OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية الهجمات الجوية كأداة لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان: استهداف المدنيين ونسف الهدنة في دارفور 3 يناير 2026

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

الهجمات الجوية كأداة لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان: استهداف المدنيين ونسف الهدنة في دارفور

3 يناير 2026

لم تعد الضربات الجوية التي تنفذها القوات المسلحة السودانية باستخدام الطائرات المسيّرة في إقليم دارفور وقائع عسكرية استثنائية أو أخطاءً ميدانية عارضة، بل تحوّلت إلى نمط مستقر لسياسة تقوم على توجيه العنف المنهجي نحو الفضاء المدني، بما يفرغ أي حديث عن تهدئة أو هدنة من مضمونه الفعلي. وفي هذا السياق، لا يمكن فهم الهجوم الذي استهدف منطقة الزُرْق وسوق الغرير بولاية شمال دارفور بمعزل عن سلسلة متصلة من العمليات الجوية التي تعامل المدنيين بوصفهم جزءًا من معادلة الحرب، وتكرّس استباحة حياتهم كأداة لإدارة الصراع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن طائرة مسيّرة واحدة نفذت ضربتين متتاليتين بدقة زمنية ومكانية لافتة؛ حيث استهدفت أولًا المستشفى الوحيد العامل في منطقة الزُرْق، ثم عاودت الاستهداف باتجاه سوق الغرير القريب. ولا يعكس هذا التسلسل أي طابع عشوائي، بل يدل على اختيار واعٍ لأعيان مدنية خالصة، يبدأ بالمرفق الصحي الوحيد الذي يعتمد عليه آلاف السكان، وينتهي بسوق يشكّل ركيزة أساسية للحياة اليومية. وقد أسفر القصف عن تدمير المستشفى بالكامل وإخراجه من الخدمة، ما ترك المنطقة دون أي قدرة على تقديم الإسعاف أو العلاج، في انتهاك صارخ لمبدأ الحماية الخاصة للمرافق الطبية. وتفيد التقارير الأولية بمقتل أكثر من مئة شخص، من بينهم الطبيب الوحيد الذي كان يعمل في المستشفى وعدد من أفراد الكادر الطبي، إضافة إلى عشرات الجرحى الذين تُركوا دون رعاية في ظل الانهيار التام للخدمات الصحية.

أما استهداف سوق الغرير، فقد شكّل امتدادًا مباشرًا لهذا العنف، حيث سقط مزيد من الضحايا من النساء والأطفال وكبار السن، وتدمّرت مصادر العيش المحدودة المتبقية للسكان. إن قصف مرفق صحي ثم سوق مدني ضمن عملية واحدة لا يمكن تفسيره إلا بوصفه رسالة عنف موجهة إلى المجتمع المدني ذاته، تهدف إلى بث الرعب الجماعي وتقويض مقومات البقاء، وتكريس واقع ينعدم فيه أي ملاذ آمن خارج منطق القوة المجردة.

وتؤكد المنظمة أن ما جرى في الزُرْق وسوق الغرير يندرج ضمن سياق أوسع من الهجمات الجوية المتكررة التي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية، رغم الدعوات الدولية المعلنة لوقف إطلاق النار. ففي الخميس الأول من يناير، استهدفت طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني تجمعًا مدنيًا أثناء مناسبة اجتماعية في منطقة الفردوس بولاية وسط دارفور، ما أدى إلى مقتل نحو أربعين مدنيًا. وقبل ذلك، وفي أواخر ديسمبر 2025، جرى قصف سوق نيالا بولاية جنوب دارفور، بما في ذلك سوق الوقود الذي يزوّد المدينة والمناطق المحيطة باحتياجاتها الأساسية، وهو مرفق مدني بحت لا يحمل أي صفة عسكرية. كما سبقت هذه الوقائع الجريمة الواسعة التي ارتُكبت في منطقة كتيلة بولاية جنوب دارفور، حيث قُتل ما لا يقل عن 105 مدنيين وأُصيب العشرات، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال المرحلة الأخيرة.

وتشكّل هذه الوقائع، مجتمعة، سجلًا متراكمًا لنسف أي التزام بالتهدئة، وتكشف أن الهدنة التي دعت إليها أطراف دولية، ضمن ما يُعرف بالرباعية، جرى تقويضها عمليًا عبر أفعال ميدانية متعمدة. ويتعزز هذا الواقع بتزامنه مع خطاب سياسي علني يكرّس خيار الحرب، حيث أطلق الجنرال عبد الفتاح البرهان تصريحات متكررة بعدم الالتزام بالهدنة عقب عودته من زيارة إلى تركيا ولقائه شخصيات إسلامية مرتبطة بالنظام السابق. كما يضاعف من خطورة المشهد تنامي نشاط عناصر الحركة الإسلامية في التحريض العلني وإطلاق التهديدات، وإعلانها الصريح رفض المبادرات الدولية، بما يعيد إنتاج خطاب الحرب المفتوحة ويقوض أي إمكانية حقيقية لخفض التصعيد.

ومن منظور القانون الدولي الإنساني، يتمتع المدنيون والمستشفيات والعاملون في المجال الطبي والأسواق بحماية واضحة وغير قابلة للتأويل. ويشكّل الاستهداف المتعمد لمستشفى ولسوق مدني انتهاكًا جسيمًا للمادة المشتركة الثالثة من اتفاقيات جنيف، وللمادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة، ولمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات الواجبة المنصوص عليها في البروتوكول الإضافي الأول. كما قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما فيما يتعلق بالاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية المحمية.

وتؤكد المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن ما يجري لا يمكن اختزاله في توصيفات عامة أو عبارات إدانة تقليدية، بل يعكس نمطًا من العنف المنهجي يُدار على حساب المدنيين، ويحوّل المرافق الطبية والأسواق إلى أهداف مشروعة في نظر منفذيه. إن تدمير المستشفى الوحيد في منطقة منكوبة، ثم الانتقال لقصف سوق مدني، يجسّد مستوى بالغ الخطورة من الاستهتار بالإنسان وحقه في الحياة والكرامة.

وعليه، تطالب المنظمة بوقف فوري وغير مشروط لجميع الهجمات الجوية التي تستهدف المدنيين، وبإجراء تحقيقات دولية مستقلة وفعّالة في مجمل هذه الوقائع، وضمان مساءلة جميع المسؤولين عنها دون استثناء، وتوفير حماية عاجلة وملموسة للمدنيين والمرافق الطبية والإنسانية. كما تدعو المجتمع الدولي إلى تجاوز مربع البيانات، واتخاذ إجراءات عملية تكفل احترام القانون الدولي الإنساني، وتضع حدًا لاستخدام العنف الجوي كأداة لمعاقبة المجتمعات المدنية في السودان.

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.