OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عندما تتحول النقابة إلى أداة إقصاء: بيان في بطلان قرار سحب تراخيص المحامين في السودان 6 يناير 2026

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

عندما تتحول النقابة إلى أداة إقصاء: بيان في بطلان قرار سحب تراخيص المحامين في السودان
6 يناير 2026

ليس القرار الصادر عما يُسمّى بـ«لجنة قبول المحامين»، رقم 32/2025 بتاريخ 18 ديسمبر 2025، مجرد إجراء إداري معيب أو تجاوز مهني قابل للتصحيح، بل هو فعل قانوني منعدم، صادر عن جهة تفتقر إلى الشرعية، ومشحون بغرض سياسي مباشر، ويستهدف جوهر مهنة المحاماة بوصفها إحدى آخر خطوط الدفاع عن الحقوق والحريات في السودان.

إن سحب تراخيص واحد وثلاثين محامياً ومحامية استناداً إلى مواقف سياسية مفترضة أو نشاط حقوقي سلمي، لا يشكّل فقط خرقاً لمعايير المهنة وأخلاقياتها، بل يضرب الأساس الذي تقوم عليه العدالة ذاتها. فالمحاماة لا تُمنح كامتياز سياسي، ولا تُسحب كعقوبة على الرأي، وإنما تُنظَّم بوصفها وظيفة عامة لحماية الحق، ولا يجوز إخضاعها لمنطق الولاء أو الاصطفاف.

من حيث الأصل: انعدام الشرعية البنيوي

إن الجهة التي أصدرت هذا القرار تفتقد الوجود القانوني السليم. ذلك أن اتحاد المحامين السودانيين (التابع للنظام البائد) قد حُلّ بموجب قانون «تفكيك نظام الإنقاذ» الذي أقرّته السلطات الانتقالية في نوفمبر 2019، والذي نص صراحة على حل جميع النقابات والاتحادات المهنية التي شكّلت واجهات تنظيمية للنظام السابق، ومنح المسجّل العام سلطة إلغاء تسجيلها.

وقد صدّقت أعلى جهة قضائية في البلاد على هذا المسار، حين رفضت المحكمة القومية العليا الطعن المقدم ضد قرار الحل، ليصبح الحكم نهائياً وباتاً، ويُغلق الملف قانوناً دون أي مجال لإعادة الإحياء أو الالتفاف.

وبناءً عليه، فإن أي أنشطة أو قرارات تصدر عن هذه «النقابة المحلولة» تُعد باطلة ومنعدمة الأثر القانوني. إن إعادة إنتاج كيان نقابي منحَلّ، ومنحه سلطة تأديبية على المحامين، يُعد خرقاً صارخاً لمبدأ المشروعية، وانتهاكاً مباشراً لاستقلال المهن القانونية، ويجعل كل ما يصدر عنه معدوم الأثر والاعتبار.

من حيث الغاية: انحراف السلطة

يمثّل هذا القرار نموذجاً صريحاً لانحراف السلطة، حيث جرى استخدام اختصاص تأديبي مزعوم لتحقيق غايات سياسية بحتة. وهو ما يشكّل مخالفة جسيمة للمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، ولا سيما المبدأين 16 و23، اللذين يحظران أي شكل من أشكال المضايقة أو العقاب بسبب الآراء أو النشاط السلمي أو الاضطلاع بواجب الدفاع عن الموكلين.

كما يتعارض القرار تعارضاً مباشراً مع الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، لا سيما المواد المتعلقة بحرية التعبير والحق في محاكمة عادلة، إذ لا يمكن تصور عدالة حقيقية في ظل ترهيب منهجي وتجفيف متعمد لمهنة الدفاع.

ويأتي هذا القرار في سياق معروف من استهداف المحامين في السودان، شمل الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والبلاغات الكيدية، والمحاكمات ذات الطابع السياسي. وقد طالت هذه الممارسات محامين بسبب التزامهم المهني، من بينهم الأستاذة إزدهار جمعة، التي تعرّضت للاختطاف والتعذيب، والمحامي منتصر عبد الله، الذي أُحيل إلى المحاكمة تحت نصوص جنائية مشددة بسبب عمله ضمن هيئات الدفاع عن المدنيين.

ولا ينفصل هذا السياق عن التاريخ السياسي لاتحاد المحامين السابق، المرتبط بالحركة الإسلامية، والذي يُعاد توظيفه اليوم من بورتسودان كذراع ضمن منظومة سلطة الأمر الواقع.

وتدين المنظمة سحب تراخيص كل من:
محمد فضل حماد، أحمد إبراهيم أبو القاسم، آدم أحمد محمد جار، عامر أبكر محمد عثمان، محمد الماحي معاذ جمعة، أفراح مصطفى محمد محمود، أحمد آدم محمد دنقش، عبد الرحمن آدم يعقوب عمر، علي آدم علي، عيسى محمد صالح، أحمد عيسى أبوه سبيل، منصف الأمين عبد الرحمن، عدي سعيد عباده، عيسى عثمان عمر مسار، محمد موسى معالي عبيد، عبد الرؤوف مصطفى محمد آدم، مصطفى عبد القادر محمد شرف، عبد الكريم آدم إسماعيل، آدم يوسف يحي جمعة، عز الدين عثمان محمد آدم، عبد السلام خاطر آدم إبراهيم، طه عثمان إسحاق، رحاب مبارك سيد أحمد، آدم ضوالبيت محمد، بتول حسن حمدان حمد حمدان، عبد الوهاب سعيد عبد الكريم محمد، يس عبد الكريم محمد فضل، فايز كرامة ترجو موسى، عبد الحفيظ عبد الله عمر سعد الله، إسماعيل داؤود عبد الله جار النبي، حنان حسن خليفة.

وتحمل بعض هذه الحالات دلالة خاصة، وعلى رأسها استهداف المحامية رحاب مبارك سيد أحمد، المعروفة بدورها في توثيق الانتهاكات الجسيمة، ومشاركتها في أعمال المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وعضويتها المؤسسة في «محامي الطوارئ»، بما يجعل القرار بحقها استهدافاً مباشراً للذاكرة القانونية ولجهود المساءلة. كما أن سحب ترخيص طه عثمان إسحاق بسبب نشاطه السلمي في تحالف «صمود» يكشف بوضوح الخلط المتعمد بين العمل السياسي المشروع والمساءلة المهنية.

إن المحاماة ليست مهنة محايدة أخلاقياً تجاه الظلم، بل هي، بطبيعتها، انحياز للحق، وحماية للضعيف، وضمانة لسيادة القانون. وتجريم هذا الدور هو إعلان صريح بعداء السلطة لمفهوم العدالة ذاته. وتذكّر المنظمة بأن المادة 26 من الميثاق الأفريقي تُلزم الدول بحماية استقلال المؤسسات القضائية والمهن القانونية، وتفرض على الآليات الإقليمية والدولية التدخل عندما تتحول هذه المؤسسات إلى أدوات قمع.

وعليه، تؤكد المنظمة أن القرار رقم 32/2025 قرار باطل ومنعدم قانوناً، وتطالب بما يلي:
1. الإلغاء الفوري وغير المشروط للقرار.
2. وقف جميع أشكال الاستهداف للمحامين والناشطين الحقوقيين، وضمان حمايتهم.
3. فتح تحقيق مستقل، تحت إشراف آليات دولية وإقليمية محايدة، في الانتهاكات التي تعرضوا لها، ومحاسبة المسؤولين عنها.
4. تدخل عاجل من قبل الآليات الإقليمية والدولية، ولا سيما:
– المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
– المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين.
– المنظمات المهنية الدولية، بما في ذلك الاتحاد الدولي للمحامين.
5. دعم واعتماد الشرعية المهنية الوحيدة، المتمثلة في اللجنة التسييرية برئاسة الأستاذ علي قيلوب، والتي تؤكد أن «جميع الأنشطة والقرارات الصادرة عن النقابة المحلولة تُعد باطلة ومنعدمة الأثر».

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.