OAAHD

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية 15 أبريل: ذكرى الانفجار الكبير لدائرة الدم – حين تُعاد صناعة المأساة 15 أبريل 2026

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

15 أبريل: ذكرى الانفجار الكبير لدائرة الدم – حين تُعاد صناعة المأساة

15 أبريل 2026

في مثل هذا اليوم، 15 أبريل، لا يستعيد السودان مجرد تاريخ لاندلاع حرب، بل يستحضر لحظة انفجارٍ جديد في سلسلة ممتدة من العنف المُعاد إنتاجه؛ لحظة تكشف كيف تتحول المأساة إلى نمط، وكيف يُعاد تدوير الدم كأداة للهيمنة، في واحدة من أكثر دورات الصراع قسوة واستدامة في تاريخ المنطقة.

تتابع المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية تطورات الحرب الجارية في السودان، والتي لا يمكن فهمها كحدث معزول، بل كحلقة جديدة في بنية تاريخية من النزاعات التي تشكّلت ملامحها منذ عام 1955، بينما كان السودان على أعتاب الاستقلال. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف دوامات العنف، بل تعمّقت، وتحوّلت إلى آلية حكم غير معلنة، تُدار بها الدولة وتُعاد عبرها صياغة موازين القوة.

لقد جرت أنهار من الدماء عبر عقود، دون أن تُفضي إلى معالجة جذرية للأزمة. أما اتفاقيات السلام والمحاولات السياسية المتعاقبة، فعلى كثرتها، فقد جاءت في معظمها عقيمة، لأنها تجنّبت عمداً أو عجزت عن مخاطبة جذور المشكلة الحقيقية، واكتفت بإدارة التوازنات المؤقتة بين مراكز القوة، دون تفكيك بنية الهيمنة أو إعادة تعريف طبيعة الدولة نفسها. ولذلك، سرعان ما انهارت تلك الاتفاقيات، لتعود الحرب بشكل أكثر عنفاً وتعقيداً.

إن القراءة التحليلية لمسار الصراع تكشف أن هذه الحروب لم تكن نتاج فوضى، بل صُنعت ضمن سياقات مركزية واضحة، حيث جرى إبقاء مناطق الهامش في حالة مستدامة من الهشاشة والخوف والتهميش، بينما تمركزت أدوات القرار والثروة في يد نخب محدودة. وبهذا، لم يكن العنف عرضاً طارئاً، بل أداة مُحكمة لإدارة المجال السياسي وإعادة إنتاج السيطرة.

في هذا السياق، برزت طبقة من “لوردات الحرب” الذين لم يكونوا مجرد أطراف في النزاع، بل مستفيدين رئيسيين من استمراره، حيث راكموا النفوذ والثروات على حساب معاناة المدنيين، الذين ظلوا يدفعون الثمن الأكبر من حياتهم وكرامتهم واستقرارهم.

ولا يقل خطورة عن ذلك الدور الذي يلعبه الإعلام و منظمات المجتمع المدني في إعادة تشكيل وعي الصراع. ففي كثير من الحالات، يتم تقديم روايات مبتورة أو موجهة، تُخفي الأسباب البنيوية الحقيقية، وتُعيد توزيع المسؤولية بشكل مضلل. إن ما يجري في السودان ليس فقط صراعاً على الأرض، بل أيضاً صراع على الحقيقة، حيث تُصنع الأحداث في بعض الأحيان داخل دوائر ضيقة، ثم تُنسب باحترافية إلى أطراف أخرى، في عملية معقدة من التمويه وإعادة إنتاج السرديات.

إن غياب العدالة الانتقالية، واستمرار الإفلات من العقاب، شكّلا الأرضية الخصبة لتجدد هذه الدورات من العنف. فكل جريمة بلا مساءلة هي دعوة مفتوحة لجريمة أخرى، وكل ضحية بلا إنصاف هي جرح مفتوح في جسد الوطن، يُغذّي الغضب ويُعمّق الانقسام.

وعليه، تؤكد المنظمة على ما يلي:
• ضرورة الاعتراف بأن الأزمة السودانية ذات طبيعة بنيوية، ولا يمكن اختزالها في صراع بين أطراف مسلحة.
• تفكيك منظومات الهيمنة المركزية، وإعادة توزيع السلطة والثروة على أسس عادلة.
• إطلاق عملية عدالة انتقالية شاملة، تقوم على كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار.
• مراجعة شاملة لكل مسارات السلام السابقة، وتأسيس أي عملية سياسية جديدة على معالجة جذور الأزمة، لا على إعادة تدويرها.
• دعم إعلام مهني مستقل، قادر على نقل الوقائع بعيداً عن التضليل والتوظيف السياسي.
• تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، مع التأكيد على أن أي تسوية لا تعالج جذور الأزمة محكوم عليها بالفشل.

إن إحياء ذكرى 15 أبريل يجب ألا يكون مجرد استذكار للألم، بل لحظة وعي جماعي بضرورة كسر هذه الحلقة المفرغة من العنف المُصنّع، والانطلاق نحو إعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، تُعلي من قيمة الإنسان، وتضع حداً نهائياً لاستخدام الحرب كأداة للحكم.إن السودان لا يحتاج فقط إلى نهاية حرب، بل إلى نهاية نمط كامل من إدارة الصراع، وبداية عهد جديد يقوم على العدالة، والكرامة، والمواطنة المتساوية. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.