OAAHD

بيان المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية 31 يناير 2026 حين تتحول الحماية إلى إعادة قسرية: انتهاكات منهجية ضد السودانيين في مصر

بيان المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

31 يناير 2026

حين تتحول الحماية إلى إعادة قسرية: انتهاكات منهجية ضد السودانيين في مصر

لا يُقاس التزام الدولة بالقانون بنصوص الدستور والاتفاقيات وحدها، بل بما يلحق بالأجساد والأرواح عندما تتحول الحماية المفترضة إلى حملة ممنهجة. نحن في المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية نوجِّه هذا البيان كقراءة قانونية وسياسية لواقع السودانيين في جمهورية مصر العربية، واقعٍ تحوَّل فيه اللاجئون من أشخاص فرّوا من جحيم الحرب إلى ملف أمني وسياسي يُدار خارج إطار القانون.

إن ما نرصده ونوثقه، استناداً إلى شهادات مباشرة ومصادر موثوقة، لا يدخل في نطاق الإجراءات السيادية المشروعة، بل يتجاوزها إلى نمط خطير من الانتهاكات المركّبة. فقد تحوّلت الوثائق القانونية التي يحملها اللاجئون واللاجئات – بما في ذلك بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وتصاريح الإقامة – إلى أوراق بلا قيمة، بعد أن باتت تُصادَر أو تُتلف عمداً أثناء التوقيف، في ممارسة ممنهجة تهدف إلى تجريد الأفراد من أي سند قانوني يحمي حقهم في البقاء، وتهيئة الأرضية لخطوة لاحقة أكثر خطورة: الإعادة القسرية.

ويكتسب هذا النمط بُعداً أشد خطورة في ضوء التصريحات والممارسات الصادرة عن السلطات المصرية، التي أعلنت – صراحة أو ضمناً – استهداف ما تصفه بـ«منسوبي قوات الدعم السريع» و«المجرمين من السودانيين». إن هذا الخطاب، بصيغته الفضفاضة وغير المنضبطة قانونياً، لا يقوم على معايير قضائية فردية، بل يُنتج تصنيفاً أمنياً جماعياً قائماً على الهوية والاشتباه والانتماء المفترض. وهو ما يعيد، في جوهره، إنتاج منطق «قانون الوجوه الغريبة» الذي اعتمدته سلطات بورتسودان، والذي استُخدم كأداة لقمع المدنيين على أسس عرقية وجهوية، وأفضى إلى تصفيات خارج نطاق القانون، وحالات اختفاء قسري، ومحاكمات جائرة بأحكام تعسفية عن جرائم مُلفَّقة، بلغت عقوباتها حد الإعدام.

إن نقل هذا المنطق إلى سياق اللجوء لا يعني مكافحة الجريمة، بل يعني تعميم العقاب، وتقويض قرينة البراءة، وفتح الباب واسعاً أمام انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، ولا سيما حين يُعامَل اللاجئ بوصفه تهديداً محتملاً لا شخصاً صاحب حق في الحماية.

ولا تقف هذه الإعادة القسرية عند حدود الترحيل من شوارع القاهرة والجيزة إلى المعابر الحدودية، بل تمتد – وفق ما وثقناه – إلى ممارسات أشد قسوة، حيث يُنقَل المرحَّلون في شاحنات بضائع، ويُعادون قسراً إلى مناطق داخل السودان لا تزال خاضعة للنزاع المسلح، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ قطعي لا يقبل الاستثناء أو التقييد. إن هذا الواقع يكشف عن تنسيق عملي على جانبي الحدود، وعن استخدام الإنسان كورقة سياسية، ومحاولة لصناعة رواية زائفة عن «استقرار» مزعوم في السودان بغرض تبرير هذه الإعادات وجذب دعم دولي، بينما تستمر الحرب والانتهاكات على الأرض.

وتتوج هذه السياسات بفرض قيود خانقة على أي نشاط اجتماعي أو ثقافي سوداني في القاهرة، عبر اشتراط الحصول على موافقات أمنية مسبقة، وإلزام القائمين عليه بالتنسيق مع السفارة السودانية، وهي جهة تمثل طرفاً مباشراً في النزاع. كما تتواصل حملات الاعتقال التعسفي في مناطق مثل مدينة نصر والهرم دون أوامر قضائية، وفي غياب كامل للشفافية والمساءلة، بما يخلق مناخاً من الخوف ويعزز الإفلات من العقاب.

إن هذه الممارسات مجتمعة تشكّل انتهاكاً جسيماً للدستور المصري، ولا سيما ما يتعلق بحماية الحرية الشخصية، وخرقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولجوهر منظومة حماية اللاجئين. كما أنها تأتي في سياق أوسع من التدهور المقلق لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، كما وثقته بيانات مشتركة صادرة عن منظمات حقوقية مستقلة.

وعليه، نطالب بما يلي:

• الوقف الفوري والكامل لجميع أشكال الاعتقال التعسفي والترحيل القسري.
• الكفّ عن مصادرة أو إتلاف الوثائق القانونية للسودانيين، والاعتراف الكامل بالوثائق الصادرة عن مفوضية اللاجئين.
• الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان التقييم الفردي العادل لكل حالة، وفق معايير قانونية وقضائية واضحة.
• تمكين المنظمات الدولية والمحلية المستقلة من الوصول وتقديم الحماية دون عوائق.
• إنهاء أي تنسيق مع أطراف النزاع في السودان من شأنه تعريض حياة المدنيين السودانيين لخطر داهم.
للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.