OAAHD

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية الطائرات المسيرة في السودان: استهداف ممنهج للمدنيين وتجفيف مقومات الحياة – دعوة عاجلة لحظر جوي فوري 13 أبريل 2026

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

الطائرات المسيرة في السودان: استهداف ممنهج للمدنيين وتجفيف مقومات الحياة – دعوة عاجلة لحظر جوي فوري
13 أبريل 2026

يستند هذا التقرير إلى عمل ميداني متواصل غطّى الفترة من يناير 2025 حتى منتصف أبريل 2026، واعتمد على منهجية تثليث المصادر التي شملت شهادات شهود عيان موثقة، وتقارير طبية من مرافق صحية ميدانية، وإفادات فرق الإنقاذ، إضافة إلى تحليل صور لمواقع القصف. ويخلص إلى نتيجة حاسمة ومباشرة مفادها أن هناك نمطاً ممنهجاً وثابتاً من الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة التابعة لسلاح الطيران في الجيش السوداني يستهدف عمداً المدنيين والأعيان المدنية في ولايات دارفور وكردفان.

هذا النمط لا يمكن تفسيره بأي حال ضمن أخطاء العمليات العسكرية أو ما يُعرف بالأضرار الجانبية، ليس فقط بسبب تكراره، بل بسبب طبيعة الأهداف المختارة وتوقيت الضربات ودقة الوسيلة المستخدمة. فالطائرات المسيرة التابعة لسلاح الطيران في الجيش السوداني، بطبيعتها التقنية، تتيح مراقبة الهدف والتحقق منه قبل الاستهداف، ما ينفي عملياً فرضية الخطأ العرضي عندما يتعلق الأمر بقصف أسواق مكتظة، أو مستشفيات، أو تجمعات اجتماعية مغلقة. وعليه، فإن تكرار هذه الهجمات في ذات الأنماط والسياقات يؤكد أنها تعكس سلوكاً عملياتياً مقصوداً يهدف إلى تعظيم الخسائر البشرية والنفسية، وتحويل المجال الجوي إلى أداة قتل وضغط نفسي جماعي، وأداة لتفكيك البنية الاجتماعية.

خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 وحده، تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 537 مدنياً، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى أكثر من 1,200 جريح، في هجمات نفذتها مسيرات سلاح الطيران التابع للجيش السوداني واستهدفت أسواقاً مكتظة، ومرافق صحية، ومناطق نزوح، ومصادر مياه، وتجمعات اجتماعية. هذه الأرقام، في سياقها الزمني، لا تعكس فقط تصاعداً في العنف، بل تشير إلى انتقال نوعي نحو استراتيجية متكاملة تستهدف البيئة المدنية ذاتها، ليس فقط عبر القتل المباشر، بل عبر تقويض شروط الحياة الأساسية، من غذاء وماء وعلاج ومأوى. وبهذا، فإن هذه الأفعال تندرج بوضوح ضمن جرائم الحرب وفقاً للمادة (8) من نظام روما الأساسي، كما ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة (7)، وتشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، ومبدأي التمييز والتناسب، وحظر استهداف الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين.

في 13 أبريل 2026، تجلّى هذا النمط بأوضح صوره من خلال تنفيذ ثلاث هجمات متزامنة بواسطة مسيرات سلاح الطيران التابع للجيش السوداني في دارفور، في دلالة مباشرة على وجود تخطيط مركزي وتنسيق عملياتي. في مدينة الضعين، استهدفت الطائرات المسيرة مناطق مكتظة بالسكان شملت غرب السوق وحي الناظر ومحيط وزارة الصحة، وهي مواقع مدنية بحتة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما استمر تحليق المسيرات بعد القصف، معيقاً عمليات الإسعاف، في تكتيك يهدف إلى مضاعفة عدد الضحايا وإطالة زمن الخطر. وفي محلية أزوم، جرى استهداف سوق تلولو الأسبوعي في ذروة نشاطه، وهو مركز رئيسي لتجارة الغذاء والماشية، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية واسعة، ويعكس استهدافاً مباشراً لسلاسل الإمداد الغذائي في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة إنسانية. أما في السريف بني حسين، فقد تم قصف الأحياء السكنية بشكل مباشر، دون أي وجود ظاهر لأهداف عسكرية، في انتهاك صريح لمبدأ الضرورة العسكرية.

وقبل ذلك، في 12 أبريل، استُهدف سوق الجمارك في مدينة الجنينة بواسطة طائرات مسيرة تابعة لسلاح الطيران في الجيش السوداني، وهو حي مكتظ بالنازحين، ما أدى إلى احتراق جثث مدنيين وتدمير ممتلكات مدنية، بينما استمر تحليق المسيرات لساعات طويلة، ناشراً حالة ذعر جماعي ومقوضاً أي إمكانية لعودة الحياة الطبيعية. وفي 9 أبريل، تم استهداف مستشفى النهود المرجعي بشكل مباشر بواسطة مسيرة عسكرية، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المرضى والكوادر الطبية، في انتهاك جسيم للحماية الخاصة للمرافق الصحية. كما تم استهداف مستشفى أبو زبد مرتين خلال فترة قصيرة بواسطة نفس الوسيلة، بما يؤكد أن المنشآت الطبية ليست أهدافاً عرضية، بل جزء من نمط استهداف متكرر يهدف إلى شل القدرة العلاجية وترك الجرحى دون رعاية.

وتبلغ هذه السياسة ذروتها الأخلاقية والإنسانية في الهجوم الذي وقع في 8 أبريل 2026 بمدينة كتم، حيث استهدفت طائرة مسيرة تابعة لسلاح الطيران في الجيش السوداني حفل زفاف مدني. لم يكن الهدف موقعاً عسكرياً ولا تجمعاً مشتبهاً، بل فضاء اجتماعياً مغلقاً يضم عائلات وأطفالاً، بعضهم من الرضع، اجتمعوا في لحظة إنسانية خالصة للاحتفال. إن استهداف حفل زفاف، بوصفه رمزاً للحياة والاستمرارية، يكشف بوضوح انتقال العمليات من منطق الحرب إلى منطق الانتقام المجتمعي. هذه ليست مجرد جريمة قتل جماعي، بل رسالة رعب ممنهجة تستهدف الوعي الجمعي: لا مكان آمناً، ولا مناسبة خارج دائرة الاستهداف. وبهذا، فإن هذا الفعل يندرج ضمن العقاب الجماعي المحظور قطعاً، ويعكس بعداً نفسياً واستراتيجياً يهدف إلى تحطيم النسيج الاجتماعي وإخضاعه عبر الخوف.

وعند تحليل التسلسل الزمني الممتد منذ يناير 2025، يتضح أن هذه الهجمات التي نفذتها مسيرات سلاح الطيران التابع للجيش السوداني تشكل مساراً تصاعدياً متسقاً، حيث تم استهداف الأسواق في أوقات الذروة، ووسائل النقل المدنية أثناء تنقلها في مناسبات اجتماعية، بما في ذلك قصف عربات كانت تقل مواطنين في طريقهم لأداء واجب عزاء، ما أدى إلى إبادة عائلات بأكملها. كما تم استهداف مصادر المياه، كما في حادثة أم رسوم، حيث أدى قصف المورد المائي الوحيد بواسطة طائرة مسيرة إلى سقوط ضحايا وحرمان آلاف المدنيين من المياه. هذا النمط يكشف بوضوح عن استخدام تجفيف وسائل الحياة الأساسية كأداة موازية للقتل المباشر، في إطار استراتيجية تهدف إلى جعل البقاء نفسه أمراً مستحيلاً.

إن هذا السلوك، في مجموعه، لا يستهدف الأفراد فقط، بل يستهدف الحياة المدنية كمنظومة متكاملة: الأسواق لتجويع السكان، المياه لتعطيشهم، المستشفيات لحرمانهم من العلاج، والتجمعات الاجتماعية لتدمير الروابط التي تحفظ تماسكهم. وبهذا، تتكامل هذه الأفعال ضمن سياسة واحدة قوامها القتل والترهيب والتجويع كوسائل لإخضاع السكان، وهو ما يندرج ضمن أشكال العقاب الجماعي والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

ورغم وضوح هذا النمط وتكراره، ظلت الاستجابة الدولية محصورة في بيانات الإدانة التي أثبتت عجزها الكامل عن إحداث أي تغيير في الواقع الميداني. بل إن تزامن هذه الإدانات مع تصاعد الهجمات يشير إلى أن غياب الإجراءات التنفيذية الفعلية قد أوجد بيئة تسمح باستمرار الانتهاكات دون رادع. إن الاكتفاء بالإدانة في مثل هذه الحالات لا يمثل حياداً، بل يقترب من مستوى التقصير الجسيم في واجب الحماية.

بناءً على ما تقدم، يصبح واضحاً أن أي مقاربة تدريجية لم تعد مجدية، وأن الإجراء الوحيد القادر على وقف هذا النمط من الجرائم بشكل فوري هو فرض حظر جوي شامل على المناطق المأهولة في دارفور وكردفان، مع توفير آلية تنفيذ دولية فعالة تضمن الالتزام به. كما يتطلب الوضع إنشاء مناطق حماية إنسانية بضمانات فعلية، وتأمين ممرات آمنة للمساعدات، وتفعيل المساءلة الجنائية الدولية عبر المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات موجهة على المسؤولين المباشرين عن هذه الهجمات، إضافة إلى إنشاء آلية دولية لحماية المدنيين تتمتع بصلاحيات حقيقية.

إن ما يحدث في دارفور وكردفان لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة، بل يمثل نموذجاً متكاملاً لانهيار الحماية القانونية للمدنيين في النزاعات المسلحة الحديثة، حيث تُستخدم التكنولوجيا لتكريس الإفلات من العقاب. واستهداف حفل زفاف، إلى جانب قصف الأسواق والمستشفيات ومصادر المياه، يختصر المشهد بأكمله: إنها حرب تُدار ضد الحياة نفسها. إن أي تأخير في اتخاذ إجراءات حاسمة، وعلى رأسها الحظر الجوي، لا يعني سوى استمرار هذه الجرائم، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار مباشر بين حماية المدنيين أو التخلي عنهم. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.