OAAHD

إريتريا.. الشريان السري للحرب في السودان

19 يونيو 2026
في تطور بالغ الخطورة يعكس تعقيد المشهد السوداني وتشابكه الإقليمي، بدأت دولة إريتريا تلعب دورًا محوريًا في دعم طرفٍ من أطراف الصراع عبر تسهيلات عسكرية ولوجستية مباشرة لصالح القوات المسلحة السودانية المتمركزة في مدينة بورتسودان. هذا الانخراط الإريتري، الذي يتعارض بوضوح مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، يمثل تحولًا لافتًا في طبيعة الحرب المستمرة، ويضع أسمرا في موقع المتورط لا الوسيط.
فلم تعد إريتريا مجرد جارٍ صامت، بل تحوّلت إلى قاعدة خلفية لتأمين الإمداد الحربي لعبد الفتاح البرهان ومجموعته العسكرية. الأسلحة والمعدات تتدفق من موانئها إلى السودان، تشمل أنظمة دفاع جوي وقنابل متفجرة وقطع غيار لطائرات ومركبات ثقيلة. التقارير المتقاطعة تشير إلى شحنات متطورة عبر البحر والجو نُقلت إلى شرق السودان بصورة منظمة، وبترتيبات دقيقة تُدار تحت مظلة رسمية.
كان وراء هذا التنسيق شخصية أمنية نافذة ذات تاريخ طويل في العمل الاستخباراتي والارتباطات الإقليمية، عادت إلى الساحة عبر تحركات محسوبة وظلت بعيدة عن الأضواء. زيارته السرية إلى أسمرا في مايو 2024 شكّلت نقطة الانطلاق لاتفاق واسع أعاد إحياء تحالف قديم مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، بهدف فتح مسار ثابت لتوريد الأسلحة وتقديم دعم تقني عبر موانئ ومطارات إريترية بعيدة عن الرقابة الدولية.
هذه الشخصية، التي ارتبطت سابقًا بشبكات تهريب السلاح وتحريك خيوط معقدة في الإقليم، وجدت في الحرب الجارية فرصة لإعادة فرض نفسها كعنصر محوري في المشهد العسكري والسياسي، مستفيدة من نفوذها السابق في أجهزة الدولة العميقة. وقد أكدت معلومات موثوقة أن إريتريا باتت محطة رئيسية لاستقبال طائرات مسيّرة من طراز Bayraktar TB2 التركية، وأخرى من طراز مهاجر-6 الإيرانية، يجري تهريبها عبر مطار أسمرا ونقلها سرًّا إلى مواقع استراتيجية في بورتسودان.
ومع استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، تغيّرت طبيعة التهريب من نشاط غير رسمي إلى منظومة مؤسسية تخضع لإشراف مباشر من سلطات إريترية عليا. وتفيد شهادات محلية بأن الطلب الكثيف على العتاد العسكري جعل التجار غير قادرين على مجاراة الحجم المتزايد للعمليات، مما يدل على حجم التورط الرسمي.
وتجاوز التعاون بين الخرطوم وأسمرا حدود الدعم اللوجستي، ليشمل شراكة ميدانية واضحة. ففي مايو 2024، وبسبب تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة على مدينة بورتسودان، نقلت قيادة الجيش السوداني عددًا من الطائرات إلى الأراضي الإريترية تحسبًا لأي قصف جوي، في إشارة إلى تنسيق أمني يتجاوز مجرد التضامن العابر.
بالتوازي، انتشرت وحدات من البحرية الإريترية على السواحل السودانية، ما عُدّ مؤشرًا صريحًا على انحياز إريتريا التام إلى معسكر البرهان. هذا الامتداد بلغ حدّ تدريب مقاتلين من مجموعات مسلحة ذات خلفية دارفورية داخل الأراضي الإريترية، ليتم لاحقًا دمجهم ضمن ما يُعرف بـ”القوة المشتركة” التي تنشط في كردفان ودارفور، وتقاتل بجانب القوات النظامية هناك.
المشهد الإقليمي ازداد تعقيدًا بعد دخول إثيوبيا على الخط. إذ عبّرت أديس أبابا عن انزعاجها العميق من التحركات الإريترية في البحر الأحمر، ولا سيما رفضها السماح باستخدام ميناء عصب، ما فجر أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين. وفي يوليو 2024، بلغ التوتر ذروته حين أقدمت البحرية الإريترية على نشر قوات في محيط الميناء، وهو ما اعتبرته إثيوبيا استفزازًا يهدد الأمن الإقليمي.
على خلفية هذا التوتر، برزت زيارات متكررة وغير معلنة لعبد الفتاح البرهان إلى أسمرا، كان آخرها في أبريل 2025، ما يعكس تنسيقًا رفيعًا بين الطرفين في الملفات العسكرية الحساسة. وبحسب مصادر متعددة، تُخزن القوات المسلحة السودانية حاليًا كميات ضخمة من الأسلحة في بورتسودان، تشمل دبابات وصواريخ وطائرات مسيرة تم تزويدها من قبل الحرس الثوري الإيراني، وقد نُقلت إلى أنفاق خاصة أُنشئت خلال الأشهر الماضية لضمان حمايتها من أي ضربات محتملة.
المعطيات على الأرض تُظهر أن إريتريا لم تعد طرفًا هامشيًا أو ممرًا بريًا، بل لاعبًا نشطًا في تغذية الحرب وإطالة أمدها. انحيازها العلني إلى طرف من أطراف النزاع يعني ببساطة دعمًا مباشرًا لاستمرار آلة القتل والدمار، ومساهمة فعالة في تقويض أي أفق للتسوية السياسية. هذا الدور، الذي يتم بعيدًا عن مساءلة دولية حقيقية، يغذي الأزمة ويعقّد مسارات الخروج منها.
في ضوء هذه الوقائع، تدعو المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وفاعل، وتوصي بما يلي:
1.الشروع في تحقيق دولي مستقل لكشف حجم وطبيعة الدعم العسكري الذي تقدمه إريتريا لقوات بورتسودان.
2.فرض عقوبات محددة على القيادات الإريترية المتورطة في دعم الانتهاكات داخل السودان.
3.تشديد الرقابة على الموانئ والمطارات الإريترية التي تُستخدم في تهريب السلاح، خاصة ميناء عصب ومطار أسمرا.
4.تحميل القيادة السودانية في بورتسودان المسؤولية الكاملة عن التعاون مع أطراف خارجية لزعزعة استقرار السودان والمنطقة.
5.دعوة مجلس الأمن لتفعيل قرارات حظر السلاح المفروضة على السودان، ومنع التدخلات الإقليمية التي تغذي الصراع.
إن المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية تؤكد أن تجاهل المجتمع الدولي للدور المتصاعد الذي تلعبه إريتريا في الحرب السودانية، يمنح الضوء الأخضر لاستمرار الجرائم ويزيد من تعقيد المشهد. لقد بات واضحًا أن هذه الحرب لا تُدار داخل السودان وحده، بل تُغذى من خارجه، ولا يمكن وقفها دون كسر هذه الشبكة الإقليمية المتورطة في ديمومتها.
 للتواصل: مع المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en

التعليقات مغلقة.