OAAHD

الغارات الجوية للجيش السوداني على محلية دار السلام

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية
الغارات الجوية للجيش السوداني على محلية دار السلام ومناطق أخرى في ولاية شمال دارفور
31 مارس 2025
تعبر المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية عن بالغ قلقها إزاء التصعيد العسكري المتمثل في الغارات الجوية التي تشنها القوات المسلحة السودانية على المناطق المدنية في ولاية شمال دارفور، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. إن هذه الهجمات المتكررة تسببت في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وفاقمت الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلًا في المنطقة. تدعو المنظمة إلى استجابة دولية عاجلة لحماية المدنيين ووقف هذه الانتهاكات المتزايدة.
1.تفاصيل الهجمات الجوية
في 31 مارس 2025، ثاني أيام عيد الفطر، تعرضت محلية دار السلام لقصف جوي مكثف، حيث أسقطت الطائرات الحربية السودانية ثلاثة براميل متفجرة في وسط المدينة، بالقرب من غابة السنط. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم تسبب في موجة من الهلع بين السكان، خاصةً مع تواجد عدد كبير من النازحين الذين فروا من الفاشر والمناطق المجاورة بسبب الصراع المستمر.
وفي مساء 30 مارس 2025، استهدفت الطائرات الحربية معسكرات النازحين في شنقل طوباي، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص وتدمير عدة منازل. وتشير تقارير إلى استخدام غازات سامة في هذه الهجمات، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب تستوجب تحقيقًا دوليًا محايدًا.
كما طالت الغارات منطقة أبو حميرة، جنوب الفاشر، حيث أدت إلى دمار واسع في الممتلكات المدنية، بينما لا تزال الحصيلة الدقيقة للضحايا غير معروفة. وأكد شهود عيان أن القصف أجبر مئات الأسر على الفرار من ديارهم، مما يفاقم أزمة النزوح في المنطقة.
منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023، كثّفت القوات المسلحة السودانية استخدام الطيران الحربي لاستهداف المناطق المدنية في دارفور والخرطوم ومناطق أخرى، مما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية. وقد تسببت هذه الغارات في نزوح مئات الآلاف من المدنيين، حيث اضطرت العديد من الأسر إلى الفرار بحثًا عن الأمان، في ظل تردي الأوضاع الإنسانية وانعدام الخدمات الأساسية. كما أدى القصف الجوي إلى تدمير الأسواق، والمستشفيات، والمدارس، مما زاد من معاناة السكان وحرمهم من أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة.
2.التداعيات الإنسانية
أسفرت هذه العمليات العسكرية عن تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور، حيث يواجه السكان صعوبة متزايدة في الوصول إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية. كما أن استهداف المناطق السكنية أدى إلى نزوح جماعي، مما يفرض ضغوطًا إضافية على المناطق التي تستضيف النازحين، والتي تعاني أصلًا من نقص في الموارد والخدمات الأساسية.
3.الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني
تعتبر الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق المدنية انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف والقوانين الدولية المتعلقة بحماية السكان أثناء النزاعات المسلحة. إن استخدام البراميل المتفجرة والأسلحة غير الموجهة، وقصف المناطق المكتظة بالسكان، إضافة إلى التقارير حول استخدام الأسلحة الكيميائية، كلها انتهاكات جسيمة تستوجب مساءلة مرتكبيها أمام العدالة الدولية.
4. مطالب ومناشدات عاجلة
في ظل خطورة هذه الانتهاكات، تدعو المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في شمال دارفور، وتشدد على النقاط التالية:
1. فتح تحقيق دولي مستقل:
•تطالب المنظمة بتشكيل لجنة تحقيق دولية تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، لضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم.
•ضرورة تمكين فرق المحكمة الجنائية الدولية من دخول مناطق القصف وجمع الأدلة حول انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
2. فرض حظر جوي على دارفور:
•تدعو المنظمة مجلس الأمن الدولي إلى فرض منطقة حظر جوي فوق شمال دارفور لمنع استمرار استهداف المدنيين من قبل القوات الجوية السودانية.
•ضرورة اتخاذ إجراءات عقابية ضد الجهات التي تستغل الطيران العسكري لارتكاب جرائم حرب.
3. ضمان حرية الإعلام وحماية الصحفيين:
•تطالب المنظمة بالسماح للمنظمات الإعلامية الدولية والقنوات الفضائية المستقلة بتغطية الأحداث بحرية، دون قيود أو مضايقات.
•التأكيد على حماية الصحفيين الميدانيين وعدم تعريضهم لأي مخاطر أو تهديدات أثناء أداء عملهم.
4. تفعيل الضغوط الإقليمية والدولية:
•تناشد المنظمة الاتحاد الإفريقي، الهيئة الحكومية للتنمية (الإيقاد)، والجامعة العربية للتحرك العاجل وممارسة ضغوط دبلوماسية على السلطات السودانية لوقف القصف الجوي فورًا.
•ضرورة فرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين العسكريين الضالعين في هذه الهجمات، وضمان تقديمهم للمحاكمة أمام المحاكم الدولية المختصة.
5. تسهيل وصول المساعدات الإنسانية:
•تطالب المنظمة بالسماح الفوري للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المناطق المتضررة دون قيود أو عراقيل لتقديم الإغاثة العاجلة للضحايا.
•ضرورة توسيع برامج الإغاثة لدعم النازحين، مع توفير بيئة آمنة لهم في ظل التهديدات المستمرة التي يواجهونها.
إن استمرار القصف الجوي على المدنيين في شمال دارفور يمثل تصعيدًا خطيرًا يجب أن يواجه بإجراءات صارمة من المجتمع الدولي. فالصمت تجاه هذه الجرائم لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع وإعطاء الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات.
تؤكد المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية على ضرورة استجابة عاجلة ومؤثرة لوقف هذه الاعتداءات، وضمان حماية السكان، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة. يجب أن يكون هناك تحرك دولي حازم لوقف هذه الجرائم وضمان احترام القانون الدولي الإنساني في السودان.

التعليقات مغلقة.