OAAHD

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية اليوم العالمي للعمل الإنساني من أجل الإنسانية في زمن الحروب: لا للجوع كسلاح، ولا لعرقلة المساعدات 19 أغسطس 2026

 

من أجل الإنسانية في زمن الحروب: لا للجوع كسلاح، ولا لعرقلة المساعدات

19 أغسطس 2026

في 19 أغسطس من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليداً لذكرى العاملين في المجال الإنساني الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم، وفي مقدمتهم ضحايا الهجوم الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد في 19 أغسطس 2003. وقد اعتمدت الجمعية العامة هذا اليوم بموجب القرار A/RES/63/139 مناسبة عالمية للتضامن مع المدنيين المتضررين من الأزمات، وتكريم العاملين في المجال الإنساني، والتأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية من يعملون على إنقاذ الأرواح وصون الكرامة الإنسانية.

ويأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام في عالم تتسع فيه رقعة الحروب والأزمات الإنسانية بصورة غير مسبوقة، بينما يتزايد استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتتراجع قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة لحجم الاحتياجات المتنامية. وقد سلطت المنظومة الإنسانية الدولية لعام 2026 الضوء بصورة خاصة على الخطر المتصاعد الذي يواجه العاملين في المجال الإنساني، في ظل تحول وسائل الحرب، ولا سيما الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة المسلحة، وما يرافق ذلك من قيود على الوصول الإنساني واستهداف العاملين في الإغاثة. وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من ألف عامل إنساني قتلوا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وأن معظمهم من العاملين المحليين الذين كانوا يقدمون المساعدة لمجتمعاتهم.

إن العمل الإنساني ليس مجرد توزيع للغذاء أو توفير للدواء؛ بل هو منظومة من المبادئ والقواعد التي تجعل من حماية الإنسان وكرامته أولوية، بصرف النظر عن انتمائه السياسي أو العرقي أو الديني أو الجغرافي. وهو يقوم على مبادئ الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلال، ويستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين وتجويعهم، وتلزم أطراف النزاعات بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية وتيسير وصولها إلى المحتاجين.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بالعاملين في المجال الإنساني، تقف الإنسانية أمام مشاهد بالغة القسوة في غزة والسودان وأوكرانيا وهايتي والكونغو الديمقراطية وميانمار وسوريا واليمن وجنوب السودان وغيرها من مناطق النزاع. ملايين المدنيين يعيشون بين القصف والنزوح والجوع والمرض وفقدان المأوى، فيما تتحول المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح والبنى الأساسية إلى ساحات للموت، أو تصبح غير قادرة على تقديم أبسط الخدمات.

وفي هذا اليوم، توجه المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية اهتماماً خاصاً إلى السودان، حيث دخلت البلاد عامها الرابع من الحرب، في واحدة من أعقد وأشد الأزمات الإنسانية في العالم. وتشير التقديرات الإنسانية الحديثة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما توصف الأزمة السودانية بأنها أكبر أزمة جوع في العالم.

وتعرب المنظمة عن إدانتها البالغة لما تعتبره سياسة ممنهجة من جانب السلطات القائمة في بورتسودان للسيطرة على وصول المساعدات الإنسانية وتقييده، بما في ذلك وضع العراقيل أمام المنظمات الإنسانية، وإخضاع عمليات الإغاثة لاعتبارات سياسية وأمنية، وعرقلة وصول المساعدات إلى المناطق الواقعة خارج سيطرتها.

إن منع أو تعطيل وصول الغذاء والدواء والمساعدات إلى المدنيين لا يمكن أن يُعامل باعتباره مجرد خلاف إداري أو إجراء سيادي عندما تكون نتائجه المباشرة حرمان السكان من مقومات الحياة. كما أن رفض ترتيبات الهدنة الإنسانية أو الممرات الإنسانية التي من شأنها تمكين المدنيين من الحصول على الغذاء والدواء والعلاج، في ظل استمرار النزاع، يؤدي عملياً إلى تعميق الكارثة الإنسانية ويضع حياة المدنيين رهينة للقرارات العسكرية والسياسية.

وتثير المنظمة كذلك بالغ القلق بشأن الادعاءات المتعلقة بتسرب المساعدات الإنسانية إلى الأسواق غير الرسمية والسوق السوداء، أو تحويلها عن المستفيدين المقصودين. وإذا ثبتت هذه الممارسات من خلال تحقيقات مستقلة وشفافة، فإنها تشكل انتهاكاً خطيراً للمبادئ التي تحكم العمل الإنساني، وقد تستوجب المساءلة القانونية والجنائية والإدارية، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تمييز أو تسييس.

كما تدين المنظمة استهداف أو تدمير البنى والخدمات الأساسية اللازمة لبقاء السكان على قيد الحياة، بما في ذلك المرافق الصحية ومصادر المياه وشبكات الكهرباء والأسواق ووسائل النقل والبنية التحتية المدنية. فالحرب لا تقتل الإنسان فقط عندما تصيبه القذائف؛ وإنما تقتله أيضاً عندما تحرمه من المستشفى والماء والغذاء والدواء والطاقة.
ولا تنتهي المأساة عند الحدود السودانية. فقد اضطر ملايين السودانيين إلى الفرار إلى دول الجوار بحثاً عن الأمان، وأصبحوا يعتمدون على الحماية الدولية والمجتمعات المضيفة والمساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتؤكد المنظمة أن اللجوء ليس جريمة، وأن فرار المدنيين من الحرب بحثاً عن الأمان ممارسة لحق أصيل في الحماية. ومن ثم، فإن أي سياسات تهدف إلى التضييق على اللاجئين السودانيين، أو خلق ظروف تدفعهم إلى العودة القسرية، أو التنسيق لإعادتهم إلى مناطق لا تتوافر فيها شروط السلامة والحماية، تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي للاجئين، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإعادة القسرية. ونحذر بصورة خاصة من استخدام الضغوط السياسية أو الأمنية أو الإدارية على الدول المضيفة لدفع اللاجئين إلى العودة قبل توافر الظروف التي تضمن العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة.

وتؤكد المنظمة، في الوقت ذاته، أن العاملين في المجال الإنساني ليسوا أطرافاً في النزاعات، ولا يجوز استهدافهم أو تهديدهم أو احتجازهم أو استخدامهم لأغراض سياسية أو عسكرية. كما يجب أن تكون حماية العاملين المحليين أولوية خاصة، باعتبارهم في كثير من الحالات خط الدفاع الأول عن المجتمعات المتضررة، والأكثر تعرضاً للخطر، والأكثر معرفة باحتياجات السكان.

نداء المنظمة

في اليوم العالمي للعمل الإنساني، تدعو المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية:

1. جميع أطراف النزاع في السودان إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وعدم استخدام الغذاء والدواء والمياه والخدمات الأساسية كسلاح أو وسيلة للضغط العسكري والسياسي.
2. السلطات القائمة في بورتسودان إلى رفع القيود غير المبررة أمام وصول المساعدات الإنسانية، وضمان عدم تسييس الإغاثة، والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل بصورة مستقلة ومحايدة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في أي ادعاءات تتعلق بتحويل المساعدات أو بيعها أو حرمان المستحقين منها.
3. المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى الضغط من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة ومنتظمة، والتوصل إلى هدنة إنسانية حقيقية تسمح بإيصال الغذاء والدواء والمياه والخدمات الطبية إلى المدنيين في جميع المناطق المتضررة.
4. الدول المستضيفة للاجئين السودانيين إلى احترام التزاماتها الدولية، وتوفير الحماية للاجئين، وعدم استخدامهم كورقة سياسية، والامتناع عن أي إجراءات قد تؤدي إلى الإعادة القسرية أو تعريضهم للخطر.
5. الدول المانحة والمؤسسات الدولية إلى زيادة تمويل الاستجابة الإنسانية للسودان ودول الجوار، وضمان وصول الموارد إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
6. مجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية للتحقيق والمساءلة إلى توثيق الانتهاكات المرتبطة بتجويع المدنيين وعرقلة المساعدات والهجمات على البنية التحتية المدنية والعاملين في المجال الإنساني، والعمل على ضمان مساءلة المسؤولين عنها.
7. جميع الأطراف المتحاربة إلى تذكّر أن قواعد الحرب ليست اختيارية، وأن حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني ليست امتيازاً تمنحه الأطراف المتحاربة، وإنما التزام قانوني لا يجوز التنازل عنه. للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.