OAAHD

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية الأسلحة الكيميائية في السودان: الأدلة الجديدة واختبار مسؤولية المجتمع الدولة 6 سبتمبر 2026

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

الأسلحة الكيميائية في السودان: الأدلة الجديدة واختبار مسؤولية المجتمع الدولة

6 سبتمبر 2026

تدخل الحرب في السودان مرحلة شديدة الخطورة مع تزايد الأدلة والشهادات التي تشير إلى استخدام أسلحة ومواد كيميائية سامة في سياق العمليات العسكرية. ولا يتعلق الأمر هنا بادعاء سياسي عابر أو برواية صادرة عن طرف من أطراف الحرب، وإنما بملف تتراكم فيه الشهادات المباشرة، والأدلة المادية، والصور والوثائق، والمعلومات الاستخبارية، والوقائع الميدانية، إلى جانب ما ظهر أخيراً من وثائق ومقاطع فيديو ورسائل واتصالات مرتبطة ببرنامج عسكري لتطوير وإنتاج ذخائر محملة بالكلور.

لقد تابعت المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية هذه القضية بصورة مباشرة، واستندت في موقفها إلى شهادات أشخاص عايشوا الوقائع، وإلى إفادات ضحايا ظهرت عليهم أعراض وعلامات جسدية وتنفسية تثير اشتباهاً جدياً في التعرض لمواد كيميائية، وإلى أدلة مادية جرى الاطلاع عليها وتوثيقها. وقد جاءت هذه المعطيات من مناطق متعددة من السودان، من بينها منطقة الجيلي وشمال الخرطوم، ومناطق في ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور. وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة لأنها لا تأتي من موقع واحد ولا تتعلق بواقعة منفردة، وإنما تشير إلى نمط يستوجب التعامل معه باعتباره قضية ذات نطاق أوسع من حادثة عسكرية معزولة.

وفي 5 سبتمبر 2026 نشرت صحيفة نيويورك تايمز تحقيقاً استند إلى ما يقارب 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسائل واتصالات، وقالت إن هذه المواد تعزز بصورة كبيرة الاتهامات السابقة المتعلقة بتطوير القوات المسلحة السودانية برنامجاً للأسلحة الكيميائية خلال عام 2024. وأظهرت المواد، بحسب التحقيق، وحدة عسكرية سرية وعمليات لتطوير ذخائر تعتمد على الكلور، ورسومات وتصاميم للذخائر، وتجارب ميدانية، ومعلومات عن الإنتاج والتخزين، إلى جانب مؤشرات على محاولة لاحقة لإخفاء آثار البرنامج.

وفي اليوم نفسه، نشرت واشنطن بوست تحقيقاً منفصلاً استند إلى مواد شملت وثائق داخلية وصوراً ومقاطع فيديو ورسائل نصية وملفات صوتية، وإلى مراجعة أجرتها الصحيفة مع أكثر من عشرين مسؤولاً استخبارياً وخبيراً ومفتشاً سابقاً في مجال الأسلحة الكيميائية. ووصفت المصادر التي راجعت المواد بأنها أدلة ذات مصداقية على وجود برنامج للأسلحة الكيميائية، بينما أظهرت بعض المقاطع، وفق تقييم الخبراء، اختبارات لذخائر تطلق سحباً صفراء مخضرة مرتبطة بالكلور، كما تضمنت الوثائق إشارات إلى ذخائر ذات تأثير مزدوج تحتوي على غاز خانق ومتفجرات، وإلى تخزين أعداد كبيرة من الذخائر الكيميائية.

وهذه التطورات لا تبدأ بها قضية الأسلحة الكيميائية في السودان، وإنما تمنح الأدلة التي سبق أن ظهرت سياقاً جديداً وأكثر خطورة. فقد سبق أن أعلنت الولايات المتحدة أنها خلصت إلى استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت على أساس ذلك عقوبات، كما ظلت القضية مطروحة في إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومناقشات مجلس الأمن. وفي يوليو/تموز 2026 ظهر في وثائق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية طلب سوداني لتعميم وثيقة على الدورة الثانية عشرة بعد المائة للمجلس التنفيذي للمنظمة، في وقت كانت فيه القضية قد أصبحت بالفعل موضع نقاش داخل أجهزة الاتفاقية.

إن أهمية ما ظهر الآن تكمن في أن الأدلة لم تعد قائمة على مصدر واحد. فلدينا، من جهة، شهادات ومعلومات ميدانية من داخل السودان؛ ولدينا، من جهة أخرى، ضحايا وشهود ظهرت عليهم أعراض متوافقة مع التعرض لمواد سامة؛ ولدينا أدلة مادية ووثائق وصور ومواد رقمية؛ ولدينا كذلك تقارير استخبارية وتحقيقات صحفية مستقلة توصلت إلى مواد متقاطعة؛ ولدينا أخيراً اعتراف دولي سابق بأن الادعاءات بلغت من الجدية مستوى دفع إحدى الدول إلى اتخاذ إجراءات رسمية ضد السودان.

وعندما تجتمع هذه الطبقات من المعلومات في قضية تتعلق بسلاح محظور دولياً، فإن التعامل معها باعتبارها مجرد «اتهامات» لم يعد كافياً لوصف الواقع. لقد أصبح لدينا أساس أدلة يستوجب التحقيق الدولي المتخصص، بل يجعل الامتناع عن التحقيق تقصيراً في حماية الضحايا وحفظ الأدلة وتنفيذ الالتزامات الدولية.

الأدلة الميدانية والشهادات لا يجوز إسقاطها من الحساب

تؤكد المنظمة أن ما وثقته من شهادات لا ينحصر في روايات عن سماع انفجارات أو رؤية طائرات أو مشاهدة ذخائر، وإنما يتصل أيضاً بأشخاص تعرضوا لأعراض صحية وجسدية ظهرت عقب وقائع يشتبه في ارتباطها باستخدام مواد كيميائية.

وفي منطقة الجيلي وشمال الخرطوم، وثقت المنظمة شهادات عن حالات عانى فيها أشخاص من صعوبة حادة في التنفس وأعراض جسدية ظهرت عقب وقائع قصف واستخدام ذخائر أو مواد يشتبه في احتوائها على مواد كيميائية. وقد ظهرت شهادات أخرى عن أشخاص نقلوا من المناطق المتأثرة وهم يعانون من أعراض غير معتادة، في وقت كانت فيه عمليات القصف والاشتباكات تمنع إجراء فحص طبي متخصص وفوري.

وقد ظهر في 6 سبتمبر 2026 شاهد جديد تحدث إلى صحيفة ذا ناشيونال عن واقعة في منطقة الجيلي في سبتمبر 2024، قال فيها إنه رأى خمسة رجال يعانون صعوبة في التنفس، وأن جنوداً طلبوا منه الابتعاد عن المنطقة، ثم وصلت مركبة ونقلت الرجال بعيداً. وذكر الشاهد لاحقاً أنه علم بأن المنطقة كانت ملوثة وأن أشخاصاً تأثروا بها، كما نقل عن قريب له وفاة مدنيين أثناء العلاج في المستشفى بعد تعرضهما للتلوث. ولم يكن هذا الشاهد يعرف في لحظة الواقعة طبيعة المادة التي سببت الأعراض، وهو ما يزيد أهمية التحقيق الفني بدلاً من الاكتفاء بالتفسير العسكري أو السياسي للحادثة.

وهذا النوع من الشهادات لا ينبغي إسقاطه بحجة أن الشاهد ليس خبيراً كيميائياً. فالشاهد ليس مطلوباً منه أن يشخص المادة الكيميائية؛ وظيفته أن يصف ما رأى، وما حدث للأشخاص، ومكان الواقعة وتوقيتها وتسلسل الأحداث. أما تحديد المادة وطبيعة التعرض وعلاقته بالذخيرة المستخدمة، فتلك مهمة الخبراء والجهات الفنية المختصة.

وتتصل بذلك الشهادات التي جمعتها المنظمة من مناطق أخرى في السودان، بما في ذلك مناطق في النيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور، حيث وردت إفادات عن أعراض يشتبه في ارتباطها بالتعرض لمواد سامة عقب هجمات وقصف جوي أو مدفعي. وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لأنها توسع نطاق الملف الجغرافي، وتفرض على جهات التحقيق ألا تحصر فحصها في واقعة الجيلي وحدها، وإنما أن تبحث في احتمال وجود نمط أوسع من الاستخدام.

ولا تدعي المنظمة أن كل عرض مرضي هو في ذاته دليل قاطع على استخدام سلاح كيميائي؛ فالمنظمة تدرك تماماً أن الأعراض الطبية تحتاج إلى فحوص سريرية ومخبرية وتحليل للعينات والظروف المحيطة بها. لكنها في الوقت ذاته ترفض تحويل هذا الاحتياج إلى ذريعة لعدم التحقيق. إن وجود ضحايا وشهود، مقروناً بأدلة مادية ووثائق وصور ووقائع عسكرية محددة، هو تحديداً ما يجعل التحقيق واجباً.

فالضحية لا تستطيع أن تقدم وحدها تقريراً كيميائياً، والشاهد لا يستطيع أن يجري تحليلاً طيفياً للمواد التي تعرض لها، والمنظمة الحقوقية لا تملك مختبرات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. ولذلك أنشأ المجتمع الدولي آليات متخصصة لتقوم بهذه المهمة.

الجيلي ليس واقعة معزولة

تحتل منطقة الجيلي موقعاً مهماً في هذا الملف بسبب تقاطع عدة مصادر مستقلة للمعلومات حولها. فقد تحدثت تقارير سابقة عن استخدام مواد سامة في محيط مصفاة الجيلي، كما ظهرت صور لأشخاص يرتدون أقنعة أو معدات حماية، وتحدثت إفادات عن صعوبة في التنفس وأعراض مرتبطة بالتعرض لمادة مهيجة أو سامة. وأكد التحقيق الذي نشرته نيويورك تايمز أن مواد ضمن الملف الذي اطلعت عليه الصحيفة نسبت إلى أحد المسؤولين العسكريين استخدام ذخائر كيميائية ضد المنشأة، مع وجود مصادر ومواد أخرى أشارت إلى الواقعة.

أما واشنطن بوست فقد أوردت أن الولايات المتحدة نسبت إلى السودان هجومين مشتبهين بالكلور في سبتمبر 2024، أحدهما على مواقع مرتبطة بمصفاة الجيلي والآخر في قاعدة عسكرية شمال الخرطوم، كما أشارت الوثائق التي فحصتها الصحيفة إلى استخدام مئات الذخائر الكيميائية، وإلى مقطع يظهر شخصاً يبدو مصاباً بحروق جلدية شديدة أرسل إلى ضابط عسكري مع رسالة مرتبطة بعملية القصف.

كما أن التحقيقات الجديدة قدمت للمرة الأولى تقريباً صورة متكاملة عن سلسلة تمتد من تطوير السلاح وتجربته إلى إنتاجه وتخزينه واستخدامه، مع وجود مؤشرات على محاولات إخفاء الأدلة. وتحدثت الوثائق عن تجارب في مناطق صحراوية وعن ذخائر مصممة لإطلاق الغاز، وعن وسائل لتركيب الذخائر داخل طائرات تستخدمها القوات الجوية السودانية. كما أظهرت مواد منشورة مؤشرات على أن الغرض من بعض التصميمات كان تقليل أو إخفاء آثار استخدام المواد الكيميائية.

وعندما تضاف هذه المعطيات إلى شهادات الضحايا والشهود والأدلة التي وثقتها المنظمة في مناطق متعددة، فإن الصورة تصبح أكبر من حادثة منفردة. نحن أمام مجموعة من الوقائع التي تتطلب فحصاً متكاملاً لتحديد ما إذا كانت تمثل برنامجاً منظماً واستخداماً متكرراً، وتحديد نطاقه الجغرافي والزمني، والمسؤولين عن التخطيط والتنفيذ.

السودان طرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية منذ عام 1999، والاتفاقية تحظر بصورة صريحة تطوير الأسلحة الكيميائية وإنتاجها واكتسابها وتخزينها والاحتفاظ بها ونقلها واستخدامها، كما تنشئ نظاماً دولياً للتحقق من تنفيذ هذه الالتزامات.

ولا يتعلق الحظر بالكلور باعتباره مادة كيميائية في حد ذاتها، إذ إن الكلور له استخدامات مدنية مشروعة، خصوصاً في معالجة المياه. لكن تحويل مادة كيميائية إلى وسيلة لإحداث آثار سامة على البشر واستخدامها ضمن ذخيرة عسكرية يدخل في صميم الحظر الذي تفرضه الاتفاقية. وقد أشارت الوثائق المنشورة إلى احتمال تحويل كميات من الكلور المخصصة لمعالجة المياه إلى برنامج عسكري، وهو أمر بالغ الخطورة إذا ثبت، ليس فقط بسبب استخدام المادة، وإنما بسبب تحويل مادة مخصصة لحماية المدنيين إلى أداة تهدد حياتهم.

وتملك منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الآليات والخبرة اللازمة للتحقيق في مثل هذه الحالات، بما يشمل جمع الأدلة البيئية والطبية، وفحص بقايا الذخائر، ومقابلة الشهود والضحايا والعاملين الطبيين، وتحليل العينات في مختبرات مؤهلة، وربط النتائج العلمية بالوقائع الميدانية.

ولهذا فإن مطالبة المنظمة بتحقيق دولي متخصص ليست مطالبة رمزية. إنها مطالبة بتفعيل الآلية الدولية التي أنشئت تحديداً لمثل هذه الحالات.

مسؤولية الآليات الدولية والإفريقية

إن استمرار الحرب في السودان لا يمكن أن يصبح مبرراً لتعليق القواعد التي تحكم استخدام الأسلحة المحظورة. بل إن ظروف الحرب تجعل تفعيل تلك القواعد أكثر ضرورة. فالمواقع تتغير، والأدلة تتعرض للتلف، والشهود يختفون أو يتعرضون للتهديد، والضحايا يموتون دون أن تُسجل إفاداتهم، والمواد الكيميائية قد لا تبقى قابلة للكشف إلى أجل غير محدود.

ومن ثم فإن أي تأخير إضافي يهدد بتحويل التحقيق في الأسلحة الكيميائية إلى عملية استدراكية بعد ضياع جزء من الأدلة.

وتتحمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية المسؤولية الفنية الأولى في هذا المجال، لكن المسؤولية لا تتوقف عندها. فمجلس حقوق الإنسان، وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، والآليات الأفريقية ذات الصلة، ومجلس السلم والأمن الأفريقي، ومجلس الأمن، جميعها تملك أدواراً في ضمان ألا تبقى هذه القضية خارج مسار التوثيق والمساءلة.

ولا يجوز أن تتعامل هذه المؤسسات مع الملف باعتباره خلافاً بين الولايات المتحدة والحكومة السودانية. فالقضية أوسع من ذلك بكثير. الولايات المتحدة ليست الجهة التي تملك وحدها الحقيقة، والحكومة السودانية ليست الجهة التي تملك وحدها حق النفي، كما أن أي دولة أخرى لها مصالح سياسية أو عسكرية أو اقتصادية في السودان لا ينبغي أن يكون لها تأثير في تحديد ما إذا كان التحقيق سيجري أم لا.

ومن هنا فإن المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الانساني والتنمية تشدد على أن تشابك المصالح داخل الآليات الدولية والإقليمية لا يمكن أن يصبح مبرراً للتغاضي عن الأدلة أو تأجيل التحقيق. لقد أدى الإفلات من العقاب في السودان خلال مراحل طويلة من تاريخه إلى تكرار الجرائم وتوسيع دائرة الضحايا. ولا يجوز أن يتكرر النهج نفسه مع الأسلحة الكيميائية، وهي من أخطر الأسلحة التي حظرها المجتمع الدولي.

لقد شهد العالم في حالات أخرى كيف يمكن أن يؤدي التردد في المراحل الأولى إلى فقدان الأدلة وتعقيد التحقيقات وإتاحة المجال للمتهمين لإخفاء آثار الجرائم. ولهذا فإن حماية الأدلة ليست إجراءً لاحقاً للمساءلة؛ إنها جزء من المساءلة نفسها.

تؤكد المنظمة أن حياد المؤسسات الدولية لا يعني الوقوف على مسافة واحدة بين الحقيقة والإنكار. الحياد المؤسسي الحقيقي يعني استقلال التحقيق عن الأطراف، وليس الحياد بين الجريمة وعدم الجريمة.

وعندما تقدم منظمة حقوقية شهادات شهود وأدلة مادية، وتظهر في الوقت نفسه وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل عسكرية تتصل ببرنامج لإنتاج ذخائر كيميائية، ثم تظهر تقارير دولية مستقلة تجد أن هذه المواد ذات مصداقية، فإن مسؤولية المؤسسات الدولية لا تكون في تخفيف اللغة حفاظاً على التوازن السياسي، وإنما في فتح التحقيق الذي يحدد الحقيقة.

إن المنظمة لا تطلب من المجتمع الدولي إدانة مسبقة دون تحقيق، لكنها ترفض أيضاً أن يستخدم غياب التحقيق ذريعة للقول إن الأدلة غير كافية. فالأدلة موجودة، والشهود موجودون، والضحايا موجودون، والمواد المادية موجودة، والوثائق ظهرت، ومواقع الوقائع معروفة، وبعض الأدلة الرقمية خضعت بالفعل لفحوص جنائية مستقلة. وقد أفادت واشنطن بوست بأن خبراء في الأدلة الرقمية لم يجدوا مؤشرات على تلاعب بالمواد الصوتية والبصرية التي فحصوها، مع بقاء بعض مسائل التحقق من هوية المتحدث أو السياق بحاجة إلى استكمال مستقل.

موقف المنظمة ومطالبها

تؤكد المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن ما لديها من شهادات وأدلة مادية، إلى جانب ما ظهر من وثائق وصور ورسائل ومقاطع فيديو وتحقيقات دولية، يشكل أساساً جدياً وكافياً لفتح تحقيق دولي مستقل ومتخصص في استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان.

وتؤكد المنظمة بصورة خاصة ضرورة التحقيق في الوقائع المرتبطة بمنطقة الجيلي وشمال الخرطوم، وعدم إغفال الإفادات والأدلة التي ظهرت من النيل الأزرق وجنوب كردفان وشمال دارفور، باعتبار أن تعدد المناطق والشهادات والأعراض المبلغ عنها قد يكشف عن نطاق أوسع للاستخدام لا يمكن تحديده إلا من خلال تحقيق ميداني شامل.

وتطالب المنظمة بأن تتولى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بالتنسيق مع الآليات الأممية والأفريقية ذات الصلة، العمل على حفظ الأدلة وفحص العينات والذخائر والمواقع، والاستماع إلى الشهود والضحايا، والتحقق من سلسلة إنتاج ونقل وتخزين واستخدام المواد الكيميائية، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها، وعدم السماح لأي طرف بإتلاف الأدلة أو التأثير على الشهود.

كما تؤكد ضرورة أن تدرج بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان هذه القضية في صميم عملها، وأن تتعامل معها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب باعتبارها جزءاً من منظومة الانتهاكات التي تقع ضمن ولايتها، وأن يضمن مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن بقاء الملف ضمن أجندة المساءلة الدولية.

وتشدد المنظمة على أن التحقيق يجب ألا يقتصر على إثبات وجود مادة كيميائية، وإنما يجب أن يصل إلى سلسلة المسؤولية كاملة: من الحصول على المواد، وتصميم الذخائر، وإنتاجها وتخزينها ونقلها، إلى إصدار الأوامر واختيار الأهداف واستخدام السلاح، ثم أي محاولات لاحقة لإخفاء الأدلة أو إزالة آثار البرنامج.

إن استخدام الأسلحة الكيميائية، إذا ثبتت الوقائع التي وثقتها المنظمة وتقاطعت مع الأدلة التي ظهرت أخيراً، لا يمثل مجرد انتهاك إضافي في حرب امتلأت بالانتهاكات، وإنما يمثل اعتداءً مباشراً على منظومة دولية كاملة قامت على حظر هذا النوع من الأسلحة. ولهذا فإن التغاضي عنه لن يكون مجرد تقصير في التعامل مع جريمة في السودان، بل سيشكل ضربة لمصداقية نظام الحظر الدولي نفسه.

إن المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الانساني والتنمية تضع هذه المعلومات أمام المجتمع الدولي والآليات الدولية والإفريقية المختصة، وتؤكد استعدادها للتعاون مع أي تحقيق مستقل ومحايد، وتقديم ما لديها من شهادات وأدلة ومعلومات إلى الجهات المختصة وفق الإجراءات التي تكفل حماية الشهود والضحايا وسلامة الأدلة.

ولا يجوز أن تكون المصالح السياسية، أو العلاقات بين الدول، أو الحسابات الجيوسياسية، أو الرغبة في الحفاظ على قنوات التفاوض مع أي طرف، سبباً في غض الطرف عن استخدام سلاح حظره المجتمع الدولي بصورة مطلقة. فالضحايا السودانيون لا ينبغي أن يدفعوا ثمن التوازنات السياسية الدولية، ولا يجوز أن يصبح موقع السودان في خريطة المصالح الدولية عاملاً يحدد مقدار الحماية التي يتمتع بها المدنيون بموجب القانون الدولي.

إن ما يجري في السودان لا يحتاج إلى مزيد من الانتظار حتى يصبح قابلاً للتحقيق؛ إنه يحتاج إلى التحقيق الآن، قبل أن تضيع الأدلة، وقبل أن تختفي الشهادات، وقبل أن يموت المزيد من الضحايا دون أن يعرف العالم ما الذي تعرضوا له.

لقد قدم الشهود ما رأوه، وقدم الضحايا ما عانوه، وقدمت الأدلة المادية ما يمكن فحصه، وظهرت الوثائق التي تكشف جانباً من برنامج عسكري سري. والمسؤولية الآن تقع على المؤسسات التي تملك القدرة على التحقق.

إن فتح التحقيق ليس انحيازاً ضد طرف في الحرب، كما أن رفض التحقيق ليس حياداً. التحقيق هو الحد الأدنى الذي يفرضه القانون عندما تتراكم الأدلة على استخدام سلاح محظور دولياً.

وتؤكد المنظمة أن السودان لا ينبغي أن يكون منطقة استثناء في تطبيق القانون الدولي، وأن حماية المدنيين السودانيين لا يمكن أن تتوقف على المصالح السياسية للدول أو حسابات المؤسسات. إن حظر الأسلحة الكيميائية إما أن يكون قاعدة دولية تطبق في السودان كما تطبق في أي مكان آخر، أو أن يصبح مجرد مبدأ انتقائي يفقد معناه عندما تتعارض حمايته مع مصالح سياسية.

ومن ثم فإن المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية تدعو إلى انتقال فوري من مرحلة البيانات والمواقف إلى مرحلة التحقيق وحفظ الأدلة والمساءلة، وإلى أن تضطلع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والآليات الأممية والأفريقية المختصة بمسؤولياتها كاملة، بعيداً عن أي ضغط سياسي أو حسابات مصلحية. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.