بيان: الإبادة العرقية والتهجير القسري في الكنابي: مأساة في ظل تواطؤ الجيش السوداني والمليشيات المتطرفة

المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية

الإبادة العرقية والتهجير القسري في الكنابي: مأساة في ظل تواطؤ الجيش السوداني والمليشيات المتطرفة

14 مارس 2025

تتعرض مناطق الكنابي في ولاية الجزيرة لكارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يتم استهداف السكان بحملة تطهير عرقي ممنهجة تهدف إلى إبادتهم وتهجيرهم قسرياً. وقد تم حتى الآن حرق 160 قرية بالكامل، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، في ظل تصاعد خطير لجرائم القتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة التي تنفذها قوات الجيش السوداني بالتنسيق مع المليشيات الإسلامية المتطرفة مثل “كتائب البراء”، إلى جانب مليشيات عنصرية مثل “درع الشمال”، بالإضافة إلى تجنيد مجموعات محلية مستنفرة بتعبئة قائمة على خطاب الكراهية والتحريض.

تُعرف الكنابي بأنها تجمعات سكانية تشكلت نتيجة استقدام العمال الزراعيين من غرب السودان في فترة الاستعمار البريطاني، حيث تم جلب آلاف المزارعين للعمل في المشاريع الزراعية الكبرى، مثل مشروع الجزيرة. بمرور العقود، استقر هؤلاء العمال وأسسوا مجتمعاتهم في مناطق زراعية على أطراف المدن والقرى. رغم الدور المحوري الذي لعبه سكان الكنابي في الاقتصاد السوداني، إلا أنهم ظلوا يعانون من التهميش والتمييز الممنهج، حيث لم تُمنح لهم حقوق المواطنة الكاملة، وتم حرمانهم من الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.

على مدار العقود الماضية، تعرض سكان الكنابي لسلسلة من الانتهاكات التي تنوعت بين الإقصاء السياسي والتهميش الاقتصادي والاعتداءات العنيفة، لكن ما حدث في الآونة الأخيرة تجاوز كل الحدود، حيث تم استهدافهم بشكل مباشر بجرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

تؤكد المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن ما يحدث في الكنابي هو جريمة ضد الإنسانية تُنفذ بدم بارد، بدعم وتحريض من الجهات التي تدير السلطة في بورتسودان، والتي تستخدم خطاباً عنصرياً لإضفاء الشرعية على هذه المجازر الوحشية.

في هذا السياق، صرّح د. جعفر محمدين، الأمين العام لمؤتمر الكنابي، قائلاً:
“هناك تطهير عرقي وتهجير قسري ضد سكان الكنابي تحت قيادات الجيش السوداني وحلفائه وكتائب البراء الإسلامية الإرهابية المتطرفة. نحن في مركزية مؤتمر الكنابي ندين ونستنكر بأشد العبارات هذه الانتهاكات الجسيمة تجاه سكان وقوميات الكنابي، ونوجّه نداءً عاجلاً لكل المناصرين لحقوق الإنسان والشعوب للوقوف مع شعب الكنابي من أجل إيقاف المجازر والانتهاكات الخطيرة ضد الأهل في الكنابي على أساس اللون والعرق.”

الجرائم والانتهاكات المرتكبة

تشير الشهادات التي وثّقتها المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية إلى أن ما يحدث في الكنابي ليس مجرد أحداث عنف عشوائية، بل هو عملية منظمة تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة عبر القتل الجماعي، والتهجير القسري، والتدمير الكامل للقرى، ضمن مخطط مدعوم من الجيش السوداني وسلطات بورتسودان التي تمارس التحريض العنصري بشكل ممنهج.

تشمل هذه الجرائم:
• حرق القرى بالكامل: تم حتى الآن حرق 160 قرية، في عمليات ممنهجة تهدف إلى إفراغ القرى من سكانها.
• القتل الجماعي والتصفية العرقية: تنفيذ إعدامات ميدانية بوحشية ضد السكان، وارتكاب مجازر تستهدف فئات معينة على أساس الهوية العرقية.
• الاختفاء القسري والتعذيب: اعتقال وخطف المئات من الأشخاص، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب الوحشي قبل تصفيتهم.
• الاغتصاب والعنف الجنسي: استهداف النساء والفتيات بجرائم عنف جنسي ممنهجة، في محاولة لنشر الرعب داخل المجتمعات المستهدفة.
• تجنيد المليشيات المحلية بخطاب الكراهية: يقوم الجيش السوداني بتعبئة مجموعات محلية وتحريضها على ارتكاب الفظائع ضد جيرانهم، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويفتح المجال لمزيد من العنف.

المسؤولية عن الجرائم

تُحمّل المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم للجيش السوداني، الذي يقود ويدير حملة الإبادة العرقية هذه عبر أدواته المختلفة، سواء عبر المليشيات الإسلامية المتطرفة مثل “كتائب البراء”، أو عبر تجنيد مليشيات عنصرية مثل “درع الشمال”، أو عبر تعبئة السكان المحليين بخطاب الكراهية والتحريض.

بالإضافة إلى ذلك، تتحمل السلطة القائمة في بورتسودان مسؤولية مباشرة في التحريض على هذه الجرائم عبر استخدام خطاب عنصري في وسائل الإعلام والتصريحات الرسمية، مما يخلق بيئة تشجع على العنف والإبادة الجماعية.

التداعيات الإنسانية والسياسية

تحذر المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية من أن استمرار هذه الجرائم سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، حيث يعاني النازحون من أوضاع مزرية نتيجة فقدانهم لكل مقومات الحياة، في ظل غياب أي تحركات جدية من المجتمع الدولي.

أما على المستوى السياسي، فإن هذه الجرائم تهدد بتفجير مزيد من الصراعات العرقية في السودان، مما قد يدفع البلاد إلى حرب أهلية طويلة الأمد. كما أن استمرار هذه الفظائع في ظل الصمت الدولي سيُشكل سابقة خطيرة تُشرعن جرائم التطهير العرقي في المستقبل، ليس فقط في السودان، بل في مناطق أخرى من العالم.

التوصيات العاجلة

تدعو المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الجرائم، وتشمل التوصيات العاجلة:
• فتح تحقيق دولي مستقل: يجب إرسال بعثة تحقيق دولية تحت إشراف الأمم المتحدة لتوثيق الجرائم وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
• فرض عقوبات دولية: ينبغي فرض عقوبات صارمة على قيادات الجيش السوداني والمليشيات المتورطة في هذه الجرائم، وعلى الجهات التي تحرض على العنف في بورتسودان.
• تقديم مساعدات إنسانية عاجلة: يحتاج النازحون إلى دعم فوري يشمل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.
• حماية الشهود والضحايا: يجب توفير ممرات آمنة للمدنيين الهاربين من مناطق النزاع وضمان حمايتهم من الاستهداف.
• فضح الجريمة أمام الرأي العام العالمي: من الضروري تكثيف التغطية الإعلامية لهذه الانتهاكات لكسر حاجز الصمت الدولي وتشكيل ضغط على الأطراف المتواطئة.

ما يحدث في الكنابي ليس مجرد صراع محلي، بل هو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، تُنفذ بتخطيط وتواطؤ من الجيش السوداني ومليشياته، وبتحريض مباشر من سلطات بورتسودان التي تلعب دوراً أساسياً في إذكاء الكراهية العرقية.

تؤكد المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية أن إفلات الجناة من العقاب سيشجع على تكرار هذه الجرائم في مناطق أخرى، مما يُشكل تهديداً خطيراً لمستقبل السودان ووحدة أراضيه.

لذلك، تدعو المنظمة كافة الجهات المعنية، من منظمات حقوقية وحكومات ومؤسسات دولية، إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والعمل بجدية لوقف هذه المجازر، وتقديم الجناة إلى العدالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الفظائع في المستقبل.
للتواصل: مع
المنظمة الافريقية الاوروبية للعمل الٳنساني والتنمية
البريد الٳكتروني: Email: oaahd11@gmail.com
وتساب:+33753936781

السودانالكنابيالمنظمة الأفريقيةبيان