهيكلية في نظام روما الأساسي، وتحديد التناقضات بين النظرية والتطبيق، مستعيناً بالدراسات الفقهية التي نقدت أداء المحكمة في مجال التعويضات، مثل دراسة كريستوفر سبرفيلدت (Christoph Sperfeldt) التي اعتبرت أن ممارسات التعويض في العدالة الجنائية الدولية لا تزال تتسم بالطابع الرمزي أكثر من كونها جبرية[10].

1.2 هيكل البحث: تسلسل منهجي من العام إلى الخاص

ينقسم البحث إلى ثمانية أقسام رئيسية متكاملة، صُممت لتأخذ القارئ في رحلة فكرية من الإطار النظري إلى التحليل التطبيقي ثم الخاتمة والتوصيات: (1) المقدمة وتحديد المشكلة، (2) الإطار التاريخي: دارفور وقرار مجلس الأمن 1593، (3) الإطار القانوني لنظام التعويضات في المحكمة الجنائية الدولية، (4) قرار مجلس الأمن 1593 كأداة بديلة لإلزام السودان، (5) قواعد المسؤولية الدولية للدول كإطار موازٍ، (6) السوابق القضائية والتحليل المقارن: نمط الإعسار كفجوة هيكلية، (7) تحليل الطلب: نقاط القوة والضعف، (8) الخاتمة والسيناريوهات والتوصيات.

ثانياً: الإطار التاريخي والسياسي: دارفور والقرار 1593 (2003-2005)

2.1 جرائم دارفور وإحالة مجلس الأمن: سياق لا يمكن تجاوزه

منذ عام 2003، تحول إقليم دارفور غرب السودان إلى مسرح لواحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيداً. فالنزاع المسلح غير الدولي الذي اندلع بين الحكومة السودانية ومجموعات متمردة (حركة العدل والمساواة، حركة تحرير السودان) سرعان ما تدهور إلى حملة منهجية ضد المدنيين من أصول أفريقية. وقد اعترفت بعثة الأمم المتحدة في السودان (UNAMIS) بأن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

في 31 مارس 2005، وبعد جمود سياسي داخل مجلس الأمن، اتخذ المجلس خطوة تاريخية باعتماد القرار رقم 1593 بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. هذا القرار، الذي يُعد سابقة فريدة، أحال “الوضع في دارفور” إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، رغم أن السودان ليس دولة طرفاً في نظام روما الأساسي. النصوص الجوهرية في القرار هي الفقرة الثانية التي تقرر أن “حكومة السودان وجميع الأطراف الأخرى في النزاع في دارفور، يجب أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع المحكمة والمدعي العام بموجب هذا القرار”، والفقرة السادسة التي “تشير إلى المادتين 75 و79 من نظام روما الأساسي وتشجع الدول على المساهمة في صندوق ضحايا المحكمة”. هذا القرار يضع حجر الزاوية في الأساس القانوني لطلب الدفاع، باعتبار أن الالتزام بالتعاون الكامل لا يقتصر على مرحلة التحقيق والمحاكمة فحسب، بل يمتد بحكم المنطق القانوني إلى تنفيذ الأحكام والقرارات الناتجة عنها.

2.2 قضية علي كوشيب: من الإحالة إلى الإدانة

علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ”علي كوشيب”، يُعد أحد أبرز قادة مليشيا الجنجويد. اتهم بتنسيق الهجمات وتجنيد المليشيات وتوزيع الأسلحة. بعد سنوات من المطاردة، سُلِّم إلى المحكمة في يونيو 2020. وبعد محاكمة استمرت خمس سنوات، أصدرت الدائرة الابتدائية الأولى في 6 أكتوبر 2025 حكمها وفق المادة 74، وأدانت كوشيب بـ27 تهمة من أصل 31، شملت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب[2]. في 9 ديسمبر 2025، حكمت المحكمة عليه بالسجن لمدة 20 عاماً[3]. عقب صدور حكم الإدانة، دخلت القضية المرحلة الحاسمة المنصوص عليها في المادة 75، حيث تشرع الدائرة الابتدائية في وضع “مبادئ” لتحديد التعويضات المناسبة للضحايا. في 30 مايو 2026، تقدم فريق الدفاع بمذكرته القانونية التي تطالب المحكمة بالاعتراف بمسؤولية الدولة السودانية عن المساهمة في التعويضات.

ثالثاً: الإطار القانوني لنظام التعويضات في المحكمة الجنائية الدولية: النص والروح

3.1 المادة 75 من نظام روما الأساسي: الصلاحيات والقيود الصريحة والضمنية

تُعد المادة 75 النص المركزي والوحيد الذي ينظم التعويضات للضحايا. لفهم حدود إمكانية قبول طلب كوشيب، يجب تشريح هذه المادة فقرة فقرة. تنص الفقرة الأولى على أن المحكمة “تضع مبادئ تتعلق بالتعويضات للضحايا … بما في ذلك رد الحقوق، التعويض، وإعادة التأهيل. وعلى أساس هذه المبادئ، يجوز للمحكمة … أن تأمر بتحديد التعويضات التي يرى أنها مناسبة”[1]. هذه الفقرة عامة ومرنة، لكنها لا تحدد من الذي سيقدم التعويض.

أما الفقرة الثانية فتشكل العقبة الأساسية: “للمحكمة أن تصدر أمراً مباشرة ضد الشخص المدان يحدد التعويضات المناسبة للضحايا … وعند الاقتضاء، يمكن للمحكمة أن تأمر بأن تقدم التعويضات عن طريق الصندوق الاستئماني”[1]. النص واضح ولا يحتمل التأويل: الأمر المباشر بالتعويض يصدر “ضد الشخص المدان” (كوشيب نفسه) وليس ضد الدولة. وقد علّق أغبور على هذه النقطة قائلاً إن “النظام الأساسي يُظهر نية واضحة في ربط التعويضات بالإدانة الجنائية الفردية، وليس بمسؤولية الدولة، مما يعكس المنطق الكامن وراء المحكمة الجنائية الدولية كدعوى جنائية حول إدانة المتهم أو براءته”[7].

أما الفقرة الخامسة فهي “باب الأمل” الذي يحاول الدفاع النفاذ منه: “أمر التعويض الصادر عن المحكمة لا ينتقص من أي مسؤولية تقع على عاتق الدولة بموجب معاهدات أخرى”[1]. هذا النص يعترف صراحة بوجود مسؤولية موازية للدولة، لكنه لا يفوض المحكمة بإصدار أمر ضد تلك الدولة. وتكشف الوثائق التحضيرية أن الدول الأطراف ناقشت مسألة إصدار أوامر تعويض ضد الدول ورفضتها صراحةً، خوفاً من تحويل المحكمة إلى ساحة نزاعات سياسية ومالية ضخمة.

3.2 الصندوق الاستئماني للضحايا (المادة 79): البديل ومشاكله

تم إنشاء الصندوق الاستئماني للضحايا بموجب المادة 79 ليتولى مسؤولية تنفيذ أوامر التعويضات، خاصة عندما يكون الشخص المدان معسراً. يتم تمويل الصندوق من الغرامات والمصادرات المفروضة على المدانين، ومن التعويضات التي يدفعها المدانون طواعية، ومن المساهمات الطوعية من الدول الأطراف والمانحين. المشكلة أن المصدرين الأولين يعتمدان على وجود مدان قادر مادياً، وهو أمر نادر، بينما المصدر الثالث يعتمد على تبرعات طوعية غير مضمونة. كما يشير ناكاشيدزه، “في الممارسة العملية، تبين أن غالبية المدانين أمام المحكمة هم من المعدمين، مما جعل الصندوق يعتمد بشكل شبه كامل على المساهمات الطوعية، مما يحول التعويض من عدالة إلزامية إلى إحسان قانوني”[6].

3.3 الأساس الفلسفي لاستبعاد الدولة: العدالة الجزائية مقابل العدالة التعويضية

الفجوة بين النظامين (الجنائي الفردي والمدني الدولي) تعكس توتراً فلسفياً أعمق في بنية القانون الدولي المعاصر. المحكمة الجنائية الدولية أنشئت لمحاكمة الأفراد، وليس الدول، استناداً إلى مبدأ أن الأفراد هم من يرتكب الجرائم. هذا المنطق ينهار عملياً في جرائم النظام (Systemic Crimes) حيث تكون الجريمة نتاج آلية دولة بكاملها. مسؤولية الدولة تخضع من حيث الأصل لقواعد القانون الدولي العام، ويمكن أن تكون محل نظر أمام محكمة العدل الدولية. لكن هذا التوزيع للاختصاصات يخلق مشكلة منهجية مزدوجة: الضحايا مطالبون بمتابعة أفراد معدمين أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفي الوقت نفسه مطالَبون بمتابعة دولة أمام محكمة العدل الدولية، مع اختلاف إجراءات وقواعد الإثبات. هذا التشتيت الإجرائي هو عين الظلم الذي تسعى العدالة المتمحورة حول الضحايا إلى تجاوزه، كما تؤكد لوستال في دراستها[8].

رابعاً: قرار مجلس الأمن رقم 1593 كأداة بديلة لإلزام السودان

4.1 الطبيعة الملزمة للقرار بموجب الفصل السابع: تفوق القانون الدولي على الإرادة الوطنية

القرار رقم 1593 صدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما يجعله ملزماً قانونياً لجميع أعضاء الأمم المتحدة بما في ذلك السودان، رغم أن السودان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي. المادة 25 من الميثاق تنص بوضوح على أن أعضاء الأمم المتحدة “يوافقون على قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها”[3]. هذا يعني أن حكومة السودان ملزمة قانونياً بتنفيذ جميع متطلبات القرار، وأن أي تقاعس عن التنفيذ يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وقد أشارت سوانيبول إلى أن “قرارات الإحالة الصادرة بموجب الفصل السابع تخلق التزاماً تعاونياً فريداً يمتد إلى الدول غير الأطراف في نظام روما، متجاوزاً القيود المعاهَدية التقليدية”[11].

4.2 تحليل نطاق الالتزام: هل يشمل التعويضات بالضرورة؟

هذا هو جوهر الخلاف القانوني. النص الصريح للقرار يلزم السودان “بالتعاون الكامل” (Full Cooperation) مع المحكمة. يرى فريق الدفاع (بالتفسير التوسعي) أن التعاون الكامل يجب أن يشمل جميع مراحل عمل المحكمة، بما فيها التحقيق والمحاكمة وتنفيذ الأحكام وأوامر التعويضات، مستنداً إلى أن القرار نفسه يشير في الفقرة السادسة إلى المادتين 75 و79، مما يعني أن واضعي القرار كانوا على علم تام بوجود التعويضات كجزء لا يتجزأ من عمل المحكمة.

أما الرأي المضاد (التفسير الضيق) فيرى أن القرار 1593 صدر بخصوص “الإحالة” و”التعاون في التحقيق والمقاضاة”، وليس لإنشاء التزامات مالية على الدولة. ويستند هذا الرأي إلى مبدأ “لا فرض لتعويضات دون موافقة”، حيث أن السودان ليس طرفاً في نظام روما ولا يمكن إلزامه بدفع تعويضات كدولة. وقد وثّقت لوكيا (Lucia M. A.) في مقالها حول الحق في التعويض في القانون الدولي أن “الممارسة الدولية لا تزال مترددة في الاعتراف بأن قرارات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع يمكن أن تخلق التزامات مالية مباشرة على الدول غير الأطراف، إلا في حالات جزاءات محددة”[17].

4.3 السوابق الدولية: دروس من قضية البشير

في قضية عمر البشير، أصدرت المحكمة أمرين بتوقيفه (2009 و2010)، وطالبت مراراً الدول الأعضاء بتنفيذها بموجب القرار 1593[16]. ورغم تعاون بعض الدول (كالأردن وجيبوتي) بشكل جزئي، رفضت دول أخرى (كجنوب أفريقيا) تسليمه بحجة حصانة رؤساء الدول. المهم أن مجلس الأمن لم يتخذ إجراءات عقابية ضد الدول المخالفة، مما أظهر ضعفاً في آليات التنفيذ. هذه السابقة قد تجعل المحكمة حذرة في المطالبة بتفسير توسعي للقرار 1593 في مسألة التعويضات، لأن فرض عقوبات على السودان في حال عدم الدفع سيكون صعباً سياسياً.

خامساً: قواعد المسؤولية الدولية للدول كإطار موازٍ: الباب الخلفي للمحكمة؟

5.1 مشروع المواد المتعلق بمسؤولية الدول (ARSIWA 2001): المرجعية الذهبية

تُعد قواعد المسؤولية الدولية للدول، التي اعتمدتها لجنة القانون الدولي عام 2001، المرجع الأساسي والأكثر قبولاً في هذا المجال، وإن كانت لا تزال في صورة “مشروع مواد” وليست معاهدة ملزمة، إلا أن معظم أحكامها تعتبر قانوناً عرفياً. تنص المادة 1 على أن “كل فعل غير مشروع دولياً ترتكبه دولة يترتب عليه مسؤولية تلك الدولة دولياً”[5]. والمادة 2 تحدد أركان الفعل غير المشروع: سلوك يمكن نسبه إلى الدولة، ويشكل خرقاً لالتزام دولي. والمادة 4 تنص على أن “سلوك أي جهاز من أجهزة الدولة … يُعتبر عملاً من أعمال الدولة”[5]. والمادة 31 تلزم الدولة المسؤولة “بدفع تعويض كامل عن الضرر الناجم”[5].

بتطبيق هذه المواد على حالة دارفور: أفعال القوات المسلحة السودانية، والشرطة، والمخابرات، والمليشيات التي كانت تحت سيطرتها الفعلية (الجنجويد)، تُعتبر أفعالاً منسوبة إلى الدولة السودانية، وقد شكلت خرقاً لالتزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وبالتالي، فإن السودان مسؤول دولياً عن دفع تعويض كامل للضحايا.

5.2 العلاقة بين النظامين: استقلال أم تكامل؟

يمكن التوفيق بين النظامين بالقول إن هناك توزيعاً طبيعياً للأدوار: المحكمة الجنائية الدولية تتعامل مع المسؤولية الجنائية الفردية (العقاب)، ويمكنها إصدار أمر تعويض ضد المدان (كوشيب) كجزء من العقوبة. أما قواعد مسؤولية الدول فتعالج المسؤولية المدنية للدولة (جبر الضرر) عن الأفعال نفسها، بغض النظر عن العقاب الجنائي للأفراد. ليس هناك تعارض قانوني بين إدانة كوشيب أمام المحكمة وتحميل الدولة السودانية المسؤولية عن التعويضات المدنية أمام هيئة أخرى. ولكن المشكلة المركزية هي أن المحكمة الجنائية الدولية ليست مخولة قانونياً بإصدار أمر تعويض مباشر ضد الدولة. وهنا تكمن عبقرية طلب الدفاع: فهو يحاول إقناع المحكمة باستخدام القرار 1593 كجسر يربط بين النظامين، وإصدار “بيان قضائي” يذكّر السودان بالتزاماته بموجب القانون الدولي العام.

وتكتسب هذه المقاربة دعماً من قرارات محكمة العدل الدولية الحديثة، كما تحلل دراسة ليكاس (S. Lekkas) حكم التعويضات في قضية “الأنشطة المسلحة (جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا)” حيث قضت المحكمة بأكثر من 325 مليون دولار كتعويضات عن أضرار لحقت بالأفراد والجماعات، مؤكدة أن “قانون مسؤولية الدول يسمح بالتعويض المباشر للأفراد المتضررين حتى في غياب آلية جنائية موازية”[9].

5.3 مبدأ “العدالة المتمحورة حول الضحايا” كأساس أخلاقي

مبدأ “العدالة المتمحورة حول الضحايا” أصبح يشكل محوراً أساسياً في العدالة الانتقالية المعاصرة. كما توضح لوستال، فإن تركيز المحكمة الجنائية الدولية على احتياجات الضحايا تطور بشكل ملحوظ في قضية نتاغاندا، حيث “انتقلت المحكمة من النمط الرمزي في التعويضات إلى منهجية أكثر تلبية للاحتياجات الفردية والجماعية”[8]. من هذا المنظور، يمكن القول أن نظام التعويضات في المحكمة لا يمكن أن يحقق عدالة كاملة إذا اقتصر التعويض على الأفراد المعدمين بينما تظل الدولة – التي لها القدرة المالية – بمنأى عن المسؤولية. طلب كوشيب، مهما كان مصدره، يخدم هذا المبدأ الأخلاقي ويمكن أن يُحدث نقلة في فلسفة المحكمة.

سادساً: السوابق القضائية والتحليل المقارن: نمط الإعسار كفجوة هيكلية

6.1 السوابق في المحكمة الجنائية الدولية: قصص من الإحباط

لا يمكن فهم أهمية طلب كوشيب دون استعراض التجارب السابقة للمحكمة في تنفيذ التعويضات. فقد كشفت جميع القضايا التي وصلت إلى مرحلة التعويضات نمطاً واحداً: إعسار المدانين.

· قضية توماس لوبانغا (Lubanga) – أول قضية تصل إلى مرحلة التعويضات (2012): أدين بتجنيد الأطفال. تبين أنه معدم تماماً. أصدرت المحكمة أمراً بتعويضات جماعية رمزية من خلال الصندوق الاستئماني (خدمات إعادة تأهيل نفسي، تعليم)، لكنها لم تقدم تعويضاً مالياً ملموساً للضحايا الأفراد. وعلّق ناكاشيدزه على هذه القضية قائلاً: “لقد كشفت قضية لوبانغا عن الفجوة الأوسع بين طموحات نظام روما في تحقيق عدالة جبرية للضحايا وبين القدرات المالية الفعلية للمدانين”[6].
· قضية جيرمان كاتانغا (Katanga) – مارس 2017: أصدرت المحكمة أمراً بتعويضات فردية رمزية بقيمة 250 دولاراً فقط لكل ضحية (بحد أقصى 297 ضحية)، بالإضافة إلى تعويضات جماعية[14]. إعسار كاتانغا حال دون التنفيذ، واضطر الصندوق إلى الاعتماد على التبرعات. 250 دولاراً تعتبر إهانة للضحايا الذين فقدوا كل شيء.
· قضية أحمد الفقي المهدي (Al Mahdi) – أغسطس 2017: قضت المحكمة بأنه مسؤول عن 2.7 مليون يورو كتعويضات عن تدمير أضرحة في تمبكتو[15]. لكنه كان معسراً، مما جعل الصندوق يعتمد على المساهمات الطوعية. تمكن الصندوق من جمع جزء من المبلغ بعد حملة تبرعات استمرت سنوات، لكن الضحايا لم يتسلموا التعويض الكامل حتى الآن.
· قضية بوسكو نتاغاندا (Ntaganda) – مارس 2021: أمرت المحكمة بتعويضات شملت كلاً من التعويضات الفردية والجماعية، مع تخصيص مبلغ 250 يورو لكل ضحية من ضحايا الاغتصاب والعبودية الجنسية، ومبالغ إضافية للأضرار المادية[8]. لكنه أيضاً كان معسراً، واضطلع الصندوق مرة أخرى بالمسؤولية.

الدروس المستفادة: جميع المدانين أمام المحكمة تقريباً هم من المعدمين، لأن المحكمة تطارد عادة الجناة من المناطق الفقيرة أو المناطق التي مزقتها الحروب. تعويضات المحكمة أصبحت تعتمد كلياً على الصندوق الاستئماني والمساهمات الطوعية، مما يجعل التعويض “تبرعاً” وليس “عدالة إلزامية”. ولهذا، فإن طلب كوشيب ليس انتحالاً قانونياً، بل هو محاولة لمعالجة هذه الفجوة التي عرفتها المحكمة منذ تأسيسها.

6.2 المحاكم الدولية الأخرى: نموذج محكمة العدل الدولية

على النقيض من المحكمة الجنائية الدولية، تختص محكمة العدل الدولية (ICJ) مباشرة بمسؤولية الدول. في قضية “مصنع تشورزوف” (Chorzow Factory) الصادرة عن محكمة العدل الدولية الدائمة عام 1928، قضت المحكمة بالمبدأ الشهير: “التعويض يجب أن يزيل، قدر الإمكان، جميع عواقب الفعل غير المشروع ويعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل وقوع الفعل”[4]. هذا المبدأ يعني التعويض الكامل وغير المشروط.

لو تمكن ضحايا دارفور من رفع دعوى ضد السودان أمام محكمة العدل الدولية، لكانوا قد حصلوا على حكم بإلزام السودان بدفع مليارات الدولارات كتعويضات. لكن عقبة الاختصاص قائمة: محكمة العدل الدولية لا تختص إلا إذا قبلت الدولة باختصاصها (وهو ما لم يفعله السودان)، أو إذا كان هناك شرط في معاهدة (وهو غير موجود). وقد أشارت دراسة ليكاس إلى أن “قضية الكونغو ضد أوغندا فتحت الباب أمام إمكانية تقديم مطالبات تعويضية عن الأفراد المتضررين في إطار نزاع مسلح، لكنها تتطلب قبول الدولة المدعى عليها بالاختصاص أو وجود شرط في معاهدة ثنائية أو متعددة الأطراف”[9]. طلب كوشيب يحاول تجاوز هذه العقبة عبر “الاستعارة” القانونية لإلزام السودان عبر المحكمة الجنائية.

سابعاً: تحليل الطلب: نقاط القوة والضعف في حجج دفاع كوشيب

7.1 نقاط القوة الأساسية

1. القرار 1593 كرافعة قانونية قوية: القرار صدر بموجب الفصل السابع ويلزم السودان بـ”التعاون الكامل”. لو قبلت المحكمة التفسير الضيق، فكأنها تقول إن مجلس الأمن كان يقصد تعاوناً محدوداً، مما قد يضعف سلطة القرارات المستقبلية للمجلس. كما أشارت سوانيبول، “إضعاف نطاق الالتزام بموجب القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع قد يقوض فعالية الفصل السابع بأكمله كآلية لحفظ السلم والأمن الدوليين”[11].
2. المادة 75(5) كإشارة للمسؤولية الموازية: النص الصريح بأن أمر التعويض “لا ينتقص من أي مسؤولية تقع على عاتق الدولة” يخلق مجالاً للمحكمة للإشارة إلى التزامات الدولة دون تجاوز اختصاصها المباشر. يمكن للمحكمة أن تقول في حيثيات حكمها: “نحن لا نأمر السودان بالدفع، لكننا نلاحظ بموجب المادة 75(5) أن هناك مسؤولية دولية على السودان”.
3. مبدأ العدالة المتمحورة حول الضحايا: من منظور أخلاقي وإنساني، لا يمكن حصر التعويض على المدانين المعدمين. المحكمة ستشعر بضغط أخلاقي لإيجاد حل يرضي ضحايا دارفور. وقد أكدت لوستال أن “التطور الحديث في فقه المحكمة نحو نموذج أكثر مركزية حول الضحية يجعل من الصعب على المحكمة تجاهل الحاجة الملحة لإشراك جهات فاعلة أخرى قادرة مادياً على تلبية احتياجات الضحايا”[8].

7.2 نقاط الضعف الجوهرية

1. محدودية الاختصاص (العائق الأكبر): لا تملك المحكمة سلطة إصدار أمر تعويض مباشر ضد الدولة بمقتضى النص الصريح للمادة 75(2). كما يوضح أغبور، “النظام الأساسي وضع بدقة حدود اختصاص المحكمة، وأي توسع في هذه الحدود دون تعديل النص سيشكل خروجاً على مبدأ الشرعية ويقوض ثقة الدول الأطراف”[7].
2. الإجراءات القانونية الواجبة (حق الدفاع للدولة): إصدار أمر تعويض ضد دولة لم تكن طرفاً في الدعوى الأصلية (السودان لم يشارك في محاكمة كوشيب) يخلق إشكالية إجرائية جوهرية. فالدولة السودانية لم تقدم أدلتها، ولم تنف التهم الموجهة إليها بصفتها دولة، ولم تستفد من حق الطعن أو الاستئناف. إصدار أمر ضدها دون سماعها ينتهك مبدأ “لا يحكم على أحد دون سماع أقواله” (Audi alteram partem).
3. التبعات السياسية: لو أصدرت المحكمة أمراً تعويضياً ضد السودان، فمن سينفذه؟ السودان دولة ذات سيادة، ولن تدفع بناءً على أمر من محكمة لا تعترف بها أصلاً. مجلس الأمن قد يتخذ عقوبات، لكنه منقسم. هذا يعني أن الأمر سيكون “ورقة بلا رصيد”، مما يضعف مصداقية المحكمة بدلاً من تقويتها. وقد أظهرت تجربة البشير أن مجلس الأمن لم يفرض عقوبات على الدول المخالفة لأوامر التوقيف، فكيف سيفعلها في قضية تعويضات مالية؟

ثامناً: الخاتمة: السيناريوهات المتوقعة والتوصيات

8.1 سيناريوهات قرار المحكمة المحتملة

بناءً على التحليل أعلاه، تتوقع المنظمة أن تتبنى المحكمة أحد السيناريوهات الثلاثة التالية، مرتبة من الأكثر إلى الأقل ترجيحاً:

السيناريو الأول (الأكثر ترجيحاً – الرفض الكامل المقنع): سترفض المحكمة الطلب استناداً إلى محدودية الاختصاص في المادة 75(2)، مع إصدار بيان بأن الدولة السودانية “مدعوة” إلى التعاون وليس “ملزمة” بالتعويض. ستكتفي المحكمة بإصدار أمر تعويض ضد كوشيب الشخصي (وهو معدم على الأرجح) مع إحالة الملف إلى الصندوق الاستئماني لجمع تبرعات. هذا السيناريو يحافظ على الشرعية الإجرائية للمحكمة، لكنه يخيب آمال الضحايا ويكشف عن الفجوة الهيكلية.

السيناريو الثاني (القبول الجزئي – الأكثر إبداعاً): ستصدر المحكمة قراراً “متوسطاً” ليس فيه أمر مباشر بالدفع ضد السودان، بل “إشارة قوية” في حيثيات القرار تذكر التزام السودان بموجب القرار 1593 بالتعاون الكامل، وتطلب من السودان (بصيغة طلب وليس أمر) “تتبع وحجز الأصول” التي تخص كوشيب أو تقديم تسهيلات للصندوق الاستئماني. هذا السيناريو لا يخرق النص الحرفي للمادة 75، لكنه يخلق سابقة دقيقة: اعتراف المحكمة بأن الدولة لديها دور في التعويضات، وإن لم يكن إلزامياً. هذا هو السيناريو الأكثر إبداعاً واحتمالاً.

السيناريو الثالث (الأقل ترجيحاً – القبول الكامل الثوري): ستقبل المحكمة الطلب كلياً وتصدر أمراً تعويضياً غير مسبوق ضد السودان، استناداً إلى تفسير توسعي للقرار 1593، معتبرة أن “التعاون الكامل” يشمل التعويضات. هذا السيناريو سيشكل ثورة حقيقية في نظام العدالة الدولية، ويعيد تشكيل علاقة المحكمة بالدول نهائياً. لكنه غير مرجح بسبب العوائق الإجرائية والسياسية الهائلة.

8.2 التوصيات: دور منظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي

لمنظمات المجتمع المدني:

1. توثيق الطلب ومتابعة القرار: نشر تقرير قانوني مستقل بعد صدور قرار المحكمة، يحلل الحيثيات ويقيم مدى نجاح الطلب، باللغتين العربية والإنجليزية.
2. الضغط الدبلوماسي المزدوج: ممارسة ضغط على الحكومة السودانية للاعتراف بالتزاماتها الإنسانية تجاه ضحايا دارفور، حتى لو لم تصدر المحكمة أمراً.
3. التنسيق مع منظمات الضحايا: دعم منظمات ضحايا دارفور قانونياً ولوجستياً لتقديم مذكرات “صديق للمحكمة” (Amicus Curiae) تؤكد أهمية العدالة المتمحورة حول الضحايا. وقد أظهرت مذكرة Wayamo Foundation الأخيرة (أبريل 2026) فعالية هذا النوع من الضغط القانوني[19].

للمجتمع الدولي (الدول الأطراف والأمم المتحدة):

1. دعوة الأمم المتحدة إلى جلسة استماع خاصة حول مسؤولية الدول في تمويل تعويضات ضحايا الجرائم الدولية، واقتراح آلية دائمة (مثل صندوق إلزامي) بدلاً من التبرعات الطوعية.
2. بحث تعديل نظام روما الأساسي: في مؤتمر المراجعة القادم، يجب إدراج بند لتعديل المادة 75، يسمح للمحكمة – في حالات الجرائم الجماعية المنهجية – بإصدار أوامر تعويض ضد الدول التي ثبت تورط أجهزتها، مع ضمانات إجرائية صارمة (مشاركة الدولة في الدعوى). هذا الاقتراح يتماشى مع الدعوات الأكاديمية التي أطلقها سبرفيلدت وناكاشيدزه لتجديد نظام التعويضات في المحكمة[6][10].

8.3 خلاصة نهائية: اختبار صدقية نظام العدالة الدولية

يمثل طلب دفاع علي كوشيب أكثر من مجرد مذكرة قانونية في قضية واحدة؛ إنه اختبار حقيقي لمدى قدرة النظام القضائي الدولي على تجاوز ثغراته الهيكلية وتحقيق عدالة حقيقية وملموسة للضحايا. الرفض القاطع سيكون إعلاناً بأن نظام العدالة الدولية ما زال عاجزاً عن ملاحقة الجهات التي ترتكب الجرائم الجماعية خلف الأفراد، وأن الضحايا سيظلون رهينة إجراءات شكلية لا تلامس حاجتهم إلى جبر الضرر. على الجانب الآخر، القبول الجزئي (أو الكامل) سيمثل فتحاً لباب واسع في القانون الدولي، يربط بين المساءلة الجنائية للأفراد والمسؤولية المالية للدول، ويشكل رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب لم يعد ممكناً لا للأفراد ولا للدول التي تستخدمهم كأدوات.

القرار الذي ستصدره المحكمة، سواء في يوليو أو سبتمبر 2026، قد يحدد مستقبل نظام التعويضات في العدالة الدولية لعقود قادمة، ويؤثر على ثقة ملايين الضحايا حول العالم في شرعية المؤسسات الدولية. تبقى أنظار العالم شاخصة إلى لاهاي.



قائمة المراجع

(مرتبة حسب التسلسل الأكاديمي الموحد مع رموز الإحالة في النص)

أولاً: المعاهدات والمواثيق والمواد القانونية

1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، 17 يوليو 1998، المادة 75 (التعويضات للضحايا)، المادة 79 (الصندوق الاستئماني).
2. ميثاق الأمم المتحدة، 26 يونيو 1945، الفصل السابع، المادة 25.
3. قرار مجلس الأمن رقم 1593 لسنة 2005 (S/RES/1593)، 31 مارس 2005.
4. محكمة العدل الدولية الدائمة، قضية مصنع تشورزوف (ألمانيا ضد بولندا)، 1928، السلسلة أ، العدد 17.
5. مشروع المواد المتعلق بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً (ARSIWA)، لجنة القانون الدولي، 2001 (المواد 1، 2، 4، 31).

ثانياً: الدراسات الأكاديمية المحكمة

1. Giorgi Nakashidze, “Jurisprudence on Reparations at the International Criminal Court: Between Rhetoric and Practice”, Caucasus Law Review, Volume 4, Issue 2, 2024, pp. 45-78.
2. Avitus A. Agbor, “An Analysis of the Principles on the Award of Reparations per Article 75(1) and (2) of the Rome Statute of the ICC”, African Yearbook on International Humanitarian Law, 2018, pp. 98-118.
3. Marina Lostal, “The Ntaganda Reparations Order: A Marked Step Towards a Victim-Centred Reparations Legal Framework at the ICC”, Essex Law Research, 1 June 2021.
4. S. Lekkas, “Reparations for Armed Conflict Related Atrocities in Inter-State Proceedings: The Armed Activities (DRC v Uganda) Judgment on Reparations and Its Legacy” (2026), in O. Spijkers et al. (eds.), Reimagining Reparations in Human Rights, Brill | Nijhoff, pp. 224-249.
5. Christoph Sperfeldt, Practices of Reparations in International Criminal Justice, (Oxford University Press, 2023).
6. CF Swanepoel, “An Analysis of United Nations Charter Obligations and Security Council Chapter VII Referrals to the International Criminal Court against the Backdrop of Al-Bashir”, Stellenbosch Law Review, Volume 29 Issue 2, 2018, pp. 161-173.
7. Lucia M. A., “The Right to Reparation in International Law for Victims of Armed Conflict”, مقال أكاديمي، 2025.

ثالثاً: أحكام وقرارات قضائية دولية

1. المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد علي محمد علي عبد الرحمن (علي كوشيب)، قرار الإدانة بموجب المادة 74، 6 أكتوبر 2025، القضية رقم ICC-02/05-01/20.
2. المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا، أمر التعويضات، 24 مارس 2017، القضية رقم ICC-01/04-01/07.
3. المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد أحمد الفقي المهدي، أمر التعويضات، 17 أغسطس 2017، القضية رقم ICC-01/12-01/15.
4. المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد عمر البشير، مذكرة التوقيف، 4 مارس 2009، القضية رقم ICC-02/05-01/09.

رابعاً: تقارير المنظمات والمراجع الإعلامية الموثقة

1. REDRESS, “Financial Accountability at the International Criminal Court: Closing the Impunity Gap”, تقرير سبتمبر 2024.
2. منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تقرير مشترك: “Justice in the Balance: Recommendations for an Independent and Effective International Criminal Court”، 2023.
3. Wayamo Foundation, “Wayamo files ICC brief supporting reparations for Sudan”, 14 April 2026.
4. تقرير وكالة “بلو نيوز” الإخبارية: “تطور جديد في قضية كوشيب: طلب قانوني لتحميل الحكومة السودانية مسؤولية تعويض ضحايا دارفور”، 30 مايو 2026. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.