OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية حكم الإعدام الصادر بحق الناظر مأمون هباني: تسخير القضاء لاستهداف القيادات الأهلية وفرض سياسات الحرب 21 ديسمبر 2025

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

حكم الإعدام الصادر بحق الناظر مأمون هباني: تسخير القضاء لاستهداف القيادات الأهلية وفرض سياسات الحرب

21 ديسمبر 2025

تعرب المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عن بالغ قلقها إزاء الاستهداف الممنهج للقيادات الأهلية في السودان من قبل السلطات التابعة للجيش السوداني والمتمركزة في بورتسودان. فما تشهده البلاد خلال الفترة الأخيرة لا يمكن توصيفه بوصفه انتهاكات معزولة أو أخطاء فردية، بل يعكس نمطًا متسقًا تُستخدم فيه المؤسسات العدلية كأداة لمعاقبة زعماء المجتمعات المحلية الذين يرفضون الانخراط في الحرب، أو يعارضون سياسات التحشيد القسري، أو يرفضون تجنيد المدنيين.

وفي إطار هذا النمط الأوسع، يُشكّل حكم الإعدام الصادر بحق ناظر قبيلة الحسانية، الناظر مأمون هباني، تصعيدًا بالغ الخطورة. إذ تعكس هذه القضية توظيفًا متعمّدًا للإجراءات الجنائية لتحقيق أهداف سياسية، على نحو يقوّض الضمانات الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة، وينتهك الحق في محاكمة عادلة وفقًا للمعايير الوطنية والدولية.

تعود وقائع القضية إلى بلاغ جنائي قُدِّم بتاريخ 4 مارس أمام وكيل النيابة بمحكمة الدويم العامة، زُعِم فيه أن قوات الدعم السريع قامت بسرقة ونهب سيارة أحد المواطنين. ولم يتضمن البلاغ الأصلي في أي مرحلة اتهامًا أو إشارة إلى الناظر مأمون هباني. غير أنه بتاريخ 29 مايو، تقدّم الشاكي بعريضة اتهام جديدة زُعِم فيها تعاون الناظر مأمون هباني مع قوات الدعم السريع في ذات الواقعة، دون تقديم أي وقائع مستجدة أو أدلة مادية من شأنها تبرير هذا التحول الجذري في مسار الاتهام.

وبتاريخ 11 يوليو، جرى اعتقال الناظر مأمون هباني من منطقة ود نمر، في تطور يعكس انتقال القضية من إطارها الجنائي المفترض إلى إطار الاستهداف السياسي المباشر. ورغم توجيه عدة اتهامات في البداية، فقد استقر الحكم النهائي على الإدانة بموجب المادة 51 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. وفي 26 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة الموضوع حكمها بإدانته والحكم عليه بالإعدام شنقًا حتى الموت.

وتؤكد المنظمة أن هذه المحاكمة شابتها انتهاكات إجرائية جسيمة تقوّض جوهر العدالة. فقد أُجريت المحاكمة في غياب تام لأي ممثل للنيابة العامة، رغم تصنيف التهمة باعتبارها جريمة موجّهة ضد الدولة، وهو ما يشكّل خرقًا واضحًا لقواعد الإجراءات الجنائية السودانية ولمعايير المحاكمة العادلة المعترف بها دوليًا. كما اعتمدت المحكمة حصريًا على أقوال الشاكي بصفته ممثلًا للحق الخاص، دون تقديم أي دليل مادي أو قرائن موضوعية تربط المتهم بالفعل المنسوب إليه. ويكشف هذا التحول من بلاغ زُعِم أنه موجّه ضد جهة مسلحة إلى حكم بالإعدام بحق زعيم أهلي عن خلل بيّن في التسبيب القانوني، ويعكس نتيجة مُعدّة سلفًا، لا تقييمًا مستقلًا ومحايدًا للأدلة.

وتشدد المنظمة على أن هذه القضية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن سياق أوسع يتكرر فيه استهداف القيادات الأهلية بسبب مواقفها الرافضة للحرب أو لزج مجتمعاتها في النزاع المسلح. وفي الحالات التي لا تحقق فيها المحاكمات الكيدية الغاية المرجوة، تلجأ السلطات إلى فرض عقاب جماعي على المجتمعات المحلية عبر الهجمات المسلحة، وتدمير الخدمات الأساسية، وإلحاق أضرار واسعة بالمدنيين، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وفي هذا السياق، تبرز حادثة مقتل ناظر المجانين، سليمان سهل، نتيجة ضربة بطائرة مسيّرة، وكذلك محاولة اغتيال ناظر قبيلة الحُمر، عبدالقادر منصور، بوصفهما مثالين إضافيين على سياسة تستهدف القيادات الأهلية، إما جسديًا أو عبر المنظومة القضائية، لمجرد اتخاذهم مواقف تعارض عسكرة الحياة المدنية وتسعى لحماية مجتمعاتهم من ويلات الحرب.

وترى المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن حكم الإعدام الصادر بحق الناظر مأمون هباني حكم تعسفي وغير مشروع، ويُجسّد استخدام القضاء كأداة للقمع السياسي. ولا تقتصر خطورة هذه الممارسات على انتهاك حقوق فردية فحسب، بل تمتد لتقويض النسيج الاجتماعي وهياكل الإدارة الأهلية التي تضطلع بدور محوري في حماية المدنيين والحفاظ على التماسك المجتمعي في السودان.

وتدعو المنظمة الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما في ذلك الإجراءات الخاصة ذات الصلة والآليات الإقليمية، إلى إيلاء هذه القضية اهتمامًا عاجلًا، والنظر إليها في إطار النمط الأوسع من الانتهاكات ضد القيادات الأهلية، واتخاذ التدابير المناسبة لمنع وقوع ضرر لا يمكن جبره، وضمان المساءلة، وحماية الحق في الحياة والحق في محاكمة عادلة في السودان.

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.