المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية حكومة بلا سيادة… وملف ثقيل من الانتهاكات: لماذا تعترض بورتسودان على التحقيق الدولي في الفاشر؟ 20 نوفمبر 2025

المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

حكومة بلا سيادة… وملف ثقيل من الانتهاكات: لماذا تعترض بورتسودان على التحقيق الدولي في الفاشر؟

20 نوفمبر 2025

تتابع المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية بقلق بالغ الموقف الذي أبدته حكومة بورتسودان خلال مداولات الجلسة الخاصة رقم (38) لمجلس حقوق الإنسان، حيث سجّل ممثلها اعتراضاً صريحاً على جوهر القرار، لا سيما الفقرات (14–17) المتعلقة بإرسال بعثة تقصّي الحقائق إلى مدينة الفاشر وإجراء تحقيق مهني وشفاف حول الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها المدينة. وبخلاف الممارسات المتعارف عليها للدول التي قد تبدي تحفظات محدودة أو ملاحظات فنية، فقد رفضت حكومة بورتسودان حتى المبدأ الأساسي لدخول بعثة تقصّي الحقائق، كما عارضت وجود البعثة نفسه، وهو موقف يعكس خشية واضحة من أي تحقيق مستقل يمكن أن يكشف مسؤوليات متعددة الأطراف ويوثق انتهاكات لم يعد من الممكن طمسها.

ويكشف هذا الموقف خللاً أعمق في الطريقة التي يجري بها التعامل دولياً مع حكومة بورتسودان. فهذه السلطة لا تمتلك مقومات الدولة الحديثة، إذ إن سيادتها منقوصة فعلياً ولا تسيطر سوى على جزء محدود من الإقليم، بينما تظل مؤسساتها الرسمية منهارة أو واقعة تحت نفوذ بقايا النظام القديم. كما تتوزع القوة الفعلية على الأرض بين الجيش وحلفائه من الإسلاميين من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى. ورغم ذلك، ما تزال القرارات الدولية تُضمّن تلقائياً عبارات من قبيل «احترام سيادة السودان»، في وقت تشير فيه الوقائع إلى أن هذا البلد بات أحد أبرز بؤر عدم الاستقرار وتهديد السلم والأمن الدوليين، لغياب سلطة قادرة على حماية المدنيين أو فرض حكم القانون. وكان من الأنسب للمؤتمرين الاعتراف صراحةً بأن السيادة لا تُمنح بصفة افتراضية، بل تُقاس بتحقق عناصرها الأساسية، وهي عناصر غائبة تماماً في الحالة السودانية. وبالتالي، فإن التعامل مع حكومة بورتسودان بوصفها حكومة شرعية كاملة الأهلية يمثل خطأً منهجياً، والصحيح هو معاملتها كطرف في صراع، لا كسلطة تمثل الدولة.

إن استمرار إشراك حكومة بورتسودان في المؤتمرات والآليات الدولية يمنحها شرعية شكلية مضللة، ويعرقل مسار العدالة والسلام، خاصة في ظل رفضها الصريح للتعاون مع آليات تقصي الحقائق. وقد تحوّلت هذه الحكومة إلى جسم معوّق للعدالة لا يمثل الدولة بقدر ما يمثل طرفاً نشطاً في النزاع.

ويكشف اعتراض حكومة بورتسودان على الفقرات المتعلقة بالتحقيقات المستقلة خشيةً من نتائج قد تثبت مسؤولية الجيش وحلفائه الإسلاميين عن التصعيد، والاستهداف القائم على الهوية، وعمليات القصف العشوائي، وتعبئة مليشيات قبلية وتسليحها. وفي المقابل، قد تُظهر التحقيقات أيضاً مسؤولية قوات الدعم السريع عن انتهاكات خلال اقتحام المدينة. كما توجد مجموعات أخرى لم تحظ بالاهتمام الكافي، وهي مليشيات نشأت بفعل عقود من سياسات نظام الإنقاذ الذي زرع مجموعات متفلتة في الأطراف لإدامة الانقسام وإضعاف المجتمعات المحلية، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى صراعات دامية كالتي شهدتها الفاشر.

إن ما حدث في الفاشر ليس واقعة معزولة، بل هو نتيجة طبيعية لسياسات منهجية قامت على تفكيك النسيج الاجتماعي، وإدارة التنوع عبر العنف، وتسليح جماعات متناحرة، وتحويل الأطراف إلى ساحات قتال تخدم أهداف السلطة المركزية. ومن ثم، فإن رفض حكومة بورتسودان للتحقيق المستقل ليس إلا محاولة لتجنّب مساءلة تمتد جذورها إلى النظام الذي أعاد إنتاج نفسه عبر هذه الحرب.

وترى المنظمة الإفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن موقف حكومة بورتسودان من القرار الأممي ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو مؤشر على أزمة عميقة في الشرعية والمسؤولية. فرفض التحقيق الدولي يشير بوضوح إلى وجود ما تسعى هذه الحكومة إلى إخفائه، وأن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر بعثة مستقلة لا تخضع لإملاءات الأطراف المحلية. وتؤكد المنظمة أن السلام العادل والدائم يتطلب كشف الحقيقة كاملة، بما في ذلك جذور الصراع وأطرافه الحقيقية، بعيداً عن السرديات الانتقائية أو حصر المسؤولية في طرف واحد.

للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781
https://Oaahd.com
https://oaahd.org/en