OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية مجزرة كتيلا الجوية: دليل دامغ على انهيار قواعد الحماية في النزاع السوداني 9 ديسمبر 2025

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

مجزرة كتيلا الجوية: دليل دامغ على انهيار قواعد الحماية في النزاع السوداني

9 ديسمبر 2025

تكشف الضربة الجوية التي استهدفت محلية كتيلا في جنوب دارفور عن أحد أكثر الهجمات دموية خلال العامين الماضيين، وتضع أمام المجتمع الدولي مثالًا صارخًا على توظيف القوة الجوية في عمليات عقاب جماعي تستهدف تجمعات سكنية وأسواقًا مكتظة بالمدنيين، في انتهاك مباشر لقواعد الحماية الأساسية في النزاعات المسلحة. وقد استند هذا التقرير إلى شهادات مباشرة من شهود عيان في السوق والأحياء السكنية، وإلى إفادات طبية من فرق تعاملت مع الضحايا في تلس وعد الفرسان ونيالا.

في حوالي الساعة الواحدة ظهرًا من يوم الاثنين 8 ديسمبر 2025، وأثناء ازدحام سوق كتيلا بمئات المواطنين بالتزامن مع زيارة رئيس الإدارة المدنية، نفّذت طائرة مسيّرة تركية الصنع هجومًا بستة صواريخ أصابت سوق المدينة بصورة مباشرة، قبل أن تمتد إلى الأحياء المجاورة، ودار الشرطة، ومدرستين أساسيتين داخل التجمع السكني. وأكد شهود للمنظمة أن أحد الصواريخ سقط في محيط مدرسة كانت تضم تلاميذ لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا.

أسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 105 مدنيين في موقع الضربة، أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن، بينما توفي آخرون خلال نقلهم عبر طرق ترابية طويلة بسبب غياب سيارات الإسعاف. كما أكد أفراد الطواقم الطبية أن المستشفيات في تلس وعد الفرسان ونيالا عجزت عن استقبال المصابين بسبب انهيار منظومة الإمداد الطبي ونقص الأدوية وأدوات الجراحة الأساسية. وجرح أكثر من تسعين شخصًا، فيما لا يزال عدد المفقودين غير معروف نتيجة انقطاع الاتصالات وصعوبة دخول فرق الإنقاذ.

وأكد شهود التقتهم المنظمة أن الصواريخ استهدفت مواقع مدنية خالصة لا توجد فيها أي تحركات أو مواقع عسكرية، وأن الطائرة المسيّرة حلّقت لوقت كافٍ يسمح بتحديد الهدف بدقة قبل الإطلاق، الأمر الذي يعزز القناعة بأن منفّذي الهجوم كانوا على علم بالطبيعة المدنية للأماكن المستهدفة. وأفاد مواطنون بأن بعض العائلات فُقدت بالكامل بفعل قوة الانفجار، وأن عددًا من الجثث تعذّر التعرف عليها.

وتشير المنظمة إلى أن هذه الضربة لا تمثل حادثًا منفردًا، بل تأتي ضمن سلسلة من العمليات الجوية التي تستهدف مناطق خارجة عن سيطرة الجيش، سواء كانت تحت إدارة مدنية تتبع لحكومة تأسيس أو ضمن نفوذ قوات الدعم السريع. ويعكس هذا النمط سياسة تعتمد الطيران وسيلة لإلحاق الضرر بمجموعات سكانية بعينها، بما في ذلك مكونات إثنية محددة في دارفور وكردفان، مما يضع الهجوم في سياق سلوك قد يُشكّل عناصر لجريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية، خاصة في ظل تكرار الاستهداف المتعمد للبنى المدنية من أسواق ومدارس ومراكز صحية.

وتحمّل المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية السلطات القائمة في بورتسودان بقيادة عبد الفتاح البرهان المسؤولية المباشرة عن الهجوم، بصفتها الجهة المشرفة على القوات الجوية السودانية. كما ترى أن الدول التي زوّدت القوات المسلحة السودانية بالطائرات المسيّرة والتقنيات المستخدمة في هذه الهجمات تتحمل مسؤولية غير مباشرة نتيجة دعمها لقدرات قتالية ثبت استخدامها في ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين.

تشكل الضربة التي تعرضت لها كتيلا خرقًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بوجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وحظر الهجمات العشوائية، وضرورة مراعاة التناسب في استخدام القوة. كما تكشف عن انهيار شامل في الخدمات الأساسية، الأمر الذي يزيد من تفاقم الوضع الإنساني ويهدد حياة الناجين الذين يفتقرون إلى المياه والرعاية الطبية والغذاء.

وتناشد المنظمة بفتح تحقيق دولي مستقل في الهجوم على كتيلا وجميع الضربات الجوية ذات النمط المشابه، وبتحرك أممي عاجل لحظر استخدام الطائرات المسيّرة ضد المناطق المأهولة، وفرض رقابة دولية على حركة الطيران الحربي في الإقليم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومساءلة جميع المسؤولين عن إصدار هذه الأوامر وتنفيذها أمام آليات العدالة الدولية.

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.