OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية مصر ليست وسيطاً في السودان بل طرف في الحرب 3 فبراير 2026

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

مصر ليست وسيطاً في السودان بل طرف في الحرب

3 فبراير 2026

لم يعد ممكناً التعامل مع الحرب في السودان بوصفها نزاعاً داخلياً منفصلاً عن محيطه الإقليمي، ولا باعتبار التدخلات الخارجية مجرد مواقف سياسية أو محاولات وساطة فاشلة. ما كشفه التحقيق الاستقصائي الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في الأول من فبراير 2026 يضع الوقائع في إطار مختلف تماماً، ويجبر المجتمع الدولي على مواجهة حقيقة طال إنكارها: أن جمهورية مصر العربية لم تكن مراقباً، ولا وسيطاً، بل طرفاً فاعلاً في إشعال الحرب وإدارتها عسكرياً.

التقرير، المدعوم بصور أقمار صناعية وتحليل مسارات طيران وبيانات تقنية دقيقة، وثّق استخدام قاعدة جوية مصرية سرّية داخل الصحراء الغربية، أُنشئت في محيط مشروع زراعي مغلق، جرى تطويره عسكرياً على مدى سنوات، قبل أن يتحول خلال عام 2025 إلى منصة عمليات لإطلاق طائرات مسيّرة بعيدة المدى. من هذه القاعدة نُفذت ضربات جوية داخل الأراضي السودانية، في تدخل عسكري مباشر لا يمكن تبريره أو إنكاره، وجرى توظيفه لدعم القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان في سياق حرب داخلية.

هذه العمليات لم تكن محدودة أو عشوائية، بل جرت باستخدام طائرات مسيّرة متطورة ذات مدى طويل وقدرة عالية على حمل الذخائر، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بدعم تقني أو تبادل معلومات، وإنما بعمل عسكري مخطط وممتد زمنياً. تجاهل السلطات المصرية والسودانية الرد على أسئلة الصحيفة، والاكتفاء بصمت رسمي أو نفي شكلي من أطراف أخرى، لا ينقض الوقائع المثبتة، بل يعزز الشكوك حول طبيعة هذا الدور وحجمه.

وترى المنظمة أن هذا التدخل لا يمكن عزله عن المسار السياسي الذي انتهجته مصر منذ اندلاع الثورة السودانية. فمنذ سقوط نظام الإنقاذ، تحركت القاهرة بصورة منهجية لدعم الجنرالات داخل المؤسسة العسكرية السودانية، ووفرت غطاءً سياسياً وأمنياً لعبد الفتاح البرهان، وأسهمت في إضعاف الحكومة المدنية، وتعطيل أي انتقال حقيقي نحو سلطة ديمقراطية مستقلة. هذا الدور لم يكن سرياً بالكامل، بل اتخذ أشكالاً متعددة من التنسيق الأمني، ووجود عناصر استخباراتية، وتدخلات سياسية مباشرة، أدت إلى تقويض الثقة داخل الفترة الانتقالية، وتهيئة البيئة للانقلاب، ثم للانفجار العسكري.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل ما سبق الحرب من تحضيرات عسكرية، خصوصاً في قاعدة مروي، ولا دور القاهرة في إدارة التوتر المتصاعد بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. فبدلاً من الدفع نحو تسوية سياسية أو معالجة الخلافات ضمن إطار مدني، جرى التعامل مع الصراع بوصفه أمراً محسوماً يمكن توظيفه، أو على الأقل التحكم في مساره. المعرفة المسبقة بإمكانية الانفجار، وعدم اتخاذ أي خطوات جادة لمنعه، تجعل من هذا الدور جزءاً من صناعة الحرب، لا محاولة لاحتوائها.

أما الضربات الجوية التي نُفذت في الأيام الأولى للحرب بمساعدة سلاح الطيران المصري ، فقد تجاوزت من حيث أثرها حدود الأهداف العسكرية المباشرة. فقد أسهمت في تدمير واسع للبنية الصناعية والخدمية في العاصمة المثلثة، وأخرجت مصانع ومنشآت حيوية من الخدمة، وعمّقت الانهيار الاقتصادي والإنساني. هذا النمط من التدمير لا يمكن فهمه بمعزل عن منطق إنهاك الدولة السودانية، وتجريدها من قدرتها الإنتاجية، ودفعها إلى موقع الاعتماد القسري على الخارج، بما يحولها إلى دولة ضعيفة، مفتوحة، وتابعة، لا إلى شريك إقليمي متكافئ.

وتؤكد المنظمة أن ما يجري اليوم ليس استثناءً في التاريخ، بل امتداداً لسجل طويل من التدخلات المصرية في السودان، شمل دعم الانقلابات العسكرية، ومساندة المؤسسة العسكرية في قمع القوى السياسية والمدنية، والتورط في أحداث دموية، من بينها الجرائم المرتكبة ضد الأنصار في الجزيرة أبا بالنيل الأبيض. هذا السجل يوضح بجلاء أن الأنظمة المصرية المتعاقبة وقفت، بشكل شبه ثابت، ضد أي مشروع ديمقراطي حقيقي في السودان، وفضّلت دائماً التعامل مع حكم عسكري ضعيف يمكن التأثير عليه، بدل دولة مدنية مستقلة.

بناءً على ذلك، ترى المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن الحديث عن أهلية جمهورية مصر العربية للوساطة في الأزمة السودانية يفتقر إلى أي أساس واقعي أو أخلاقي. فالدولة التي تتورط عسكرياً، وتدعم طرفاً على حساب آخر، وتملك تاريخاً طويلاً من تقويض الديمقراطية في السودان، لا يمكن أن تُقدَّم كوسيط، ولا كشريك في الحل. إن إشراك مصر في أي آلية رباعية أو إقليمية لا يمثل فقط خطأً سياسياً، بل يهدد أي مسار سلام حقيقي بالفشل المسبق.

وتدعو المنظمة المجتمع الدولي والإقليمي إلى التوقف عن التعامل مع الأزمة السودانية بمنطق إدارة الأعراض، وإلى قراءة التاريخ بجدية، واستيعاب دروس التدخلات الإقليمية المدمرة، والعمل على إقصاء أي دور مصري في الشأن السوداني. كما تؤكد أن أي عملية سلام ذات مصداقية يجب أن تقوم على الحياد، والمساءلة، واحترام حق الشعب السوداني في تقرير مصيره، دون وصاية، ودون هندسة خارجية تعيد إنتاج أسباب الحرب نفسها.

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.